رام الله – خاص صفا
يعتقد صحفيون فلسطينيون يعملون في وسائل إعلامية محلية وعربية وعالمية أنهم "غير مرحب بهم" قرب بوابات المقاطعة برام الله عند عزمهم نقل أي حدث من رأس هرم السلطة، بينما يرحب بنظرائهم من الإسرائيليين. فقد استقبل رئيس السلطة محمود عباس الأربعاء صحفي من أشهر الصحفيين الإسرائيليين وأكثرهم عداءً للقضية الفلسطينية آفي زخاروف، والذي يعمل في موقع إخباري تديره الاستخبارات العسكرية للاحتلال. زخاروف الذي اتهم صحفيين فلسطينيين الجمعة الماضية بالاعتداء عليه بعد استشهاد شابين أمام بوابة معسكر عوفر قرب رام الله خلال فعاليات يوم النكبة، يحظى اليوم بترحيب فلسطيني من أعلى المستويات، لكن نظراءه من الفلسطينيين يقتاتون على فتات الإعلام العبري في نقلهم لما يحدث في أروقة السياسة الفلسطينية الرسمية، كما يقول بعض الصحفيين. وتسود حالة من الإحباط أوساط الإعلاميين الفلسطينيين جراء تصرفات المستوى الرسمي الفلسطيني، مطالبين المسؤولين بالحد الأدنى من التغطية الإعلامية ومساواتهم بالإسرائيليين، على حد قولهم. وفي هذا السياق، يقول مراسل صحيفة الحياة اللندنية في الضفة الغربية محمد يونس لوكالة "صفا": "يجب أن لا تقتصر التغطية الصحفية على الإسرائيليين وحدهم، بل على السلطة إيجاد هامش للصحفي الفلسطيني كي ينقل الأحداث ويتابع مجريات الأمور على أعلى المستويات". ويضيف: "السلطة ترحب بالصحفيين الإسرائيليين لأغراض سياسية، فهم يحاولون من خلالهم نشر مواقفهم وأفكارهم في الرأي العام الإسرائيلي، لكن في الوقت نفسه عليهم أن يتيحوا الحرية للفلسطينيين وأن لا تفرض عليهم قيود في هذا المجال، نظرًا لكثير من القيود التي يواجهها الصحفي الفلسطيني". وبحسب يونس، فإن أغلب الصحفيين الفلسطينيين كانوا محبطين من استقبال زخاروف، لأنه ادعى تعرضه للضرب، بينما قال صحفيون وشهود العيان إنه لم يتعرض لأذىً، لذلك الصحفي الفلسطيني يجب أن يحظى بدعم الرئيس في حرية حركته وليس في الضفة الغربية فحسب، وإنما في مناطق 48. وخلال لقاء زخاروف بعباس، أكد الأخير على ضرورة الحفاظ على حرية حركة وسائل الإعلام المحلية والأجنبية على الأراضي الفلسطينية، مشددًا على الرفض الكامل لأي تصرف يحول دون حرية حركة وعمل وسائل الإعلام، حفاظاً على مبادئ وديمقراطية المؤسسات الفلسطينية. وبهذا الخصوص يعلق يونس: "الرئيس أعرب عن دعمه لحرية الصحفي الإسرائيلي، ولم ير الصحفيون الفلسطينيون مثل هذا الدعم". ويضيف "الصحفي الفلسطيني بات يشعر أن الإسرائيلي مقبول أكثر منه لدى السلطة الفلسطينية، بدليل أن الرئيس عباس استقبل مؤخرًا عدد من الصحفيين الإسرائيليين ومنحهم فرصةً لمقابلته، وهذا ما لم يفعله مع صحفيينا". [title]امتعاض ومطالبة[/title] وتقول الإعلامية نائلة خليل من نابلس لوكالة "صفا": "هذا هو الصحفي نفسه الذي اتهم نظراءه الفلسطينيين الجمعة الماضية أنهم تهجموا عليه وحاولوا ضربه وسحله، فهو حاول استخدام هذه الدعاية بزعم أن الصحفي الفلسطيني يمارس انتهاكاتٍ إعلامية، فيما حظي "المعتدى عليه" بلقاءٍ مع الرئيس. وفي معرض ردها على سؤال حول موقفها من دخول زخاروف للمقاطعة قالت: "أعتقد أن كثيرا من الصحفيين الفلسطينيين لا يستطيعون الوصول للرئيس عباس أو يجرون معه مقابلات، في الوقت الذي تفتح فيه الأبواب للصحافة الإسرائيلية، وهذا يدحض كل مزاعم عدم التعرض للصحفيين الفلسطينيين". ودعت خليل المستوى السياسي الفلسطيني بمعاملة الصحفي الفلسطيني بالمثل، مشيرة إلى أن الإسرائيلي يدخل لأي مكان في الضفة الغربية لإجراء مقابلات وعمل تغطية إعلامية "على الرغم من أنه قد يكون جندي إسرائيلي سابقًا"، مطالبة بحق الوصول والتحرك بالمثل. وتستدرك: "اعتدنا أن يصرح القادة الفلسطينيون للصحافة الإسرائيلية، وعلى ما يبدو وحسبما قال بعضهم إنهم بصدد إيصال صوتهم للرأي العام الإسرائيلي". وفي هذا السياق، يقول الصحفي عامر أبو عرفة لوكالة "صفا": "إن مجرد لقاء الرئيس مع صحفي إسرائيلي هي مشكلة بحد ذاتها، وعلى رئيس السلطة أن يعامل الصحفيين الفلسطينيين بالمثل، فالصحفيون الإسرائيليون يُستقبلون ويكرمون تحت حماية السلطة والأجهزة الأمنية". ويتابع: "في المقابل، الصحفيون الفلسطينيون يُطلق عليهم الرصاص ويُعتدى عليهم ويتم اعتقالهم في سجون الاحتلال لفترات طويلة، وهذا حال كثير من زملائنا القابعين في سجون الاحتلال كالزميل المعتقل إداريًا والمضرب عن الطعام محمد أنور منى من نابلس".
