الداخل المحتل-رشا بركة- صفا
يواجه الأطفال مرضى السرطان المتوجهين من قطاع غزة للعلاج في مستشفيات الكيان الإسرائيلي معاناة مضاعفة سببها "ترويسة العلاج" الذي تتكفل بمصاريفه وزارة الصحة بالضفة الغربية المحتلة. وبالمقارنة مع هذا النوع من المرض الذي تزداد تكاليف علاجه واحتياجات مريضه خلال مكوثه بالمستشفى؛ فإن المصاريف المخصصة في أعلى تحويلة العلاج (الترويسة) غير كافية، وبمجرد انتهائها يبدأ أهل الطفل المريض بقصد مؤسسات ومراكز لتغطية احتياجاته. ويصل مستشفى "تل هشومير" و "ايخلوف" الإسرائيليين من 80 إلى 120 حالة شهريًا من غزة والضفة لتلقي العلاج فيهما، بعضها يغادر بعد عدة أشهر ويتطلب عودتها لاحقًا وأخرى يتعدى مكوثها في المستشفى سنوات. [title]السبب فلسطيني[/title] وكان مسئول في إحدى الجمعيات الناشطة برعاية مرضى غزة والضفة بمشافي "اسرائيل" كشف لوكالة "صفا" عن سوء في معاملة إدارة إحدى المشافي الإسرائيلية لوفد من الأطفال الفلسطينيين من مرضى السرطان. ويشير المسئول -الذي تتحفظ "صفا" على ذكر اسمه- إلى أنه لم يسبق أن ميّزت إدارة المستشفى في المعاملة مع المرضى سيما في هذا النوع من المرض، إلا هذا الوفد الذي كان قادمًا من غزة. ويقول المواطن حمودة الفرا المرافق للطفل محمد (5 أعوام) والذي يمكث منذ أكثر من 3 سنوات في مستشفى "تل هشومير" إن انتهاء المبلغ المحدد في تحويلة العلاج يسبب له مشاكل كثيرة خاصة. وتغطي ترويسة العلاج من وزارة الصحة مبلغ 8 ألاف شيكل لكل مريض شاملة للفحوصات والعلاج والإقامة في المستشفى، وهي قابلة للتجديد. وبالرغم من أن مدة التجديد من المفترض ألا تزيد عن 24 ساعة كونها لا تتطلب سوى تبادل رسائل عبر الفاكس ما بين وزارتي الصحة بغزة ورام الله ومن ثم إدارة المستشفى، إلا أن المرضى يعانون من تأخيرها الأمر الذي يجعله أمام خياريْن: إما أن يستلف دواءً لحين وصولها، أو عليه المغادرة إلى منزله دون استكمال مسيرة العلاج. ويضيف الفرا "بمجرد انتهاء تكاليف الترويسة المغطاة يبدأ مرضى باستدانة حبّات الدواء حتى لا تتدهور حالتهم الصحية، فانتهاء العلاج بالنسبة للمستشفى يعني أنه على المريض مغادرتها". ويتابع "المستشفى ليست معنية ببقاء المريض فيها في أي حال من الأحوال، لأن هناك أخرين وجدد يتم متابعتهم فيبقى موضوع متابعة المريض واحتياجاته على عاتق وزارة الصحة". ويحاول الفرا من منطلق اتقانه للغة العبرية مساعدة العديد من المرضى في المشاكل التي يتعرضون لها، خاصة وأنه متواجد في المستشفى برفقة حفيده منذ سنوات. ويقول "رفعنا كتابا إلى وزارة الصحة وطالبناها بأن تعيّن طبيبا من جانبها وترسله إلى المستشفى ليتابع الأطفال بشكل دوري". ويستدرك "لكن أحدًا لم يستجب وادّعى المسئول عن الملف بأن الوزارة أرسلت طبيبا لكنها اكتشفت أنه "حرامي" كما تلفظ بها المسئول. وينفي الفرا أن يكون أي طبيب فلسطيني قد حضر إلى المستشفى، ويقول "إذا كان سبب معاناتنا فلسطيني فلما ندين أو ننتقد إدارة مستشفى إسرائيلي!"، على حد قوله. [title]اللجوء لمتطوعين[/title] ويقول مدير مؤسسة إنماء للديمقراطية وتطوير القدرات في الداخل عماد بدرة لوكالة "صفا" إنه ومنذ حصار غزة عام 2005 وأعداد مرضى السرطان الذين يأتون للعلاج بـ "اسرائيل" متواصلة ومتزايدة. ويضيف أن مؤسسته تبدأ عملها التطوعي لدعم المريض فور وصوله إلى المستشفى عبر توفير الاحتياجات الخاصة له من ملبس ومأكل ومشرب ومستلزمات صحية، خاصة وأن معظم الحالات تنتهي التغطية المالية في تحويلة العلاج المرسلة من قبل وزارة الصحة الفلسطينية. وتُعامل المستشفيات الإسرائيلية أهل المريض (المرافق) معاملة أمنية بحتة، فيتم أخذ بطاقته فور وصوله ومنعه من التحرك حتى لشراء احتياجات المريض، ولذا فإن مؤسسات ومتطوعين من نماء وغيرها تقوم بهذا الدور. ويشير بدرة إلى أن مشكلة انتهاء مصاريف العلاج عامة لا تتوقف عند حالة أو حالتين، وأن مشاكل إدارية وفنية تحدث ما بين إدارة المستشفى من جهة ووزارة الصحة من جهة أخرى بسبب ذلك. ويعزي هذه المشاكل إلى أن المريض يخضع لفحوصات شاملة وكثيرة ومن خلال المتابعة يتضح حجم ومستوى المرض وبالتالي تزداد فترة مكوث المريض وتكاليف العلاج والمستلزمات الخاصة به. وتنفذ "إنماء" فعاليات ونشاطات وزيارات لمرضى غزة في هذه المشافي، خاصة في المناسبات كالأعياد وشهر رمضان وما شابه. [title]مطالب دون استجابة[/title] بدوره، يقول مدير عام جمعية الجليل بالداخل بكر عواودة والناشط في متابعة شئون هؤلاء المرضى لوكالة "صفا" إنهم الوحيدون الذين يعانون في الحصول على العلاج والأدوية. ويبيّن الناشط أنه وفي العديد من حالات المرضى فإن صحتهم تشهد تدهورًا؛ وبالتالي يحتاجون للبقاء بالمشفى، ولكن التكاليف المدفوعة من قبل السلطة في الملف تكون انتهت. وفي هذه الحالة تتدخل بعض المؤسسات الحقوقية أو الخيرية أو أشخاص متبرعين للتبرع بجزء بسيط لضمان استمرار علاج الطفل. وبالرغم من هذه المحاولات الخيرية إلا أن حل هذه المعاناة بيد وزارة الصحة التي لطالما تم إبلاغها بذلك ورفع مطالب المرضى إليها، كما يؤكد عواودة. ويلفت الناشط إلى أنه سبق وأن أُرسل كتاب إلى وزير الصحة في رام الله قبل 3 سنوات بهذا الخصوص لعرض المأساة التي يواجهها مرضى السرطان في هذا الإطار، إلا أنه ومن حينها لم يتم الرد أو وضع حل لهذه المعاناة. وحاولت وكالة "صفا" التواصل مع مسئول ملف التحويلات في وزارة الصحة برام الله على مدار الأسبوعين الماضيين، إلا أنه لم يرد على هاتفه.
