غزة - رشا بركة - صفا
بحثت اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع مؤخرًا مشروع قانون يفرض على الشركات التجارية تقديم خدماتها لمستوطني الضفة الغربية المحتلة تمهيدًا لعرضه على الكنيست في دورتها الحالية. ويمنع مشروع القانون التجار والشركات ومزودي الخدمات من رفض تقديم خدماتهم أو إيصال منتجاتهم لمستوطنات الضفة الغربية. وتحاول الحكومة الإسرائيلية إنعاش هذا القانون في إطار خدمة سياساتها العنصرية، خاصة وأنه كان قد أُقر بالقراءة التمهيدية في الدورة السابقة للكنيست وأعادت تقديمه للدورة الحالية عضوها "شولي موعلم" من حزب (البيت اليهودي). وقالت "موعلم" في تقديمها لمشروع القانون إن هدفه هو إرغام التجار والشركات على تقديم خدماتهم للمستوطنات، مع العلم أن الغريب بالقانون هو أنه يستهدف الشركات الإسرائيلية بشكل خاص. وجاء تقديم مشروع القانون بسبب امتناع شركات ومزودي خدمات وبضائع عن تقديم خدماتهم لمستوطنات الضفة الغربية. [title]إبعاد "شبح التسوية"[/title] ويقول عضو الكنيست الإسرائيلي العربي إبراهيم صرصور لوكالة "صفا" إن القانون بمثابة وضع للعصى في عجلات أي مفاوضات سياسية وإبعاد ما تعتبره "اسرائيل" شبح إمكانية التوصل إلى اتفاق تسوية مع الجانب الفلسطيني حول ما تعتقد أنه جزء من أراضيها وهو المستوطنات. ويضيف أن هذا القانون تحدي للإرادة والقرارات الدولية والقرارات الأوروبية الشعبية والمؤسساتية والرسمية التي قررت مقاطعة المستوطنات وللقانون الدولي أيضًا الذي يؤكد أنها غير شرعية. كما تتحدى "اسرائيل" بهذا القانون موقف المفاوضين والراعين لعملية المفاوضات معها والتي ترتكز على اعتبار الاستيطان عقبة في طريق السلام، وبالتالي هي تريد تكريس للاحتلال مدى الحياة، بحسب صرصور. وحول مدى مقاطعة الشركات الإسرائيلية للمستوطنات خاصة وأن القانون يستهدفها، يؤكد صرصور أنه وبالفعل هناك مؤسسات وشركات كثيرة تقاطعها وتعتبرها غير شرعية وترفض بالتالي تقديم الخدمات لها. وينوه إلى أن الكثير من الشركات والمنظمات داخل "اسرائيل" ترفض حتى إقامة احتفالات في المستوطنات أو حتى الاستجابة للدعوات التي تصلها للمشاركة في احتفالية بأي مستوطنة. كما تفرض مؤسسات إسرائيلية معروفة بحياديتها ونزاهتها الاعتراف أو المشاركة في إحياء ما يسمى بـ"استقلال إسرائيل"، إضافة إلى أنها تنصف الأقلية العربية وتكشف الانتهاكات المتواصلة بحقها، وعلى رأسها منظمة "بتسيلم" لحقوق الإنسان. ولهذا فإن اليمين المتطرف الذي يتمتع بأغلبية في الكنيست الإسرائيلي يريد-بحسب النائب العربي- محاصرة هذه المؤسسات التي هي أصلاً معدودة وفرض عقوبات عليها في إطار محاولة منع عملها. وتجدر الإشارة إلى أن هناك قانونا إسرائيليا أخر يفرض عقوبات على المؤسسات الدولية التي تقاطع المستوطنات أو "اسرائيل" والذي ينص على ملاحقة هذه الجهات ومقاطعتها بالمثل. [title]نحو الأبرتهايدي[/title] وهنا يقول صرصور "فمن الطبيعي أن يأتي هذا القانون ليعاقب شركات إسرائيلية بعينها، وبالتالي إسرائيل تريد من هذه الخطوة فرض الوصاية على الشركات ومنعها من اتخاذ قرارات مبنية على أسس أيدولوجية أو فكرية على اعتبار أن هذه الشركات تؤمن بما يؤمن به المجتمع الدولي". كما تحاول الحكومة الإسرائيلية اليمينية بهذا القانون فرض قناعاتها على الأطراف الإسرائيلية الأخرى، وهو ما يدلل على أن "اسرائيل" تسير بخطى حثيثة نحو مزيد من العنصرية والأبرتهايد، كما يصفها النائب. ويعتبر هذا القانون واحدًا من عدة قوانين سيتم مناقشتها في الدورة الصيفية للكنيست التي بدأت في الـ12 من مايو الجاري، والتي تتمركز جميعها حول المحور السياسي الإسرائيلي. وفي سياق نسف التسوية أيضًا طرح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مشروع قانون "يهودية الدولة" وهو الذي تريد "اسرائيل" من خلاله إرسال رسالة للجميع بأنها دولة شعب واحد هو اليهودي. وبقانون "يهودية الدولة" تكون الأقلية العربية فيها لها حق على الأرض وليس في الأرض نفسها، وهو ما يعتبره النائب العربي دحرجة للقانون ولإسقاط الرواية الفلسطينية بحق الفلسطينيين في أراضيهم المحتلة عام الـ67. وإضافة لذلك جاء إقرار قانون منع إطلاق سراح أسرى المؤبدات لينسف ما تبقى من القضايا الجوهرية التي تعتبر استراتيجية في أي تسوية مع "اسرائيل"، وبهذا تكون "اسرائيل" قد ثبتت المستوطنات وأبقت الاحتلال وانقضت على عودة اللاجئين والقدس وأخيرًا قضية الأسرى.
