web site counter

في ورشة عمل بغزة

دعوة لصياغة دليل فلسطيني رداً على دليل اسرائيلي مضلل

غزة - صفا
دعا متحدثون في يوم دراسي بغزة إلى إصدار دليل فلسطيني يتبنى تفسير كافة القضايا التي تتعلق بالصراع مع "اسرائيل"، وذلك كخطوة للرد على أخطر كتب القرن الـ21 وهو "دليل إسرائيل لعام 2009"، والذي يضلل الرأي العام العالمي في كافة قضايا الصراع. وتطرق اليوم الدراسي الذي عقده مركز الدراسات السياسية والتنموية السبت إلى خطورة المصطلحات والأساليب التي تتناولها فصول هذا الدليل، والذي تم ترجمة النسخة الإنجليزية غير المعلنة منه. وقال المحاضر في الجامعة الإسلامية مشير عامر إن الدليل يعتمد على ضخ أكبر قدر من المعلومات الإيجابية عن "اسرائيل" عبر استخدام عبارات منها "الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، والسلام قبل الحدود، واسرائيل دولة السلام". وأضاف أن الدليل يحمل عبارات جميلة ودقيقة ويعتمد على استراتيجيات عديدة أهمها التفاؤل والإشارة إلى الرغبة في الرخاء والسلام تجاه الفلسطينيين مهما كانت الأوضاع على الأرض. وأشار عامر في حديثه عن الفصلين الأول والثاني للدليل إلى أن المؤلف يستخدم قاعدة للاتصال الفعّال وتتركز على العنف الفلسطيني وتأثيره على "اسرائيل" وتصوير الأخيرة بأنها ضحية له من أجل استعطاف الرأي العام الغربي والأمريكي. ونوه إلى أنه وفي نفس الوقت يظهر المؤلف "اسرائيل" بأنها صاحبة تضحية من أجل السلام، ويستشهد بانسحابها من غزة وكيف أن الفلسطينيين ردوا على ذلك باستمرار اطلاق الصواريخ منها تجاه البلدات الإسرائيلية. وذكر أن الدليل يتفادى الحديث عن الدين بشكل عام، ويركز على الازدهار الاقتصادي الذي تريده "اسرائيل" للفلسطينيين وحرصها على مستقبلهم ورغبتها الشديدة في التعايش معهم، وحقها في الدفاع عن نفسها من العنف الفلسطيني. [title]تصويره لمشكلة الصراع[/title] ويصور الدليل الإسرائيلي أن المشكلة الأساسية في الصراع الدائر هو في حركة حماس التي ترفض الاعتراف بـ"اسرائيل" من ناحية، وفي نفس الوقت يصور قيادة السلطة الفلسطينية بأنها ضعيفة ولا تستحق أن تقود الشعب الفلسطيني وأنه يستحق قيادة أفضل تأخذ بيده نحو السلام. وشدد عامر على أن غياب الخطاب الإعلامي الموحد والإيجابي الفلسطيني من كبرى التحديات التي يجب تخطيها لتغيير صورة الفلسطينيين وإقناع الرأي العام الغربي بعدالة قضية فلسطين وبرهان كذب الخداع الإسرائيلي الموجه لهم. من جانبه، قال رئيس مركز الدراسات السياسية والتنموية وليد المدلل إن التهويل الإعلامي لبعض ما تقوم به الفصائل الوطنية الفلسطينية وتصويرها بأنها خارجة عن العادة وتمتلك صواريخ فتّاكة، هي من أهم ما يصوره الدليل الإسرائيلي المترجم. وأضاف "الدليل يعتمد على أساطير وزيف وتضليل وتجيير للخطاب الإعلامي، وهو يستخدم البلاغة في تسويق صورة اسرائيل الإيجابية". ويراعي الدليل الإسرائيلي البعد الإنساني بشكل كبير، وذلك لما يشكله هذا البعد من أهمية كبرى في الحضارة الغربية، وفق المدلل. وأشار إلى أنه ومن المصطلحات التي يستخدمها الدليل في حديثه عن الحرب أو العدوان والحوادث الدائرة "إنه ليؤلمنا، يحزننا، مأساوي" وغيرها من المصطلحات الإنسانية التي تخفي الوجه الأخر لـ"اسرائيل" من أذهان القارئ. ويتطرق الدليل إلى قضية القدس واللاجئين وهو يصور القدس بأنها المدينة المفتوحة للتعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فيما يتعمد تضخييم قضية اللاجئين وتصويرها بأنها نهاية وإزالة لـ"اسرائيل" وبالتالي للسلام إذا ما تحققت. [title]حرب إعلامية[/title] بدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر مخيمر أبو سعدة أن الهدف من الدليل الإسرائيلي الواضح هو كسر الحاجز للتعاطف والتضامن الأوروبي والأمريكي مع "اسرائيل". وشدد على أن هذا الدليل يؤكد أن الحرب الحقيقية هي الإعلامية تجاه الرأي العام الغربي والأمريكي. ويشير إلى أن الدليل يتطرق إلى الأمم المتحدة بأسلوب تهكمي جدًا، وعلى سبيل المثال يتساءل المؤلف "كيف تكون رئاسة مجلس الأمن لسوريا وليبيا وهما تشهدان حروبًا ومجازر بحق الإنسانية". ويحاول الدليل ملامسة الواقع الأمريكي وتصوير صواريخ المقاومة الفلسطينية بأنها تهدد أمن أطفالهم في المستقبل وهم نائمون، عبر مصطلحات وألفاظ تبيّن مدى تأثيرها في خطابات الرئيس الأمريكي باراك أوباما والذي اقتبس بعض كلماته من هذا الدليل. ويستخدم الدليل مصطلح زخات من الصواريخ في نقله لإطلاق ولو صاروخ واحد من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية على البلدات الإسرائيلية، كما يتطرق للحديث عن شريحة الطلاب في الجامعات الأمريكية وأهمية أن يكون الخطاب تجاههم حساس كونهم لا يميلون بتاتًا للعنف. وأكد أبو سعدة أن فلسطين بحاجة إلى خطاب إعلامي موحد لتصحيح ما يتم تداوله في الإعلام وبالتالي يوّظفه الجانب الأخر لمصلحته في مخاطبة الرأي العام العالمي. من جانبه، أكد رئيس معهد بيت الحكمة والمستشار السابق لرئيس حكومة غزة أحمد يوسف أن الدليل يتعمد شيطنة كل ما هو فلسطيني وعربي بأسلوب خطير ودقيق. وقال "هناك مؤسسات إسرائيلية تعمل بشكل مكثف ويشارك فيها رجال مخابرات من أجل صنع خطاب إعلامي إسرائيلي عبر لعبة اسمها الرأي العام. وشدد على أن الماكينة الإسرائيلية الإعلامية تعمل بشكل فظيع وهي الجهاز الثاني بعد الألى العسكرية بالنسبة لها، منوهًا إلى أن هذا الدليل يشكل مادة إعلامية يتم تقديمها لكل المثقفين والكتّاب والصحفيين قبل منحهم تصريح لدخول غزة. وأضاف "كل من يدخل إلى غزة أو الضفة يتم إجراء غسيل دماغ له قبل ذلك عبر قراءة اصدارات مثل هذا الدليل، وتعمد أخذهم لزيارة متحف يضم كافة الصواريخ التي تطلقها فصائل المقاومة من غزة. [title]دليل ذكي وخطير[/title] بدوره، قال وكيل وزارة الخارجية بغزة غازي حمد إن الدليل يحمل معان خطيرة تتلاعب بالعقول بلغة تحاول أن تتحايل على الأخر، وهذه هي الصورة العامة للدليل. ووصف غزاي خلال تطرقه للفصل الثالث والرابع والخامس والسابع والعاشر من الدليل، بأنه خطير وذكي جدًا ومليء بمعلومات دقيقة تذهل الإنسان هي مصاغة بطريقة قوية وساحرة. وأشار إلى أن الدليل يعتمد على دقة المعلومة ومعرفة الخصم، وهو يعتمد على خداع شريحة المثقفين وأصحاب القرار والمتعلمين والمتحدثين، لأنه إذا ما تم التأثير على هذه الشرائح فإن وصول الفكرة للأخرين سهلة. وفي تطرقه للسلام، فإن الدليل يعطي المنطق لـ"اسرائيل" كدولة حضارة وديمقراطية بين دول تموج بالتخلف والضعف الديمقراطي والجماعات الإرهابية، وهنا يقصد العالم العربي. ويرتكز الدليل على قاعدة مهمة هي عدم الظهور بموقف العنصرية والمضاد للفلسطينيين بل صياغة عبارات خطيرة تعكس رغبة "اسرائيل" في إقامة دولة فلسطين، ولكن في نفس الوقت الاعتماد على قاعدة "نعم ولكن!". كما قال حمد إن الدليل يتحدث عن القضايا الجوهرية التي تؤدي إلى السلام وفي تفاصيل هذه القضايا لا يتم الحدث عنها وإنما عن المشكلة في عدم حلها واختزالها في عدم وجود قيادة فلسطينية صادقة. ودعا حمد إلى صياغة فلسطينية معاكسة لهذا الدليل من باب الاستفادة مما هو عند الخصم، وذلك حتى يتم الوصول إلى رواية فلسطينية معادلة لما عند الطرف الأخر.

/ تعليق عبر الفيس بوك