غزة – رشا بركة – صفا
مضى أكثر من عام على نيل الشابين لطفي أبو غزالة وعبد الله المكفي براءة اختراع على مشروع إبداعي للتطوير الزراعي في قطاع غزة، إلا أن مشروعهما لم يجد طريقه إلى النور والتنفيذ حتى الآن. ويقوم المشروع على جهاز (كنترويد) ذكي يُمكن مزارعي الأراضي الحدودية من التحكم بها عن بعد دون الحاجة للوصول إليها، ما يتيح لهم تفادي استهداف الاحتلال الإسرائيلي شبه اليومي لهم وما يتضمنه ذلك من خطر على حياتهم. ويوفر الجهاز للمزارعين آلية تحكم في أراضيهم الزراعية من حيث السقاية ومعرفة رطوبة الأرض، وتوفر تيار كهربائي أو ماء من عدمه عبر ضغطة زر واحدة. وعلى أهمية المشروع وتلقي أبو غزالة والمكفي وعودا رسمية بتبني مشروعهم الإبداعي فإنه ظل حبيس الانتظار. [title]بحاجة لدعم[/title] وتم اختيار جهاز (كنترويد) من بين عشرات الأفكار والمشاريع في الجامعة الإسلامية ضمن معرض مشروع (مبادرون 2). وفي حينه جذب المشروع بحسب أبو غزالة في حديث لـ"صفا"، اهتمام وزارة الزراعة في غزة التي وعد مسئوليها بدعمه. ويقول أبو غزالة بنبرات من الإحباط "تلقينا وعودا فقط إذ لم يتواصل معنا أي مسئول بعد ذلك والمشروع متوقف كليا حتى الآن". ويعتبر (كنترويد) واحدا من عشرات الابتكارات والأفكار الإبداعية في غزة التي تفتقر إلى حاضنات تخرجها إلى منتج على أرض الواقع، وذلك على الرغم من مساهمتها في التنمية أو التخفيف من أزمات الحصار الإسرائيلي. ومن تلك المشاريع فكرة ابتكار لتشغيل المولدات الكهربائية والدراجات النارية باستخدام المياه عوضا عن الوقود أو الغاز وكلاهما يعاني قطاع غزة من أزمات نقص متكررة بتوفرهما. وتعتمد فكرة المشروع التي أعلن عنها فضل الكفارنة (56 عاما) من غزة، على لوحة يتم وضعها داخل الجهاز المراد تشغيله على المياه ليقوم بتحليلها وتشغيل المولد بها. وبالرغم من نجاح هذا الابتكار ونشر الكفارنة شريط فيديو يؤكد نجاحها، إلا أن الفكرة لم تجد لها رواجًا أو دعمًا من أي جهة. [title]جدوى اقتصادية ضعيفة[/title] ويقول مختصون إن الاعتبارات الاقتصادية تمثل حجر الأساس بالنسبة لمصير مشاريع الابتكار. ويشير المختص في علوم المشاريع في غزة رفعت رستم في حديث لوكالة "صفا" إلى أن من مائة مشروع إبداعي تتوفر في ثلاث أفكار إمكانية القابلية للتنفيذ وتحويلها إلى منتج نهائي. ويعزو رستم ذلك إلى حاجة الكثير من الأفكار والابتكارات إلى نسبة مخاطرة عالية على الصعيد المالي والعملي في حال تم تطبيقها وبالتالي يكون جدواها الاقتصادي في حال نُفذت ضعيف. ويبين أن بعض هذه المشاريع ينتج فرقًا كبيرًا بين سعرها واستهلاكها، وبالتالي يتم استبعادها، إضافة إلى أن هناك مشاريع أخرى شبيهة بها تنافسها ومن هنا تأتي أهمية عامل المنافسة في تحديد مصير العشرات من المشاريع. وتعتزم الكلية الجامعية للعلوم المهنية التطبيقية التي يترأسها رستم الإعلان عن استقطاب مجموعة كبيرة من الأفكار الإبداعية قريبا خاصة تلك التي تتميز بأنها براءة اختراع. ويقول رستم بهذا الصدد "نستقطب العشرات من الأفكار ويتم دراسة جدواها لتنقيتها، وسيتم الإعلان عن احتضان أفكار سنركز فيها على تلك التي تؤدي لبراء اختراع أو تصل إلى تكنولوجيا معينة". ووفق رستم فإن أبرز الحاضنات للمشاريع الإبداعية المساهمة في التنمية أو التخفيف من الأزمات هي وحدة المشاريع في الجامعة الإسلامية والكلية الجامعية والبنك الإسلامي للتنمية ومؤسسة قطر الخيرية. ترويج دون احتضان ويعتبر (مبدعون) و(مبادرون 1و2) التي أطلقتها عمادة المشاريع في الجامعة الإسلامية في غزة من أبرز البرامج التي احتضنت العديد من الأفكار والمشاريع الإبداعية. ويقول منسق مشاريع البرامج نادر عبد النبي لوكالة "صفا" إن البرامج احتضنت 120 مشروعا من أصل 300 مشروع إبداعي تقدموا لهم. ويوضح عبد النبي أن عمادة الخدمة المجتمعية في الجامعة نسقت مع العديد من الجهات المانحة لزيارة المعارض التي ضمت المشاريع الإبداعية، وذلك في إطار وضعها بين أيديهم من أجل احتضانها ودعمها. لكنه يشير إلى أن معظم الجهات تعمل حاليًا على برامج إغاثية وتشغيلية مؤقتة وهذا ما انعكس على الكثير من المشاريع الإبداعية التي تبقى مجرد فكرة رغم أهميتها في قطاعات عدة. [title]اختلاف أولويات المانحين[/title] وثمة صعوبات أخرى أمام المشاريع الابتكارية تتعلق بأولويات الجهات المانحة وتوفر المواد الخام اللازم لنجاحها. ويقول مدير شبكة المؤسسات الأهلية في غزة محسن أبو رمضان لوكالة "صفا" إن حجم البطالة القياسي في غزة فرض أولويات للمرحلة الحالية على حساب إمكانية استيعاب المشاريع الإبداعية أو تلك التي فيها ابتكارات. ويشير أبو رمضان إلى أن ضعف الإمكانيات من مواد خام وتمويل لمثل هذه المشاريع يحد من احتضان عدد كبير منها. ويضيف أن المؤسسات سواء الحكومية أو الأهلية أو الجهات المانحة كلها تعتمد في برامجها حاليًا على مواجهة الفقر والبطالة وتركز على البعد الإنساني والإغاثي وليس التشغيلي والإبداعي. وإضافة إلى العوامل السابقة فإن النظام البنكي الذي يبحث عن الربح وليس على المسئولية الاجتماعية يعد عاملاً في عدم احتضان مثل هذه المشاريع. ووفق أبو رمضان فإنه حتى يتسنى احتضان المشاريع الابتكارية واخراجها لسوق العمل فإن الأمر يتطلب زيادة القدرات وتوفير مستوى مالي وبيئة عمالية واقتصادية ومواد خام لها، وهو أمر يحد منه الإغلاق الإسرائيلي لمعابر غزة ومحدودية عملها. ويفرض ذلك الحاجة إلى سن تشريعات لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وهو ما يعتبره أبو رمضان مسئولية وزارة الاقتصاد والمجلس التشريعي للتعاون في ذلك.
