web site counter

الوقود اليومي المُورد لغزة يكفي لـ 4 ساعات

تشهد محطات القطاع اصطفاف طوابير سيارات بمجرد حلول أعيادٍ يهودية
غزة – أحمد الكباريتي - صفا
ما إن تُعلن سلطات الاحتلال الإسرائيلية نيتها إغلاق معبر كرم أبو سالم حتى تصطف طوابير مُطولة للسيارات أمام نحو 200 محطة تعبئة الوقود في قطاع غزة حتى إشعارٍ آخر. وتشهد محطات القطاع بشكلٍ دوري اصطفاف طوابير سيارات المواطنين بمجرد حلول أعيادٍ يهودية أو بدء الإجازة الأسبوعية لسلطات الاحتلال، والتي تُشكل أزمةً خانقة لاحتياجات القطاع الذي يتعطش لاستهلاك أكثر من نصف مليون ليتر يوميًا من الوقود؛ لا يصل إلا نصفها. وأمام محطة الترزي للوقود جنوب غزة؛ وقف المواطن سعيد أبو العوف حاملاً جالونات بلاستيكية فارغة تمهيدًا لتعبئتها مجددًا بالسولار لاستخدامها في تشغيل مولد عمارة سكنية خلال ساعات قطع الكهرباء. ويقول أبو العوف (26 عامًا) لمراسل "صفا" إنه "بمجرد أن تُعلن سلطات الاحتلال إغلاق معبر كرم أبو سالم أو إعادة افتتاحه أو حتى خلال أيام إغلاقه فإن مشهد الازدحام أمام محطات الوقود يعود للتكرار أي أن الصورة لا تنتهي أصلاً". ويُعد معبر كرم أبو سالم جنوب قطاع غزة، المنفذ الوحيد أمام إدخال الوقود ومستلزمات الحياة لسكان القطاع، عقب شلل حركة الأنفاق الممتدة على طول الحدود المصرية الفلسطينية منذ الصيف الماضي. وكانت "إسرائيل" أعادت فتح المعبر التجاري بعد 10 أيامٍ من إغلاقه بشكلٍ متواصل أواخر إبريل الماضي بحجة الأعياد اليهودية وردًا على مزاعم إطلاق صواريخ تجاه أهدافٍ إسرائيلية، فيما أغلقته 150 يومًا خلال العام الماضي. ولا تسمح سلطات الاحتلال سوى بإدخال كميات محدودة من احتياجات القطاع عبر المعبر، وتمنع إدخال مواد البناء، والمواد الخام الخاصة بالمصانع. من جهته، قال رئيس جمعية شركات الوقود محمود الشوا إن ما تسمح سلطات الاحتلال بإدخاله يوميًا عمليًا يكفي لأربع ساعات فقط، "وما إن تحل ساعات مساء يوم توريد الوقود حتى يكون قد نفد تمامًا، ما يحرم نحو 74 ألف سيارة من الوقود". وأضاف الشوا في تصريحٍ لـ"صفـا" الأحد أن محطات قطاع غزة شهدت مساء أمس نفادًا كاملاً للوقود، الأمر الذي حال دون تمكن المواطنين من ملئ خزانات مركباتهم أو سد احتياجاتهم الأخرى. ونفى الشوا أن يكون لبعض محطات الوقود دورٌ في خلق الأزمة، موضحًا أن نوعية الوقود الإسرائيلي عالي الجودة، ما يجعل نسب تبخيره سريعة جدًا ولا يمكن تخزينه لفترات طويلة خشية التبخر والتسبب بخسائر لأصحاب المحطات، بعكس الوقود المصري الذي يمكن أن يعاد تخزينه لبطؤ نسبة التبخر منه. ودعا الشوا المواطنين إلى التوقف عن تخزين الوقود في المنازل أو المخازن لتشكله الخطر على حياتهم وحياة الآخرين. ولم تقتصر أزمة شح الوقود في غزة على المركبات فحسب؛ بل ألقت الأزمة بظلالها على مناحٍ حياتيةٍ أخرى، حيث انخفضت إمدادات المياه بصورة كبيرة بسبب عدم وجود ما يكفي من الوقود لضخ المياه الجوفية إلى السطح، عدا عن توقف محطة توليد الكهرباء عدة مرات والتي لا توفر سوى 60% من حاجة السكان، إضافةً إلى رُسو عشرات مراكب الصيد على الشواطئ والتي تحتاج لنحو 80 ألف ليترٍ يوميًا من السولار والغاز، حسب نقابة الصيادين. واعتمد سكان القطاع لسنواتٍ عديدة على الوقود المصري الزهيد الثمن المُهرب عبر الأنفاق الحدودية المتاخمة للحدود المصرية جنوبًا، إلا أن ذلك لم يعد قائمًا منذ بدء الجيش المصري حملةً لهدم تلك الأنفاق منذ يونيو 2013. ويأمل مواطنو قطاع غزة أن تندرج أزمة الوقود التي يكابدونها يوميًا ضمن ملفات المصالحة التي وُقعت أواخر الشهر الماضي، بحيث يتزود البنزين والسولار من وقود المصالحة المرجوة قريبًا.

/ تعليق عبر الفيس بوك