غزة – طلال النبيه – صفا
حين تلملم الشمس أشعتها وقت الغروب مودعة البحر، يجد الشاب فادي الفار الوقت المناسب ليدفع بمزيد من الحطب لإشعال موقد النار لبيع الذرة مع تواجد أعداد كبيرة من المتنزهين على شاطئ بحر غزة. ويستغل البائع- الذي دخل عقده الثالث- موسم الذرة بشكل جيد لأن دخل الأسابيع الأولى يكون ممتازًا سيما لو كان على كورنيش شارع الرشيد على شاطئ بحر غزة. ويقول الشاب الذي يقطن بمخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة لوكالة "صفا" إنه امتهن بيع الذرة منذ 14 عامًا، ليعود بعد انتهاء فصل الصيف لعمله الأصلي في "الحدادة" ليوفر دخلًا يعيل به أسرته. ويتميز الفار عن غيره من الباعة بتعدد طرق تجهيز الذرة وإعدادها؛ فمنها "المشوية، والمسلوقة، والمسلوقة بالنظام الأمريكي، والمشوية بالنظام الصيني بتعدد أنواع الذرة المختلفة البلدية والاسرائيلية والحلبية"، حسبما يقول. وتنتشر على طول شاطئ بحر غزة مواقد شواء بيع الذرة مع بداية فصل الصيف، إضافة لانتشار الكثير من الباعة المتجولين لبيع المأكولات الشعبية والبسكويت والمكسرات والمرطبات والألعاب البحرية للأطفال. [title]تفاؤل المصالحة[/title] وعلى بعد عشرات الأمتار يقف البائع سمير صالح (45 عامًا) أمام موقده ليتحلق حوله مواطنين مطالبين بالإسراع بتجهيز أكواز الذرة المشوية. وبابتسامته الجميلة عبّر صالح لوكالة "صفا" عن تفاؤله بموسم الذرة هذا العام، مشيرًا إلى أن توقيع اتفاق المصالحة زاد من تفاؤله بموسم جيد هذا الصيف. [img=052014/re_1400342459.jpg]بائع ذرة على كورنيش غزة[/img] ولا ينتظر البائع غروب الشمس لينهي عمله، بل يستمر حتي منتصف الليل نظرًا لسهر المواطنين على شاطئ البحر خاصة يومي الخميس والجمعة. ويلاحظ صالح أن موسم الذرة لهذا العام بدأ مبكرًا، مرجعاً ذلك لأسلوب زراعة الذرة الجديد في الحمامات الشمسية وحصدها مبكرًا قبل موسمها الحقيقي. ويوضح أن بيع الذرة هو الحل الأمثل أمامه في الأوضاع الراهنة، سيما وأنه غير قادر على إيجاد عمل بعد تركه لمهنة الخياطة دون اللجوء لمهنة أخرى. [title]صعوبات جمة[/title] ويشتكي الفار من منافسيه في المهنة على شاطئ البحر مقارنة بالأعوام الماضية، مرجعًا ذلك إلى "توقف معظم المهن عن العمل بفعل الحصار المفروض على القطاع"، مطالبًا بلدية غزة بالتخفيف من حملاتها التي تلاحق الباعة المتجولين على شاطئ بحر غزة. ويعبر البائع عن استيائه من رغبة بعض المواطنين في الحصول على الذرة بأسعار زهيدة، قائلًا إنهم لا يعلمون تكاليفها الكثيرة. ويتفق صالح مع الفار في ضعف اقبال المواطنين على الشراء بسبب قلة دخلهم بالوقت الحالي، مبينًا أنه يبيع "الكوز" الواحد بشيكل ونصف، وفى كثير من الأحيان يقدم عروضاً تشجيعية للزبائن الذين يجد لديهم النية لشراء أكثر من "كوز". ويأملان بزيادة بيع الذرة بكميات أكبر مع نهاية فترة الاختبارات المدرسية والجامعية/ وبدء الإجازة الصيفية للطلاب وذويهم. وينتشر بائعو الذرة على المفترقات وبين الأزقة ليجلبوا قوت يومهم في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة منذ حوالي 8 سنوات. [title]موسم مبشر[/title] بدوره، قال رئيس قسم الخضار في وزارة الزراعة بغزة حسام أبو سعدة لوكالة "صفا" إن إنتاج محصول الذرة هذا العام كبير، مرجعًا ذلك لاستخدام المزارعين أساليب زراعة جديدة مثل الحمامات الشمسية، والأنفاق البلاستيكية. وبين أن إجمالي مساحات زراعة الذرة هذا العام بلغت نحو 2300 دونم، مؤكداً أن ذلك أسهم في وجود اكتفاء ذاتي للمزارعين وعدم الاستيراد.
