عكا المحتلة - رشا بركة - صفا
"من بيتي مش طالعة" هو القرار الشجاع الذي اتخذته المسنة الفلسطينية الستينية سلوى زيدان ضد قرار ما تسمى بـ"شركة تطوير عكا" الإسرائيلية إخلاء منزلها الواقع بالقرب من السور الشرقي لمدينة عكا القديمة. ويأتي أمر إخلاء منزل الأرملة زيدان ضمن حملة التهويد والتهجير التي تتعرض لها المدينة من قبل هذه الشركة الإسرائيلية تحت مسميات التطوير، حيث أمهلتها الشركة مدة أسبوعين للإخلاء. وتقول الحاجة زيدان لوكالة صـفا "أنا أعيش في هذا المنزل منذ 50 عامًا وربيت فيه أولادي العشرة، ولن أسمح لأي جهة كانت أن تستولي عليه تحت أي مسمى". وتضيف "قضيتي هي قضية كل العكاويين، إذا خرجت من بيتي أو استلمت فهذا يعني أنني أعدم كل أصحاب المنازل المهددة حولي، ولكني أستمد قوتي منهم كما هم يستمدون قوتهم من صمودي". [title]غطاء للتهجير[/title] واستطاعت شركة "تطوير عكا" الحصول على أمر إخلاء من المحكمة المركزية الإسرائيلية منذ عام 2010، وجاءت لتفعيل هذا الأمر ضمن مخططات وأهداف، يتحدث عنها مدير شركة "الياطر" الفلسطينية للإسكان في المدينة. ويقول سامي هوارة لوكالة "صفا" إن "تطوير عكا" تتعمد افتعال الأزمة، خاصة وأنها جاءت لتنفذ أمر إخلاء حصلت عليه منذ عام 2010. وأطلق هوارة وبالتعاون مع مجموعة من الناشطين والسياسيين والمشايخ والأعيان دعوة للمستثمرين العرب بالقدوم إلى عكا والاستثمار فيها بدلاً من أن تذهب الاستثمارات لليهود ضمن مخططات التهجير. واستجاب أحد المستثمرين العرب لهذه الدعوة وتقدم بطلب شراء المساحة التي تريد سلطات الاحتلال إخلاء الحاجة زيدان منها، إلا أن شركة "تطوير عكا" رفضت ذلك واعترضت على الطلب. وهنا يقول هوّارة "هذا الاعتراض يعكس نوايا الشركة ويؤكد أن الاستثمار والتطوير لأملاك الغائبين الذي تتحدث عنه هذه الشركة ليس سوى غطاء لمخطط تطهير المدينة من تاريخها وسكانها وتحويلها لمدينة يهودية". ويشير إلى أن موجة إخلاءات ومصادرات بانتظار مساكن وأوقاف إسلامية في العديد من الأحياء بالمدينة وعلى رأسها "خان العمدان". وينوه هوّارة إلى أن المحكمة المركزية رفضت الاطلاع أو اعتماد الوثائق والأوراق الثبوتية التي تمتلكها الحاجة زيدان، والتي تثبت ملكيتها للمنزل وللمساحة التي تريد الشركة إخلاءها. ويؤكد أن هذ الموقف من المحكمة يعكس محاباتها ودعمها لمخططات تهجير السكان حتى وإن كانوا يملكون المنازل، مشددًا على أن كافة المنازل المهددة يمتلك أصحابها أوراق تثبت أنها ملكهم. ويشدد على أن قضية سلوى زيدان جوهرية ومركبة لأن محاولات إخلاءها تأتي ضمنة حملة تطهير كبيرة يتعرض لها أهالي عكا. [title]أموال طائلة مقابل الإخلاء[/title] من جانبه، يقول علي العكاوي أحد مؤسسي اللجنة الشعبية للدفاع عن عكا "إن معاناة الحاجة زيدان واحدة من ألاف الحالات التي تعود قضيتها إلى عام 1986 حينما تم تهجير جميع الأوقاف الإسلامية وتحويل ملكيتها لشركة "تطوير عكا" وتأجير المنازل القديمة للمواطنين، وذلك ضمن اتفاقية وقع عليها شخص من عائلة السعدي وهرب إلى أمريكا. ولم يترك الشخص المذكور أي عقود للمواطنين، وتزعم ما تسمى بلدنة البناء للوقف الإسلامي التابعة للحكومة الإسرائيلية أن كافة العقارات في عكا القديمة هي أملاك غائبين يحق لها التصرف فيها. ويشكل الموقع الاستراتيجي لمنزل الحاجة زيدان قرب البوابة الشرقية لسور عكا القديمة سببًا قويًا لدى الشركة الإسرائيلية في إصرارها على إخلائه، لا سيما وأن بيع المنزل في هذه المنطقة يجني أموالاً طائلة تفوق المليون دولار. وفي ظل الوقفة الجماهيرية الكبيرة مع قضية زيدان حاول بعض المستثمرين والسماسرة إقناع الحاجة بإخلاء المنزل مقابل أموال طائلة، إلا أنها رفضت ذلك مطلقًا. وكما يقول العكاوي فإنه إذا استطاعت شركة "تطوير عكا" الاستيلاء على منزل زيدان فإن 35 منزلاً أخر مجاور لها ستلقى نفس المصير. ولكنه يؤكد أن الوقفة الشعبية الكبيرة الداعمة والمتضامنة مع قضية زيدان ستجعلها تنتصر شعبيًا وإن كان موقفها قانونيًا ضعيف. وينوه إلى أن قضية زيدان تلقى دعمًا كبيرًا على مستوى الداخل الفلسطيني، وأن المئات يتقاطرون في المكان كل يوم من أجل دعمها والتصدي للمخطط الإسرائيلي. [title]خطة لضرب المشروع[/title] وتشهد مدينة عكا التاريخية بشكل عام ومنزل الحاجة زيدان على وجه الخصوص اعتصامات واحتجاجات واسعة تضامنًا معها وتنديدًا بقرار الإخلاء، كما وتقام صلاة الجمعة في كل أسبوع بمسجد البرج الملاصق لمنزلها المهدد، بمشاركة ناشطين ونواب ومواطنين وأحزاب ومحامين. وتؤكد هذه الوقفة الكبيرة أن قضية زيدان جوهرية ومركبة وليست فردية، وفي هذا الإطار اقترح الناشط العكاوي خطة محكمة لمواجهة مخطط التهجير وحماية منزل زيدان والمنازل المحيطة بها. وعنه يقول العكاوي "اقترحت بأن يتم تبليط المساحة المجاورة للمسجد الملاصق لمنزل زيدان والبالغة 350 مترًا وضمها إلى مسجد البرج وبالتالي تحويلها لمسجد ثابت، وفي هذا الحال نضرب المشروع التهويدي للسور الشرقي لعكا. كما يؤكد أن المقترح لاقى اقبالاً ودعمًا كبيرًا، مستدركًا "ولكن هناك محاولات من قبل سماسرة لإفشاله وهم يعرضون الأن مئات الألاف من الدولارات على زيدان وأصحاب المنازل المجاورة مقابل الإخلاء". وفي النهاية فإن تقاعس القضاء الإسرائيلي مع سلطات الاحتلال والشركات الإسرائيلية التي تقود مخططات التهويد للمدينة يشكل عاملاً لنجاحها في وضع يدها على عقارات ومنازل المواطنين، لكن المواجهة الشعبية هل الكفيلة بتفجير هذه المخططات وحماية ما تبقى من تاريخ المدينة.
