باريس – صفا
أصدر مؤتمر فلسطيني أوروبا الـ 12 الثلاثاء إعلان باريس للتمسك بالعودة وحقوق الشعب الفلسطيني، في ختام فعاليات المؤتمر، للتأكيد على تشبث جميع الأجيال الفلسطينية في العالم بحق العودة باعتباره "غير قابل للنقض أو الاجتزاء أو الالتفاف عليه أو التحوير". وقال البيان الختامي للمؤتمر الذي افتتحت أعماله يوم السبت الماضي "إننا كجزء من حالة اللجوء الفلسطيني في العالم لا نقبل بديلا عن أرضنا وديارنا التي هجرنا منها عنوةً في فلسطين عام 1948، مهما طال الزمان". وجدد البيان التأكيد على أن حق العودة "حقّ جماعي وفرديّ لا رجعة عنه، وسيواصل شعبنا كفاحه المشروع حتى انتزاعه ". وعقد مؤتمر فلسطيني أوروبا تحت شعار "فلسطين تجمعنا والعودة موعدنا" بمشاركة آلاف الفلسطينيين الذين توزعوا على وفود وجماهير غفيرة جاءته من شتى أرجاء القارة الأوروبية في الذكرى الخامسة والستين للنكبة. [title]ثقة بالانتصار[/title] وأكد المؤتمر على الثقة الكاملة بانتصار الشعب الفلسطيني الحتمي وانتزاع حقوقه الثابتة، مطالبا مؤيدي الحقوق والعدالة والقيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية في كلّ مكان بالوقوف إلى جانب قضية فلسطين العادلة ومساندتها في كافة المجالات. وحذر المؤتمر من الهجمة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على مدينة القدس ومقدّساتها ومعالمها، وعلى المقدسيين ومساكنهم ومؤسساتهم، خصوصا الانتهاكات الجسيمة بحق المسجد الأقصى المبارك والتدنيس المتواصل لحرمته وقدسيته وتزوير هويّة المدينة العربية، والمساس بمعالمها التاريخية والمقدسات والأوقاف الإسلامية والمسيحية فيها. وانتقد المؤتمر ما وصفه "التقصير العربي والإسلامي اتجاه قضية القدس المركزية بما فيها من مقدسات إسلامية ومسيحية"، داعيا إلى تحرك واسع حول أوروبا والعالم لمواجهة التطهير العرقي البطيء في القدس عبر طرد السكان وتدمير المنازل وتصعيد العنصرية المؤسّسية بحق المقدسيين واقتلاعهم، وتطويق أحيائهم بالمستوطنات والجدران. وفيما يتعلق بقضية الأسرى لدى الاحتلال، أكد المؤتمر أن قضيتهم تتقدّم اهتمامات فلسطيني أوروبا ودعمهم إياهم في كفاحهم العادل حتى انتزاع مطالبهم وفي مقدِّمتها حقّ زيارة أهلهم لهم وإنهاء سياسة العزل الانفرادي الجائر وتمكينهم من الحقوق المؤكدة لأسرى الحرب، وصولاً إلى فكّ قيودهم وتمكينهم من الحرية، وملاحقة سجّانيهم بأدوات القانون والعدالة. [title]عنصرية الاحتلال[/title] وأشار البيان الختامي للمؤتمر إلى "السياسات الجائرة التي ينتهجها الاحتلال بحقّ الأرض الفلسطينية والتجمّعات السكانية الفلسطينية، وتفاقم اجراءات الطرد والإخلاء السكاني وتدمير المنازل في الضفة الغربية وفي الداخل المحتل سنة 1948، وفرض نظام المعازل السكانية عبر تطويق التجمعات الفلسطينية بالاستيطان والجدران ومصادرة الأراضي وموارد المياه". وقال البيان إن "عالمنا اليوم لا يمكن أن يسمح بسياسات وإجراءات كهذه مشفوعة بمنظومة قانونية جائرة تؤسِّس لأسوأ أنظمة التفرقة العنصرية (الأبارتهيد)، وهو ما يقتضي فرض العقوبات على هذا الاحتلال وتكثيف الجهود لملاحقته قانونياً وعزله دولياً وفضحه إعلامياً". إلى ذلك شدد البيان على أن الحصار الجائر على قطاع غزة يمثل "جريمة منهجية وخرق فاضح لحقوق الإنسان بكل المقاييس الإنسانية والأخلاقية، بما ينطوي عليه من قطع مقومات الحياة عن مليون وثمانمائة ألف إنسان". وطالب بهذا الصدد ب"الرفع الفوري لهذا الحصار الذي يدين كافة الضالعين فيه والمتواطئين معه"، كما طالب جامعة الدول العربية بالتحرك الفوري والعاجل لرفع الحصار عن غزة بصورة عملية. [title]لا قبول للتسوية[/title] وأكد البيان الختامي للمؤتمر على أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأي تسوية على حسابِ ثوابته المؤكدة وحقوقِه غير القابلة للتصرف ومطالبه المشروعة، وفي مقدمتها حق العودة. وقال إن "الموقف من أي مشروع أو مبادرة لحل قضية شعبنا إنما ينبني على مدى ضمانه لحق العودة وتقرير المصير والتحرّر من الاحتلال وضمانه معايير العدالة والإنصاف دون أي تنازل عن حقوق شعبنا الثابتة في أرضه التاريخية ودياره السليبة ". وحذر البيان من مرامي الاحتلال من إطلاق شعار "الدولة اليهودية"، وكذلك مشروع "تبادل الأراضي" بين السلطة الفلسطينية وكيان الاحتلال، وهو ما يضاف لمخططات تكريس واقع الاحتلال وشرعنة نظامه العنصري وسيادته المزعومة على الأرض الفلسطينية، وتهديد الوجود الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948 والتسليم بالوجود الاستيطاني غير الشرعي على أنه حالة دائمة. [title]أزمة اليرموك[/title] وتناول بيان مؤتمر فلسطيني أوروبا بألم بالغ، محنة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا والنازحين منها، واصفا ما يجرى في مخيم اليرموك بأنه "مأساة"، ويؤكد أن نكبة شعبنا المتواصلة لن يضع حدّاً لها سوى تفعيل حقِّ العودة إلى أرضه ودياره في فلسطين. وطالب البيان بتحييد المخيمات الفلسطينية في سورية عن المواجهات المسلّحة وضمان تدفق الإمدادات الإنسانية لقاطنيها ولعموم السكان والنازحين هناك. وأعلن عن مواصلة الجهود والحملات لإسناد أبناء شعبنا في نكبتهم المتجددة هذه بشتى السبُل الممكنة، مع ضرورة التزام الدول جميعاً بالتعامل الإنساني الكريم مع هذا النزوح الفلسطيني الجديد. كما دعا المؤتمر الدول العربية الشقيقة وكافة الأطراف المعنية إلى إحسان وفادة الفلسطينيين لديها، وتخفيف معاناتهم، ورفع الجور عنهم. وحث جامعة الدول العربية، على التحقق من الالتزام ببروتوكول الدار البيضاء لسنة 1965 في ما يتعلق بمعاملة اللاجئين الفلسطينيين، بما يتماشى مع التمسّك الفلسطيني بحق العودة إلى الأرض والديار المحتلة سنة 1948، وبما يستجيب أيضاً لحقوق الإنسان وكرامته، وللحقوق المدنية والاجتماعية. [title]دعم المصالحة[/title] في الوقت ذاته رحب بيان المؤتمر بالتوجه إلى المصالحة بين الأطر السياسية الفلسطينية، مؤكدا أن "هذه الخطوة التي طال انتظارها فرصة لتحصين الموقف الداخليّ وحشد الجهود لحماية الحقوق الفلسطينيةِ الثابتة، والعمل المشترك على مواجهة مخططات الاحتلال". وأكد على بند منظمة التحرير وإعادة هيكلتها عبر تشكيل مجلس وطني فلسطيني منتخب في الداخل والخارج تفرز قيادة تمثل ارادة ومطالب الشعب الفلسطيني، مع تعزيز العمل الشعبي وقطاعات المجتمع المدني لأبناء شعبنا الفلسطيني في كل مكان. ورحب البيان بكل الخطوات التي من شأنها تعزيز المكانة القانونية لفلسطين على المستوى الدولي، مثل التوقيع على اتفاقيات دولية والانضمام إلى هيئات أممية، داعيا للإسراع في هذا التوجه بما يهدف إلى تعزيز الموقف الفلسطيني الجامع في مواجهة الاحتلال ودعم جهود ملاحقة الاحتلال قانونياً ودولياً، مع عدم المساس بأي من حقوق شعبنا الثابتة. وأكد على ضرورة تطوير استراتيجية فلسطينية توظِّف كل الخيارات الممكنة في ملاحقة الاحتلال على شتى الصعد، واستثمار الجهود المتعاظمة حول العالم في مناصرة قضيتنا العادلة، مع مواصلة فضح الاحتلال وكشف جرائمه وانتهاكاته. ونبه البيان إلى المسؤولية التاريخية لأوروبا عن النكبة التي حلّت بالشعب الفلسطيني عام 1948، والتي ما زالت أجيال شعبنا تدفع ثمنها حتى اليوم، معلنا دعمه للحملة الدولية لمطالبة بريطانيا بتقديم الاعتذار للشعب الفلسطيني جراء تسببها المباشر في هذه النكبة. وشدد على أن الالتزامات التي تعهّدت بها الدول الأوروبية ومؤسسات الوحدة الأوروبية نحو حقوق الإنسان وحريات الشعوب والقيم الإنسانية العالمية، تفرض عليها الامتناع عن أي شكل من أشكال الدعم أو الشراكة أو التعاون مع سلطات الاحتلال القائمة في فلسطين، بما يقتضي إلغاء كافة الاتفاقيات ذات الصلة دون إبطاء. في الوقت ذاته حيا البيان تنامي الجهود المدنية في أوروبا والعالم التي تساند حقوق الشعب الفلسطيني واتساع الحملات والمبادرات والمواقف المناهضة للاحتلال ونظامه العنصري وسياسات العدوان والحصار التي يباشرها، مؤكدا أنها تمثل "إسناداً مهمّاً لشعبنا في كفاحه العادل لاستعادة حقوقه الثابتة في العودة وتقرير المصير والتحرّر من الاحتلال". وكان حضر المؤتمر قيادات وشخصيات فلسطينية بارزة وفاعلة من الوطن المحتل وخارجه، علاوة على حشد من الشخصيات العامّة وممثلي المؤسسات وقطاعات المتضامنين، العربية والإسلامية والأوروبية. ونظّم المؤتمر الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوروبا، ومركز العودة الفلسطيني، والمنتدى الفلسطيني في فرنسا، بالاشتراك مع مؤسسات فلسطينية من فرنسا وأرجاء أوروبا.
