غزة – خــاص صفا
انتقد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان الثلاثاء بيان مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي بشأن اتفاق تنفيذ المصالحة الفلسطينية الأخير، ووصفه بأنه "محبط للغاية ويكرس واقع التعامل غير الديمقراطي للاتحاد". وقال رئيس المرصد رامي عبده لوكالة "صفا" إن البيان الأوروبي "يكرس تعامل الاتحاد على أساس حسابات المصلحة وصراع الهوية في المنطقة بما يتناقض بشكل كبير مع الاستراتيجية الديمقراطية المفترضة التي وسم الاتحاد بها نفسه وبنى عليها خطابه منذ التأسيس". وعبر عبده عن أسفه حيال البيان الأوروبي "الذي يعكس عدم وجود تغيير في عقلية التعامل الأوروبي التي لا تحترم خيارات الشعوب، ويعكس التناقض الكبير في النهج والممارسة". وكان الاتحاد الأوروبي أعلن في بيان له عقب اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية في بروكسل أمس، عن تطلعه لمواصلة تقديم المساعدات المالية المباشرة للحكومة الفلسطينية المحتمل تشكيلها من شخصيات مستقلة بموجب اتفاق المصالحة الأخير. غير أن الاتحاد اشترط ضرورة أن تتمسك الحكومة المقبلة ب"مبدأ اللاعنف، وأن تبقى ملتزمة بتحقيق حل قائم على دولتين والتوصل إلى تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال المفاوضات، وقبول الالتزامات والاتفاقيات المبرمة سابقاً بما فيها حق (إسرائيل) الشرعي في الوجود". [img=052014/re_1399988809.jpg]منشور لرئيس المرصد الاورومتوسطي[/img] وأشار الاتحاد إلى أنه سيستند في انخراطه مع الحكومة الفلسطينية الجديدة بناء على تقيّدها بالسياسات والالتزامات المذكورة. ورحب الاتحاد بإمكانية إجراء انتخابات ديموقراطية حقيقية تشمل كل الفلسطينيين، مشددًا على ضرورة بقاء الرئيس محمود عباس، بصفته رئيساً لمنظمة التحرير مسؤولا بالكامل عن عملية التفاوض، وأن يبقى مخوّلا بالتفاوض نيابة عن كل الفلسطينيين، واستئناف مفاوضات السلام. [title]فرض اشتراطات[/title] وأشار عبده في تعقيبه على البيان الأوروبي، إلى أنه في الوقت الذي رحب فيه بفرصة إجراء انتخابات فلسطينية عامة، فإنه يؤكد على رفض الخيار الديمقراطي من خلال تكرير تأكيده على اشتراطات محددة تعكس تدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني. ولفت عبده إلى أن هذا الموقف – فرض اشتراطات مسبقة- سبق أن خلصت الكثير من مراكز القرار والدراسات داخل الاتحاد الأوروبي إلى خطأ الاتحاد في تبنيها. وقال إن "البيان كرس حقيقة واحدة أن الاتحاد يدور حول نفس الرؤية الاستراتيجية التي عمل من خلالها سابقا التي قامت على اتجاهين الأول تطويع فصائل المقاومة الفلسطينية عبر دمجها في المسار الديمقراطي وضمان التزامها بمقررات الرباعية". وأضاف "أما الاتجاه الآخر فكان نتيجة لفشل الاتجاه الأول وهو تطبيق العقوبات الاقتصادية والحصار السياسي والمقاطعة الدبلوماسية". وأكد أن "هذه السياسة غير متوازنة وغير منسجمة مع المبادئ والقيم الحاكمة التي أنشأ الاتحاد الأوربي عليها والتي تمثل الإطار الأساسي للاتحاد الأوربي في السياسة الأمنية والخارجية في المجال الدولي". وأشار عبده إلى أنه "على الرغم أن تعزيز الديمقراطية واحترام حقوق الانسان ودور القانون أهم القواعد الأساسية التي بني عليها خطاب الاتحاد، إلا أن الممارسة الفعلية له أثبتت أنه يقاد باعتبارات المصلحة والهوية بدلا من أن يقاد بالقيم والمبادئ التي بني عليها الخطاب الأوروبي". ويعد الاتحاد الأوروبي جزءًا رئيسيا من اشتراطات اللجنة الرباعية الدولية الشهيرة التي أعلنت عقب فوز حركة "حماس" في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006 بخصوص الاعتراف بالكيان الإسرائيلي والاتفاقيات الموقعة معه ونبذ المقاومة. وفرضت الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، مقاطعة على الحكومة العاشرة التي شكلتها حماس في حينه لرفضها التجاوب مع الاشتراطات المذكورة. وتضمن اتفاق تنفيذ المصالحة الذي أعلن بين وفد من منظمة التحرير وحماس في 23 من الشهر الماضي تشكيل حكومة توافق من دون برنامج سياسي لتجنب الصدام المتوقع مع الأطراف الدولية بخصوصه.
