web site counter

على أعتاب "التوجيهي"..أحلام نوارة كفنتها رصاصة

الطالب نواره من قرية المزرعة الغربية شرق رام الله
رام الله – خاص صفا
على وقع صافرات الإنذار التي دقت مع انتصاف نهار ذلك اليوم في رام الله، معلنة الحداد على أرواح شهداء فلسطين، ومذكرة بنكبة تجرع الشعب مرارتها لـ 66 عاما، حمل الطالب نديم صيام نوارة حقيبته مهرولا نحو ساحة المواجهة، ثائرا لشهداء نكبته بالحجر والمقلاع. تلك المسافة التي قطعها نواره (17 عاما) بين مدرسته السان جورج برام الله ومعبر عوفر والتي لا تتعدى (5 كيلو مترات)، لم يخطر بباله خلالها أن اللحظات القادمة ستبدد حلمه بنيل شهادة الثانوية وسفره إلى الولايات المتحدة، بل تكفلت رصاصة واحدة استقرت في صدره بتكفين أحلامه إلى الأبد. الطالب نواره من قرية المزرعة الغربية شرق رام الله، ذهب مع عائلته ليسكن المدينة منذ الصغر لتحقيق ما يرنو إليه من أحلام، ويلهو في باحات مدارسها الراقية، ويمارس هواياته بالسباحة ولعب كرة السلة، ولكن سرعان ما اشتاقت له قريته وضمته بقبر في جوفها. قنص حلم وبين جموع المعزين والمهنئين يقف والد الشهيد يحبس دموع عينيه عن ناظريه، بينما تتردد عبارات نجله الطموحة في ذاكرته القريبة. وبعبارات قصيرة بدأ والده حديثه لوكالة "صفا": قائلا: "كبر كثيرا في نظر الناس، وبقي طفلا صغيرا في نظري، هذا الفتى صاحب العلاقات ونعم العلاقات، صاحب الحلم ونعم الحلم، أي إنسان يمتلك رضا الناس جميعا؟ أي إنسان يمتلك شفافية قلبك الصغير يا ولدي". ويضيف، "العام الماضي أنهت شقيقته الكبرى الثانوية العامة، وكان نديم يحضر نفسه للعام القادم ويذكرني على الدوام بالسفر بعد ذلك للولايات المتحدة أو كندا لإكمال دراسته الجامعية، ولكني لهذه اللحظة أهيئ نفسي للفرح بشهادته الثانوية، لكن قدر الله نافذ". ويكمل "رسالتي لمن يقتلون البراءة وهم ينظرون إليه وهو يحمل حقيبته في ظهر أثناء المواجهات، هل أصبح نديم خطرا على حياة جنودكم؟ هل ذهب نديم لقتلكم بحجره وحقيبته؟ أم هل أزعج ذلك الجندي الحاقد منظر الحجر والحقيبة في آن واحد عندما نظر إلى نديم بمنظار سلاحه ورآه بهذه الصورة والهيبة، قتلوا حلم نديم برصاصة غدر". لكنه استدرك قائلا: "عندما يختار الناس طبيبا لمعالجتهم فإنهم يختارون أذكى وأمهر الناس، وهذا حال نديم اختاره الله لأنه من ذوي الخلق الرفيع والصفات الصادقة والأمينة، "مش سهل .. الشهيد لازم يكون عنده صفات حتى يختاره الله". ويكمل مفاخرا "شرفنا ورفع راسنا، لازم احنا نرفع راسه بالمقابل .. ابني حنا تراب وطنه .. ابني دائما بشارك في الأحداث والمواجهات ومهتم بأمور بلده وأنا بعتز فيه لأنه وطني وحر". نكبتان ويحدث عماد أبو عاصف أحد أقارب الشهيد والحزن يخيم على القرية :"نعيش نكبه عامة بالشعب الفلسطيني باحتلال أراضينا، ونكبة خاصة بنا باستشهاد نديم، في العام الماضي حظيت العائلة بأجمل صورة تعبر عن الفرحة بنجاح شقيقة نديم، واليوم حظينا بأصدق صورة تعبر عن الحزن، هذه حياتنا لا نعرف ماذا سيحصل غدا؟". ويضيف: "الشهادة شرف لنا جميعا ولكن الفراق مؤلم وصعب، ولأن نديم يحظى بخصوصية في عائلته وبين أقرانه". وعن ذلك يحدث صديقه سيزار نواره (18 عاما) فيقول لوكالة "صفا": "عشنا منذ الصغر مع بعضنا وافترقنا بعد ذلك عندما ذهب نديم للدراسة في رام الله وذهبت للعيش في القدس، وقع الصدمة علي لا يعادله شيء، وكأنني فقد عضوا من جسدي". ويتابع: "كان نديم من أمهر الرياضيين بيننا، وكل يوم يذهب للتدرب واللعب في رام الله على كرة السلة، وكان من رواد فرقة الكشافة، وفي يوم استشهاده تغيب عن اللعب وذهب إلى المواجهات". واستشهد نوارة والشاب محمد عودة أبو ظاهر عصر الخميس الماضي بمواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين قرب معسكر عوفر غربي رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، عشية إحياء فعاليات ذكرى النكبة.

/ تعليق عبر الفيس بوك