البيرة - صفا
شدد سياسيون وإعلاميون على ضرورة تكثيف الجهود الإعلامية العربية والفلسطينية الرامية إلى فضح الممارسات الإسرائيلية الخطيرة بحق مدينة القدس المحتلة ومقدساتها. ودعا هؤلاء خلال ندوة نظمتها دائرة شؤون القدس بمنظمة التحرير بالبيرة السبت بعنوان "القدس والإعلام" إلى تفعيل الهموم والقضايا المقدسية في مختلف وسائل الإعلام، وتخصيص مراكز إعلامية خاصة بمدينة القدس تتولى نقل ما يجري فيها إلى العالم لفضح الاحتلال. وأكدوا أهمية أن تكون هناك وسائل إعلامية خاصة في القدس يجري استخدامها لنقل ما يجري في المدينة إلى العالم بشكل أفضل من الوضع القائم حاليًا. وأشار المتحدثون إلى أنه يجب أن تفتتح مواقع إلكترونية ومراكز صحفية، ويجب بناء علاقات مع الصحفيين العالمين العاملين في القدس، مطالبين باستخدام مصطلحات فلسطينية خاصة تُكرس الرواية الفلسطينية، وتُدحض الرواية الإسرائيلية. وطالبوا بإيجاد قاموس إعلامي خاص بالقدس لدعم استخدام التسميات الصحيحة فيما يخص أماكن المدينة وتاريخها وشوارعها، بما يدعم عدم الوقوع في شرك المصطلحات الإسرائيلية، حيث ستساهم هذه الخطوة في إعادة تشكيل الوعي الفلسطيني والعربي في كيفية التعبير عن الأحداث والأماكن، والتحدث عن السياسة. [title]ضآلة التغطية الإعلامية[/title] بدوره، شدد رئيس دائرة شؤون القدس أحمد قريع على ضرورة إيلاء القدس كل ما تستحقه من اهتمام جدي في الإعلام الفلسطيني والعربي في كافة المجالات، وخاصة في المجالات الإعلامية لأهميتها. وأوضح أن التغطية الإعلامية لشؤون القدس وقضاياها الفرعية العديدة كانت أقل بكثير مما تستحقه عاصمة الروح وعاصمة دولتنا المستقبلية، وهو الأمر الذي كان بمثابة الحافز الرئيس لنا، لعقد هذه الندوة، وإعادة تركيز الضوء برؤية موحدة وعمل إعلامي منسق لهذه المدينة، لعلنا نتمكن من استدراك الوضع قبل فوات الأوان. وأشار إلى أن وسائل الإعلام أصبحت تتناول أحداث القدس بشكل روتيني وخبري، كما قلت الدراسات الوثائقية والتحقيقات الصحفية حول المدينة، وحتى المؤسسات المقدسية العاملة في المدينة منذ ما قبل أوسلو عانت، وتعاني من الاغلاق والسياسات والممارسات الاسرائيلية، والتجاهل الداخلي، وتلاشى بعضها وهاجر البعض الآخر. وذكر أن القدس تحتاج إعلامًا مقيمًا لا متنقلًا، تريد إعلامًا يقترب من معاناتها اليومية، ويُسجل أنفاسها وهي تئن يوميًا تحت ممارسات الاحتلال. وأكد أن القدس ليست بحاجة الى أي إعلام أو حتى إعلام خبري، بل توثيقي تسجيلي، يواكبه دعم مادي لصمود أهلنا، فلا حاجة لإعلام لتسجيل خيباتنا بل لشحذ هممنا وصمودنا فيها، كما نحتاج دعمًا سخيًا للقدس، وتنسيقًا جادًا من أجل القدس، وعملًا دؤوبًا لتسليط الضوء كل يوم وكل ساعة على القدس. ولفت قريع إلى أنه بات ضروريًا ايجاد مرجعية واحدة ومحددة تتولى رعاية القدس وحمايتها، وتنسق مع جهات عدة تتولى التغطية الإعلامية اليومية في جميع المجالات. وأضاف "هذا مطلوب حتى يثق المقدسي بأن معاناته ستصل إلى من يهمهم الأمر، وحتى يدرك المواطن العربي أن هناك في القدس أناسًا ما زالوا على العهد باقين في أرض الرباط ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس صامدين". من جانبه، قال عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الإعلامي نبيل عمرو إنه يجب العمل على تأسيس مركز إعلامي للقدس وأن يكون مستقلًا، ويتم رفده بالإمكانيات اللازمة ليقوم بالدور المطلوب منه، وأن يديره خبراء إعلاميون متخصصون قادرون على التأثير في الرأي العالمي. [title]المصطلحات والتسميات[/title] بدوره، قال مدير قسم الإعلام في مؤسسة الأقصى للوقف والتراث محمود أبو العطا إن أكبر مشكلة في نقل الأخبار بالقدس هي الصراع حول المصطلحات والتسميات، فقضية المصطلحات جوهرية في الصراع القائم. وذكر أن صحفيي القدس يعانون من الإحباط مما يجري في المدينة، كما أنهم يعانون بشكل كبير من آلة الجبروت الإسرائيلية، خاصة أن المخابرات الإسرائيلية عادة ما تحقق معهم حول المصطلحات التي يستخدمونها. وشدد على أن القدس هي محور الصراع في جوهر القضية الفلسطينية، وبالتالي يجب أن تحتل المكانة التي تليق بها في هذا المجال، مطالبًا بتقديم وجبات إعلامية دسمة حول حقيقة ما يجري ، وتقديم وجبات معلوماتية حول حقيقة المقدسات الإسلامية والمسيحية بالمدينة، وعن دورها في تثبيت الهوية والتاريخ والحضارة.
