الأغوار الشمالية- خــاص صفا
يضطر طلبة مدرسة عاطوف في الأغوار الشمالية لقطع سبعة كيلو مرات يوميًا عبر قطع سواتر ترابية صنعها الاحتلال الإسرائيلي من أجل الوصول لمدرستهم في ظل معاناة من نوع مختلف وبيئة تعليمية لا يصدق للوهلة الأولى أنها في القرن الحادي والعشرين. ويقول الناشط محمد أبو علان إن تنقل الطلبة محفوف بالمخاطر التي تتهدد حياتهم بفعل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة للأخطار الناجمة عن الأحوال الجوية سواءً في برد الشتاء أو حرارة الصيف. ويضيف "في ظل انعدام كامل خدمات البنية التحتية بما فيها المواصلات فإن الأمر يتطلب العمل من قبل الجهات الرسمية والأهلية لتوفير حافلة لمديرية التربية والتعليم تكون مسؤوليتها نقل الطلبة من مكان سكنهم لمدرسة عاطوف أسوةً بسكان منطقة المالح والمضارب البدوية". ويطالب أبو علان بإيلاء الأغوار أهمية خاصة، وتوفير مقومات التعليم سيما حافلة لنقل الطلبة لتعزيز صمود المواطنين في الأغوار. [title]15 كم سيرًا[/title] ويؤكد النائب الإداري في مديرية التربية والتعليم في محافظة طوباس سائد قبها الواقع الصعب لحياة طلبة المدارس من منطقة المالح والمضارب البدوية الذين يسافرون مسافات تصل لحوالي (15) كم في الاتجاه الواحد من أجل الوصول لمدارسهم، وما يترتب على ذلك من مشقة وتعب بدني ونفسي خلال اليوم الدراسي لهؤلاء الطلبة. ويوضح أن حوالي (127) طالبًا وطالبة من سكان المضارب البدوية ينهضون يوميًا من فراشهم في الساعة الخامسة والنصف صباحًا من أجل الاستعداد لليوم الدراسي الذي لا ينتهي قبل الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر. ويشير إلى وزارة التربية والتعليم في الضفة وفرت حافلة لنقل (79) طالبًا وطالبة من مناطق المالح والبرج وعين الميته إلى مدارسهم في قرية تياسير مرورًا بالحاجز العسكري الإسرائيلي (حاجز تياسير) الذي يفصل منطقة الأغوار الشمالية عن بقية أنحاء محافظة طوباس والأغوار الشمالية، في المقابل تقل حافلة أخرى (48) طالبًا وطالبة من منطقة المضارب الشرقية (البقيعه، عين الحلوة، خلة مكحول، الفارسية) إلى مدارس عين البيضاء. ويؤكد أن الاحتلال وممارساته هي السبب الرئيسي في معاناة المواطنين في الأغوار عدا عن ضعف الإمكانات التي تتسبب بعدم كفاية الحافلات التي تقلهم من تجمعاتهم إلى مدارسهم، مما يضطر السائق لنقل الطلبة في أكثر من رحلة واحدة، وهو ما يتطلب البدء بنقلهم من ساعات الصباح الباكر لضمان وصولهم لمدارسهم في الوقت المحدد لبدء اليوم الدراسي. [title]دراسة في الخيام[/title] ويسرد الناشط الشبابي في الأغوار محمد حنني مثال آخر على استهداف التعليم في خربة طانا في الأغوار الشمالية، ويشير إلى هدم الاحتلال مدرستها في تشرين الأول أكتوبر 2010، والتي كانت تضم 40 طفلًا في المرحلة الابتدائية. ويلفت إلى أن الأهالي- في خطوة تحد- نقلوا المدرسة إلى خيمة صغيرة تحتوى على مكاتب وسبورة وأدوات أنقذت من تحت أنقاض المدرسة القديمة، لكن 17 طفلًا فقط من أصل 40 ما زالوا ملتزمين بهذه الخيمة. ولم تكن مدرسة الكعابنة في الأغوار الشمالية بأحسن حال، فهي عبارة عن "كرافانات" متنقلة من المعدن والأسمنت، وبالرغم من رداءة البنية التحتية للمدرسة وصغر حجمها وعدم ملاءمتها لاحتياجات التعلم إلا أن سلطات الاحتلال سلمت ست إخطارات بالهدم خلال الثلاث سنوات الماضية بحجة أن المدرسة لم تحصل على ترخيص إسرائيلي للبناء. آثار قاسية وتقول حملة "أنقذوا الأغوار" في دراسة لها إن العديد من الطالبات اضطررن لترك المقعد الدراسي في الأغوار بسبب الحواجز الإسرائيلية، فتعرض الفتيات للتفتيش يوميًا أمر مزعج للأهالي، بالإضافة إلى العادات التي "قتلت الحلم التعليمي للفتيات" في المنطقة. وتشير إلى أن إحصائيات طبية أثبتت أن من أربعة إلى خمسة طلاب يصابون بضربة شمس صيفًا، وما بين 10-20 طالب يصابون بالنزلات في البرد القارص. وتنقل عن المعلمين في قريتي تياسير وعين البيضا قولهم إن المستوى التعليمي متدني لطلاب المضارب البدوية لعدم وجود وقت كافي للدراسة؛ فنهار الطالب ينتهي على الطرقات، مع عدم إغفال خطر السير مشيًا على الشوارع السريعة.
