جنيف - صفا
أعرب المرصد "الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد من التقارير الواردة بشأن قيام السلطات اللبنانية بمنع اللاجئين الفلسطينيين في سورية من دخول أراضيها. وقال المصدر في بيان وصل "صفا" الأربعاء إن هذا المنع يعني إغلاق آخر منفذ أمام فلسطينيي سورية للنجاة بأنفسهم من الحرب الدائرة هناك "، مشيرا إلى ترحيل نحو ثلاثين لاجئًا كانوا قدموا إلى لبنان هرباً من الموت، وإجبارهم على العودة إلى سورية. ولفت إلى أن القيود التي تفرضها السلطات اللبنانية على دخول وحركة اللاجئين الفلسطينيين الذين يفرون من النزاع في سورية ويحاولون الدخول إلى لبنان آخذة في التصاعد بشكل ملحوظ، في ظل منع الدول المجاورة لسورية دخول اللاجئين الفلسطينيين. وأشار إلى توارد معلومات عن نية وزارة الداخلية اللبنانية إصدار قرار يمنع دخول الفلسطيني السوري إلى لبنان وقيامها باشتراط وجود موافقة مسبقة من الأمن العام اللبناني قبل منح التصريح لفلسطيني سورية للدخول إلى الأراضي اللبنانية. وذكر المرصد الذي يتخذ "جنيف" مقرًا دائمًا له أن هذا الإجراء يأتي في الوقت الذي تعامل فيه السلطات اللبنانية السوريين كلاجئين وتمنحهم إقامة لستة شهور قابلة للتجديد، معتبرا ذلك تمييزًا غير مبرر خاصة وأن الجميع يعاني من نفس الظروف. ورأى المرصد أن قول السلطات اللبنانية بأن هذه القيود التي فرضتها "مؤقتة واستثنائية" لا تبرر تلك القيود مطلقًا، لأنها تنتهك حق هؤلاء اللاجئين في الحياة، وحقهم في الحصول على بلد يأويهم من الموت. وأكد ضرورة التزام لبنان بموقف مجلس الأمن الدولي الذي قرّر "مبدأ عدم الإعادة القسرية"، وشجّع البلدان المجاورة لسورية على "العمل من أجل حماية كافة الأشخاص الذين يفرون من العنف في سورية بمن فيهم الفلسطينيون. وشدد "الأورومتوسطي" على أن طرد اللاجئين وطالبي اللجوء يخالف بشكل مباشر الاتفاقية الدولية المتعلقة باللاجئين، والتي نصت في مادتها الثالثة والثلاثين على "منع أي دولة من القيام بطرد اللاجئ أو ردّه بأية صورة من الصور إلى حدود الأقاليم التي تكون حياته أو حريته مهددتين فيها. ومن جهة أخرى؛ حث المرصد الدول الغنية على تقديم المزيد من المساعدات للبنان، قائلاً إن لبنان منح الملجأ لمئات الألاف من الأشخاص الذين يفرون من النزاع بسورية من بينهم نحو 50 ألف فلسطيني، وهناك ما يربو على 200 شخص يحاولون الانضمام إليهم اليوم. ونوه المرصد إلى أن هذا الوضع يجعل من دولة صغيرة كلبنان بحاجة ماسة للمزيد من المساعدات الدولية، مؤكدًا على دور الجهات المانحة في مساعدة لبنان لتحمل عبء هذه المشكلة الضخمة للاجئين. وطالب الأورومتوسطي السلطات اللبنانية بمعاملة اللاجئين الفلسطينيين النازحين من سوريا بما تمليه القوانين والأعراف الدولية أسوة بتعاملها مع اللاجئين السوريين، والذين تجمعهم نفس الظروف والدوافع للهرب من سوريا، ومنحهم الحقوق الواجبة لهم بموجب قواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان.
