القدس المحتلة – رنا شمعة – صفا
منذ احتلال مدينة القدس عام 1967، تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي بناء الكنس اليهودية بالمدينة المحتلة بشكل عام، وداخل المستوطنات بكل خاص، بهدف فصلها عن محيطها الجغرافي الفلسطيني، وتعزيز الوجود اليهودي فيها لجعلها مدينة تضم الكثير من المعالم الدينية اليهودية. وتعتبر مستوطنة جبل أبو غنيم "هارحوما" الواقعة جنوبي القدس من أكبر المستوطنات التي تضم عشرات الكنس اليهودية، والتي كان آخرها وضع وزير الإسكان الإسرائيلي "أوري ارئيل" الشهر الجاري حجر الأساس لبناء كنيس يهودي جديد فيها. وقال ارئيل حينها "لن نبني فقط كنيسًا في حي حومات شموئيل، بل سنبني في كل مكان في القدس"، مضيفًا "من يعتقد أنه سوف يعمل لنا (بوب) بهذا الشكل أو ذاك، مما لا يجعلنا نبني في القدس أو في أي مكان آخر، نقول له إننا سنبني في جيلو، ورمات شلومو وراموت وحومات شموئيل". وأقيمت مستوطنة جبل أبو غنيم عقب اتفاق أوسلو على أرض فلسطينية صادرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، وحولتها لمستوطنة كبيرة غالبية سكانها من التيار الديني اليهودي المتشدد. [title]مدينة يهودية[/title] وشيد الاحتلال ما يزيد عن 350 كنيسًا يهوديًا في كامل مدينة القدس، بينها 31 كنيسًا في مستوطنة "هارحوما"، والتي تضم كنسًا ضخمة تتسع لآلاف اليهود، وكنسًا أقل حجمًا، بالإضافة إلى الكنيس الجديد، كما يقول مدير الإعلام في مؤسسة الأقصى للوقف والتراث محمود أبو العطا لوكالة "صفا". ويوضح أن الاحتلال يهدف إلى محاولة صبغ المدينة بهذه الكنس من أجل فرض الرواية التلمودية، وجعلها مدينة يهودية فيها الكثير من المعالم الدينية، وهذا يُستغل في برنامج حكومة الاحتلال لتهويد المدينة بشكل كامل. ويشير إلى أن الكثير من الكنس بُنيت على أراضي فلسطينية صادرها الاحتلال، موضحًا أن الاحتلال يحاول تشكيل مشهد يهودي عام بالمدينة من خلال هذه الكنس. ولهذه الكنس تأثيرًا كبيرًا على السكان المقدسيين، كونها تهدف إلى ترحيلهم وإسكان اليهود مكانهم، وهي تأتي ضمن مخطط التهويد والاستيطان المتواصل بالمدينة. ويضيف أبو العطا أن هذه الكنس عبارة عن أماكن يتم التحريض فيها على المسلمين والعرب، وقد خرجت الكثير من قادة الاحتلال والمستوطنين الذين يؤمنون بفكرة ترحيل المقدسيين، وإحلال المستوطنين مكانهم. ويلفت إلى أن الكثير من الكنس تستغل للأحداث السياسية، ومصادرة الأراضي العربية، ولتهويد المدينة، مؤكدًا أنها جزء من الصراع على الرواية اليهودية، ومحاولة فرضها على كل الرأي العام العالمي. [title]تغيير الواقع[/title] بدوره، يقول الباحث في شؤون الاستيطان أحمد صب اللبن لوكالة "صفا" إن سلطات الاحتلال تسعى لتوسيع مستوطنة جبل أبو غنيم، عبر بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية والكنس، حتى يصل عدد الوحدات إلى 7500 وحدة، تكون مقرًا لتوطين نحو 35 ألف مستوطن. ويشير إلى أن الاحتلال صادق عام 1997م على ثلاث مراحل لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية بالمستوطنة، حيث شملت المرحلة الأولى بناء 2000 وحدة، والمرحلة الثانية 4 آلاف وحدة، والمرحلة الثالثة تشمل بناء 942 وحدة. ويوضح أن بناء كنيس جديد بالمستوطنة ليس الأول، بل هناك العديد من الكنس والمباني التي بنيت داخلها، وكذلك الساحات العامة المخصصة للمستوطنين، لافتًا إلى أن الاحتلال يستغل أراضي المواطنين ضمن قانون "أملاك الغائبين" لتوسيع المستوطنة وبناء الكنس. ويبين أن الاحتلال يهدف من وراء بناء الكنس داخل المستوطنات إلى فصل المدينة المقدسة عن محيطها الجغرافي، والمضي قدمًا بمخطط "اعتبار القدس الكبرى عاصمة موحدة لإسرائيل"، وكذلك تعزيز الوجود اليهودي بالمدينة. ويعني بنائها داخل البلدة القديمة ومحيطها تغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للمدينة، وإضفاء المعالم الدينية اليهودية فيها، كما يأتي في إطار تهويد المدينة بشكل كامل. ويلفت صب اللبن إلى أن الاحتلال صادق خلال الثلاث سنوات الماضية على بناء ثلاثة كنس داخل البلدة القديمة، لأجل إخفاء المعالم والآثار الإسلامية والمسيحية فيها. ويؤكد أن الكنس اليهودية المتواجدة بالبلدة القديمة لها انعكاس سلبي على السكان المقدسيين، نظرًا لوجود حراسة احتلالية أمنية عليها، الأمر الذي يضع عراقيل أمام السكان، ويمنعهم من استخدام الشوارع المحيطة بمناطق تواجدها، كما يجعل المستوطنين في حالة مواجهة واحتكاك دائم مع المقدسيين.
