عدّ رئيس الحكومة الفلسطينية بغزة إسماعيل هنية أن الحصار الظالم الذي يفرضه الاحتلال على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة شكلاً من أشكال الاستعمار وإخضاع الشعوب لإرادة المحتل، ويمثل إرادة القوي ضدّ الضعيف.
وقال هنية خلال كلمة افتتاحيه لكتاب مصور حول قوافل كسر الحصار أصدره المكتب الإعلامي للجنة الحكومية لكسر الحصار واستقبال الوفود: "إن حصار غزة سياسة خاطئة مسكونة بالجهل وبالانحياز إلى المحتل الصهيوني".
وأضاف "سياسة الحصار بحسب القانون الدولي جريمة من جرائم العقاب الجماعي لأنها تلحق الضرر البالغ بشرائح المجتمع الفلسطيني كافة لاسيما الأطفال والمرضى وكبار السن".
وأشار إلى أن حصار غزة فكرة سيئة لأنها تسند الاحتلال وتزيد الكراهية وتوقف التنمية، وتعرقل الحياة الطبيعية لمليون ونصف المليون هم سكان قطاع غزة المحاصر بالاحتلال براً وبحراً وجواً.
ولفت إلى أن الحصار من حيث المبدأ هو "نتاج فكر صهيوني متطرف يقوم على نفي الآخر الفلسطيني أو إخضاعه لإدارة الصهيونية المحتلة، وهو عمل إجرامي يهدف إلى تحقيق أهداف سياسية من خلال تجويع شعب بكامله، ومن خلال كسر صموده، وحرمانه من حقه في تقرير المصير، أو ممارسة الديمقراطية".
وبيّن هنية أن الشعب الفلسطيني قدَّم نموذجاً فذاً لعملية ديمقراطية سليمة شفافة في عام 2006 أسفرت عن فوز حركة حماس بأغلبية برلمانية قدمتها لحمل أمانة المسؤولية في تشكيل حكومة فلسطينية تعبرّ عن آراء الشعب وتستجيب لرؤية الناخبين، وهو أمر لم يحظ برضى "إسرائيل" والإدارة الأمريكية لأسباب سياسية.
وأضاف أن هذه الأسباب ترجمت نفسها بالحصار وإغلاق المعابر والتنكر للديمقراطية التي هي إحدى مخرجات الفكر الغربي وإحدى مفاخره التي يتيه فيها العالم.
وتابع " عملية الحصار المضروب على غزة تكشف عن ممارسة غير أخلاقية للعملية الديمقراطية تورطت فيها قيادات دول رئيسية في المجتمع الغربي على غير قناعة من شعوبها التي عبرت عن تضامنها مع غزة ورفضها للحصار".
ونوَّه إلى أن الحصار المضروب على غزة لا يختلف في نتائجه السالبة عن الاستيطان وجدار الفصل العنصري، ومصادرة الأراضي وتهويد القدس الذي تقوم به قوات الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، "وهو إغراء للمحتل لاستبقاء احتلاله للأرض والشعب".
وأوضح هنية أن "الشعب الفلسطيني لا يفرق بين الاستيطان والحصار فهما شكلان من أشكال الظلم، لذا فهو يرفض الحصار ويقاوم الاستيطان ويرى أن الاحتلال هو السبب الأول والأخير للصراع والمعاناة، لذا ينادي بأعلى صوته قائلاً :"إن المدخل الرئيس للاستقرار والهدوء في المنطقة هو زوال الاحتلال".
وأكّد على أن مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال وللحصار تعبِّر عن روح وطنية ترفض الخضوع لإرادة المحتل وهى تعبير أخلاقي عن روح حرة تسكن الأحرار في العالم بغض النظر عن جنسياتهم ودياناتهم.
ولفت إلى أن غزة المحاصرة استقبلت وفوداً متضامنة معها في محنتها ومعاناتها من كافة الأجناس والديانات كثير منهم هم رعايا دول تشارك قادتها في جريمة حصار غزة ومنهم رعايا دول تستنكر الحصار وترفضه ولكنها لا تملك القدرة على كسره في ظل هيمنة الإرادة الأمريكية على مجلس الأمن.
وأشار إلى أن غزة استقبلت قافلة شريان الحياة التي قادها البرلماني البريطاني جورج جالاوى وضمت في عضويتها ممثلين من جنسيات مختلفة بعضهم يدين بالديانة اليهودية قطعوا آلاف الكيلو مترات ليعبروا من خلال رحلتهم البرية التضامنية عن الملايين الرافضة للحصار وللعدوان".
وزاد "في كل منطقة نزلت بها قافلة شريان الحياة وجدت تأييدا وتشجيعا وانضم إليها مؤيدون جدد وكانت قافلة تحيا غزة القافلة الليبية شريكا عربيا رئيسا معبرا عن روح الأمة العربية الرافضة للحصار، وجاءت قافلتي الأمل الأوروبية وأميال من الابتسامات لترسم الابتسامة على وجوه جرحى الحرب الإسرائيلية الأخيرة".
وذكر هنية أن الحكومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني استقبلوا هذه القوافل وما سبقها من قوافل ووفود قدمت إلى غزة من خلال البحر أو معبر رفح بالإعجاب والتقدير والشكر الجزيل إذا أعطت هذه القوافل الأمل لشعبنا وعززت من صموده في مواجهة الحصار وأثبتت أن في العالم أحياء يرفضون العدوان والاحتلال.
وأضاف "لقد رأت الحكومة أن من واجبها تخليد هذه الأعمال الشجاعة والإنسانية التي عبرت عنها قوافل كسر الحصار فكان هذا الكتاب المصور لوقائع النشاط الكبير الذي قامت به هذه القوافل، إنه تخليد واجب أرجو أن يتقبله المشاركون في هذه القوافل على أنه كتاب شكر لكل فرد منهم تقديرا لشجاعتهم ومواقفهم الإنسانية من الشعب الفلسطيني".
