القدس المحتلة – رنا شمعة – صفا
يحارب الاحتلال الإسرائيلي بكافة الوسائل المؤسسات الأهلية في القدس المحتلة، نظرًا لأهميتها في مساندة ودعم المدينة وصمود سكانها، وتعزيز الوجود الفلسطيني فيها، ولأجل إسكات صوتها، ومنعها من أداء رسالتها وواجبها تجاه فضح انتهاكاته اليومية بحق المقدسيين، ومخططاته التهويدية. وأغلق الاحتلال منذ عام 2001م ما يزيد عن 35 مؤسسة، من بينها بيت الشرق، اتحاد الغرف التجارية العربية الصناعية الزراعية، نادي الأسير، مركز القدس للتخطيط– جمعية الدراسات العربية، ونادي الخريجين العرب، وغيرها. وبهذه السياسة، فإن الاحتلال يستهدف الوجود الفلسطيني بالمدينة، وكل مقومات حياة المقدسي، حتى ينال من ثباته وصموده، ويدفعه للهجرة لتحقيق أهدافه. وفق ما يقول مدير مؤسسة القدس للتنمية خالد زبارقة لوكالة "صفا". [title]منع التمويل[/title] ويوضح زبارقة أنه في هذا الإطار تأتي محاربة الاحتلال للمؤسسات الفاعلة، والتي تنفذ مشاريع للحفاظ على كرامة وإنسانية المقدسي، وتوفر له الظروف المعيشية التي تليق به، مشيرًا إلى أن الاحتلال يستخدم نفوذه العالمي بواسطة أمريكا للقضاء على أي تمويل خارجي يمكن أن يصل للقدس. ويسيطر الاحتلال وأمريكا والمشروع "الصهيوني العالمي" على حركة المال العالمية، بهدف منع أي تمويل يدعم مقومات الفلسطينيين، لذا نجدهم يضخون المليارات لأجل تهويد القدس، بالمقابل لا تحظى المدينة بالحد الأدنى من التمويل المطلوب عربيًا وإسلاميًا. وفق زبارقة. ويطالب زبارقة العرب والمسلمين بنصرة القدس، والمحافظة على عروبتها وتاريخها وحاضرها، ودعمها عبر استعمال نفوذهم المحلي والعالمي لتغيير معادلة إدخال الأموال للاحتلال، ومنع تمويلها للمؤسسات المقدسية. وتعرضت المؤسسة للعديد من الانتهاكات الاحتلالية، أبرزها إغلاق مكاتبها في عامي 2011 و2013، وملاحقة موظفيها ومسؤوليها تارةً وتهديدهم تارةً أخرى على خلفية الاستمرار في عملهم وتنفيذ مشاريع بالمدينة. [title]مصدر قلق[/title] ويرى المدير التنفيذي لمؤسسة المقدسي لتنمية المجتمع معاذ الزعتري في محاربة الاحتلال للمؤسسات بأنها تأتي لتهويد وأسرلة ما تبقى بالمدينة، ولطمس أي صوت يفضح انتهاكاته، ويسلط الضوء عليها، خاصة تلك التي لها تأثير كبير على الصعيد المحلي والعربي. وتشكل تلك المؤسسات – وفق الزعتري- هاجس ومصدر قلق مستمر للاحتلال، كونها تتواصل مع العالم الخارجي والدولي، وتفضح ممارساته بحق المقدسيين، خاصة تلك التي تمس حياتهم، وتؤثر بشكل سلبي على كينونة المجتمع. ويوضح أن حجة الاحتلال الرئيسة في محاربته للمؤسسات وإغلاقها هي مصدر تمويلها، هل هو عربي أو إسلامي أو دولي؟!، وهل هي تحارب الاحتلال ومخططاته، وتدعم الإرهاب؟. ولمواجهة هذه السياسة، المطلوب من القاعدة الشعبية أن تكون سندًا رئيسًا ولها دورًا داعمًا ومساندًا لأي عملية مساس بالمؤسسات، بهدف تعزيز وجود الفلسطينيين بالمدينة. وعلى الصعيد العربي والدولي، المطلوب وقفة عربية إسلامية جادة، لتمويل ودعم تلك المؤسسات من أجل المحافظة على ديمومة عملها واستمرارها حتى تؤدي مهامها على أكمل وجه، في حين أن المجتمع الدولي مطالب بأن يأخذ دوره في الضغط على الاحتلال لتأمين الحماية للمؤسسات ولفريق العمل، والمستهدفين. ومن المؤسسات التي أغلقها الاحتلال، وصادر أموالها ومحتوياتها، بحجج واهية، جمعية الرعاية للمرأة العربية، والتي كانت تعني برعاية الأيتام وأطفال الشهداء، والفقراء والمحتاجين. تقول العضو في الجمعية زينة عمرو لوكالة "صفا" إن الاحتلال يستهدف كل ما يمت للمدينة بصلة، بهدف تجفيف منابع المجتمع المقدسي وكل من يسانده، ويقف إلى جانبه، لافتة إلى أن إغلاق الجمعية جاء على خلفية تقديمها مساعدات لأبناء الشهداء، وبذريعة أنها تخل "بالأمن العام، وتعمل على محاربة إسرائيل". وتشير إلى أن الاحتلال أغلق مؤسسات تخدم المقدسيين، في حين هناك مؤسسات لا تزال تعمل ويساندها الاحتلال دون ملاحقة، كونها تساعد على تحقيق رغباته من خلال تنفيذ مشاريع تؤدي لنشر "الرذيلة والفساد والانحطاط". وتؤكد أن إغلاق المؤسسات يكشف نوايا الاحتلال تجاه كل شيء مقدسي، لذا لابد من خطط مدروسة على المستوى المحلي والدولي والرسمي لمواجهة هذه السياسة، وقيام السلطة الفلسطينية بدورها المطلوب إزاء ذلك، بالإضافة إلى ضرورة إيصال صوتنا للمؤسسات الدولية والحقوقية للوقوف بجانب المجتمع المقدسي. [title]اسقاط شرعيتها[/title] ولم تكن مؤسسة عمارة الأقصى والمقدسات بمنأى عن تلك الممارسات، إذ يقول مديرها حكمت نعامنة إن الاحتلال يستهدف المؤسسة اقتصاديًا، إداريًا، إعلاميًا وحقوقيًا من أجل إسقاط الشرعية عن عملها، وتسويغها في أطر غير قانونية، رغم محافظتنا على العمل تحت سقف القانون، وعدم حيادنا عنه منذ اليوم الأول لإطلاق مشاريعنا. وهذا ما تجلى –وفق نعامنة- في إفشال مساعي الاحتلال بإغلاق المؤسسة، ووقف مشاريعها رغم الاقتحامات المباغتة لمكاتبها وإغلاقها تعسفًا، تارةً بشبهة الارتباط بجهات خارجية، وتارةً أخرى بحجة كشوف الحسابات والأمور المالية، عدا عن الاعتقالات والاعتداءات اليومية التي يتعرض لها الطلاب في المسجد الأقصى. ويبين أن الاحتلال يعمل على استهداف كافة الجهات التي تشكل عائقًا أمام تنفيذه مخططاته، ويقوم بمحاربة المؤسسات والعاملين في مجال حقوق الإنسان، وحريات العبادة والتنقل في مسعى لضرب جهود كل من يحيد عن مسار الطاعة الذي يرسمه الاحتلال، ويحاول جاهدًا تطويقه. ويستغل الاحتلال الفرص المتاحة لتشديد ملاحقته للمؤسسات، خاصة في ظل الانشغال العام بالأحداث الحالية من ثورات وتغيير في خارطة التحالفات الإقليمية والدولية، عدا عن استخدامها قنوات الدعم كورقة ضغط على المؤسسة والجهات الداعمة. وحول كيفية مواجهة سياسة الاحتلال، يؤكد قائلًا "رغم شح الموارد فإننا نواجهها بصبر وثبات العاملين على هذه المشاريع، ووحدة الصف الداخلي، لكن هذا الثبات يحتاج إلى دعم مادي متواصل بسبب المصاريف الباهظة التي تنفقها المؤسسة في تنفيذ مشاريعها بالأقصى". ويتابع "نحن نحتاج إلى وقفة جادة وصادقة من إخوتنا في العالمين العربي والإسلامي لدعم خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى، وتقديم الدعم المادي ومؤازرتنا في مواجهة سياسات التضييق على عملنا".
