web site counter

وادي عارة..مخطَّط إسرائيليّ للتهجير البطيء وخنق السكان

أيامٌ قليلة فقط فصلت ما بين قرار الحكومة الإسرائيلية تجميد البناء في مستوطنات الضفة الغربية وإقراراها توسيع مستوطنة جديدة ينتقل للعيش فيها أكثر من مائة وعشرين ألف يهودي متدين في منطقة وادي عارة بمركز الأراضي المحتلة عام 1948.
 
وفي ظل اعتراض الدول العربية والسلطة الفلسطينية على قرار وقف البناء في الضفة دون القدس المحتلة، والمطالبة بوقفه في القدس أيضا، يخطّط الاحتلال لمعادلة جديدة يعوِّض خسارته في مستوطنات الضفة عن طريق زرع مستوطنة جديدة في بُقعة تُعَدّ عربيّة بحتة وخالية من اليهود.
 
وتقع وادي عارة في منطقة المثلث على حدود الأراضي المحتلة عام 1948، وتعدّ المنطقة الوحيدة في "إسرائيل" التي لا يقطن في مدنها الكبرى سوى السكان الفلسطينيين الأصليين ذوي الهوية الإسلامية فقط.
 
وجاء قرار توسيع مستوطنة "حريش" الملاصقة لعدد من المدن والقرى العربية وجعلها مدينة يهودية كبرى في منطقة المثلث ضمن مخطط إسرائيلي رسمت معالمه خلال سنوات التسعينات من القرن الماضي ليبدأ التنفيذ في هذه الأيام.
 
كما ويقضي المخطط الإسرائيلي بزرع مئات آلاف المستوطنين بالقرب من التجمّعات السكانية العربية في عكا والناصرة شمالا والنقب جنوبا والمثلث في المركز، وذلك تعبيرا عن الخوف الإسرائيلي من التكاثر الطبيعي للمواطنين الفلسطينيين وسيطرتهم على أكبر بقعة من الأرض في تلك المناطق.
 
مخطط تهويدي
ويقول عضو الكنيست العربي حنا سويد: "المجلس القطري للتنظيم في "إسرائيل" صادق بالفعل على توسيع مستوطنة حريش وإضافة 1000 دونما إلى مسطح القرية من أجل الشروع بتحويل المستوطنة إلى مدينة يهودية كبرى".
 
وكان المجلس القطري ذاته اقترح توسيع مستوطنة حريش وإضافة 5000 دونم من الأرض على حساب القرى العربية المجاورة لها، بيد أن هذه الأحلام تبددت عقب النضال الجماهيري الواسع والمظاهرات الاحتجاجية التي نظَّمها سكان تلك القرى.
 
وأكَّد سويد أن مخطَّط بناء مدينة لليهود المتطرفين هو مخطط تهويدي بحت وله مخاطر عديدة ومشاكل كبيرة ستأتي مع قدوم نحو 150 ألف يهودي متطرف إلى المدينة، والذين يعلمون أنهم سيعيشون جنبا إلى جنب مع المواطنين العرب.
 
وأوضح عضو الكنيست في تصريح خاص لـ"صفا":" أن المخطط الإسرائيلي جاء نظرا لخوف الاحتلال وادعاءاته باستيلاء العرب على معظم مساحات الأراضي في وادي عارة والسيطرة عليها، بالإضافة إلى ذريعة البناء غير المرخص الذي يبنى على مساحات الأراضي تلك".
 
ولجأت حكومة الاحتلال الإسرائيلي كعادتها إلى المخططات (القانونية) للتضييق أكثر فأكثر على السكان العرب الأصليين، حيث أكَّدت الأواسط الإسرائيلية على الملأ أن المدينة الجديدة تعرقل التوازن الديموغرافي للمنطقة العربية وتحد من تكاثر العرب على حساب اليهود.
 
تغيير المعالم العربية
ويرى سويد أنّ المخطط المذكور لتغيير معالم منطقة وادي عارة وغيرها من المدن العربية على امتداد الأراضي المحتلة عام 1948 من شأنه أن يؤدي إلى نزاعات مستقبلية بين السكان العرب واليهود الذين لم يتعوَّدوا على مجاورة بعضهم.
 
واستدرك عضو الكنيست قائلا: " المشروع لقي وما زال معارضة كبيرة من قبل جمعيات إسرائيلية وأخرى عربية، وأعتقد أنه سيفشل لأن أغلبية المستوطنين لن يقبلوا بالسكن في مناطق عربية ويعيشون عيشة لم يتعودوا عليها من قبل".
 
وعبَّر سويد عن خشيته أن يتم منع المواطنين العرب من السكن في هذه المدينة عشيَّة إقامتها، مؤكدا على أن الاحتلال سيسعى إلى استحداث وسائل جديدة وذرائع مختلفة لعدم إسكان العرب فيها.
 
من ناحيته، أوضح رئيس اللجنة الشعبية للبناء والمسكن في وادي عارة أحمد ملحم أن السلطات الإسرائيلية ما زالت تتجاهل واقع البلاد العربية التي هي بأمس الحاجة إلى كل شبر من الأرض للبناء وتقوم بمصادرة أراضي المواطنين لصالح المتدينين اليهود".
 
وتشير الإحصاءات التي أعدَّتها العديد من المراكز العربية المحلية إلى أن أكثر من 43% من الأسر العربية في الداخل الفلسطيني تفتقد لقسائم البناء في الوقت الآني، مشيرة إلى أن النسبة معرضة للازدياد حتى 59% خلال السنوات العشر القادمة.
 
التضييق والتهجير
وأضاف ملحم في تصريح خاص لـ"صفا" " إن الاحتلال الإسرائيلي يسعى للتضييق على السكان العرب بكل الطرق المتاحة أمامه، وقد وجد في المتدينين اليهود ذريعة قانونية لتنفيذ مشاريعه التي ستؤدي حتما خلال السنوات القادمة إلى التضييق على العائلات العربية التي ستبدأ بالبحث عن مدن أخرى للهجرة إليها".
 
وتزعم الوزارات الإسرائيلية أن الأغلبية العظمى من المدن العربية تستطيع التأقلم مع الواقع الحالي، مطالبة العرب بالبحث عن قسائم أرض داخل القرى نفسها للبناء عليها بدلا من توسيع رقعة البناء التي ستؤدي بالتالي إلى توسعة حدود القرية أو المدينة.
 
وحسب رئيس اللجنة الشعبية، تهدف مخططات الاحتلال الإسرائيلي إلى تحديد القرى العربية حتى النهاية، مشيرا إلى أن السكان العرب سيجبرون على الهجرة بأنفسهم خلال سنوات.
 
الضفة بانتظاركم
وتابع ملحم: "بوضوح يقولون لنا: أبو مازن بانتظاركم"، وأضاف "هم لا يخفون حقيقة مخططاتهم، قالوها علنا خلال جلساتنا معهم إذا لم تسعكم أرضكم، هناك بالضفة الغربية آلاف الدنومات بانتظاركم، باستطاعتكم العيش هناك مع أبناء شعبكم".
 
وكان وزير الإسكان الإسرائيلي اريئيل اتياس حذر قبل شهور من الخطر الديموغرافي الذي تشكله نسبة التكاثر الطبيعي لدى السكان العرب، مشيرا إلى أهمية مراقبة أعمال البناء في المدن والقرى العربية.
 
وقال ملحم لـ"صفا": "نحن الآن نعيش في مرحلة خطيرة للغاية تستدعي منّا وقفة جماهيرية للوقوف وصدّ مخططات الاحتلال، نحن نطالب بحقوقنا وليس أكثر من ذلك، وسنعمل على الوقوف في وجه العهر السياسي الذي تتبعه حكومة الاحتلال التي تتبع الخطوات ذاتها التي اتبعتها الحركات الصهيونية عام 1948".
 
وتعمل الحكومة الإسرائيلية على الزّجّ بالجماعات اليهودية المتطرفة للسكن بجوار المواطنين العرب، ويأتي ذلك كحل تراه مناسبا لما يعانيه هؤلاء اليهود من قبل أبناء شعبهم الإسرائيلي الذين يرفضون استقبالهم في المدن الإسرائيلية الكبرى.
 
ترحيل في ظل الوهن
وعارضت العديد من المدن الإسرائيلية في مركز الأراضي المحتلة عام 1948 بناء أحياء جديدة لليهود المتدينين وضمهم إلى تلك المدن مما اضطر الاحتلال لإسكانهم بجوار العرب رغم معارضتهم لهذه المخططات.
 
وأكّد رئيس اللجنة الشعبية أن الاحتلال ما زال يمضي في مخطّطاته التي لا تعرف نهايتها بعد، في ظل ما تعانيه السلطة الفلسطينية من ضعف، مشيرا إلى أن السلطة لم تحرِّك ساكنا تجاه هذه المخططات.
 
وأوضح في نهاية حديثه "أن فلسطينيي الداخل مجبرون على مكافحة الاحتلال ومخططاته بأنفسهم دون مساعدة من السلطة الفلسطينية والدول العربية الذين لا يرون القضية قضيتهم ولا يقدمون دعما ولو كان بسيطا لصمود الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948".

/ تعليق عبر الفيس بوك