القدس المحتلة – رنا شمعة – صفا
منذ ما يزيد عن شهر يعيش سكان حي الخلايلة وقرية النبي صموئيل شمال غرب القدس المحتلة بدون غاز، بسبب رفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة على حاجز الجيب التنسيق لإدخال اسطوانات الغاز إليهما، مما يضطرهم لاستخدام بدائل أخرى في تلبية احتياجاتهم الضرورية. ويعتبر حاجز الجيب المدخل الوحيد للنبي صموئيل وحي الخلايلة، اللذان يعانيان من الحصار والعزلة بفعل جدار الفصل العنصري ومستوطنات الاحتلال، بالإضافة لافتقارهما لعمليات البناء، وللمدارس والمراكز الصحية، والعديد من الخدمات الإنسانية. [title]أوضاع صعبة[/title] ويؤكد رئيس لجنة حي الخلايلة إسماعيل أبو رباح لوكالة "صفا" أن سلطات الاحتلال ترفض إدخال اسطوانات الغاز إلى الحي منذ أكثر من شهر تقريبًا، وتُضيق الخناق على السكان أثناء عبورهم عبر الحاجز الذي يفصل الحي عن محيطه. ويوضح أن الاحتلال يمنع إدخال الخبز والمواد التموينية إلا بتنسيق مسبق من ما تسمى بـ"الإدارة المدنية الإسرائيلية"، وفي حال كانت كميات الخضار كبيرة يقوم بإرجاعها، كما يمنع زيارة الأقارب ويفرض إجراءات على ذلك. ويعاني أهالي الحي أوضاعًا صعبة بسبب منع الاحتلال إدخال الغاز، مما يدفعهم إلى استخدام "الحطب" كبديل في طهي الطعام، وتلبية احتياجاتهم اللازمة. وفق أبو رباح. ويضيف "في الفترة الأخيرة ازدادت التضييقات الإسرائيلية علينا، وخاصة بعد انتهاء فترة المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وذلك بهدف الضغط علينا، وتنغيص حياتنا". وحول وجود اتصالات لإنهاء المشكلة، يؤكد أنه جرى التواصل مع "الإدارة المدنية الإسرائيلية" أكثر من مرة، وقد تلقينا العديد من الوعود، ولكن حتى اللحظة دون أي جدوى، كما تواصلنا مع مؤسسات حقوقية ووسائل الإعلام، ونأمل أن تحل المشكلة في أسرع وقت ممكن. ويطالب أبو رباح الجهات المختصة بالتدخل العاجل لإنهاء معاناة أهالي الحي، والضغط على الاحتلال للسماح بإدخال الغاز والمواد التموينية دون أي معيقات، قائلًا "نريد حقوقنا الطبيعية، وأن نعيش بكرامة كحد أدنى". [title]اذلال وتهجير[/title] ويشدد زهير النمر أحد سكان الحي على أن سلطات الاحتلال تمارس بحقهم سياسة الاذلال والتنغيص بهدف إجبارهم على الهجرة وترك الحي، لافتًا إلى أن إدخال 15 اسطوانة غاز لا تكفي لعدد السكان. ويشير لوكالة "صفا" إلى أن هناك أشخاصًا يمكثون ساعات طويلة على الحاجز بانتظار التنسيق لإدخال عدة اسطوانات غاز، وبالآخر لا يُسمح لهم، لافتًا إلى أن الاحتلال يرفض منذ فترة التنسيق لإدخال الغاز بشكل كامل. ويناشد كافة المعنيين بضرورة الضغط على الاحتلال للسماح لهم بتعبئة اسطوانات الغاز، وإدخال كافة مستلزماتهم، لإنهاء معاناتهم التي تتفاقم يومًا بعد يوم. بدوره، يقول عيد بركات أحد سكان النبي صموئيل لوكالة "صفا" إن إجراءات الاحتلال بحقنا تزداد يومًا بعد يوم دون أي تحرك رسمي عاجل، لافتًا إلى أن فقدان الغاز ضاعف من معاناتنا في ظل ارتفاع نسبة البطالة والفقر، وعدم وجود فرص عمل. ويضيف أن الاحتلال يحاربنا ليس فقط بالغاز، بل في مصدر رزقنا، ويحرمنا من المواد الغذائية والشعير والقمح، وحجته الوحيدة عدم وجود تنسيق مسبق لإدخالها عبر الحاجز العسكري. ويشير إلى أن الحصول على الغاز من داخل "إسرائيل" يكلفنا أثمانًا باهظة، لذا نضطر لاستعمال الحطب والخشب بديلًا عنه في أغراضنا المنزلية، مبينًا أن سلطات الاحتلال تماطل وتتهرب في منحنا التنسيق المسبق لإدخاله للقرية. وزارت القنصلية الأمريكية قبل شهر القرية، واستمعت لمطالب المواطنين في تخفيف معاناتهم والضغط على الاحتلال للسماح لهم بإدخال احتياجاتهم دون أي عوائق، ولكن حتى اللحظة دون جدوى. من جانبها، توضح رئيس جمعية نسوية النبي صموئيل الخيرية نوال بركات أن التنسيق لإدخال اسطوانات الغاز كان يتم ما بين مجلس القرية والارتباط الإسرائيلي في قلنديا، ولكن الآن تم منع ذلك بشكل نهائي، دون معرفة الأسباب. وتبين أن بعض الأهالي يحاولون تهريب بعض الاسطوانات للقرية، ولكنها لا تكفي للسكان البالغ عددهم نحو 220 نسمة، لافتة إلى أن ذلك يأتي في إطار تهجير السكان، وهناك عائلات تركت قبل ستة شهور القرية بسبب المعاناة التي يواجهونها.
