غزة – صفا
انتقد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) في تقريره السنوي الذي عرضه الثلاثاء، غياب وضع خطة وطنية شاملة لمحاربة الفساد وتعزز الفساد السياسي بفعل الانقسام الداخلي. ورصد التقرير الذي عرض خلال مؤتمر الائتلاف العاشر الذي عقد تحت شعار "واقع النزاهة ومكافحة الفساد في فلسطين" في مدينتي غزة ورام الله عبر تقنية الربط التلفزيوني (الفيديو كونفرس)، ضعف مفهوم الشفافية لعدد من المسئولين وحجب المعلومات عن المجتمع. وقال التقرير إن فئوية الأحزاب تضعف نظام النزاهة الوطني وأن قطاع العدالة أضعف منظومة المسائلة وسهل الافلات من العقاب، متناولا استمرار الاستثناءات كمجال لإهدار المال العام وعدم خضوع الأملاك الوقفية للمسائلة. ولفت التقرير إلى استمرار الكيان الإسرائيلي في سرقة المال الفلسطيني مستغلا غياب الشفافية، مبينا أن الامتناع عن إجراء الانتخابات في المجالس المحلية وضعف الرقابة الاجتماعية عليها عزز الفساد فيها. كما رصد التقرير استمرار ظاهرة الأغذية والأدوية الفاسدة، مؤكدا في الوقت ذاته أن القطاع الأمني ما زال مجالا واسعا للإنفاق بفعل الموازنة الضخمة الخاصة بالنفقات الأمنية التي تشكل قيمة فاتورة الرواتب معظمها. وسلط التقرير الضوء على القضايا الرئيسية التي تهم الشأن العام أهمها سلطة المياه الفلسطينية، واستخدام المزارعين للمبيدات الحشرية، والتحويلات الطبية، محاولاً تنبيه صناع القرار إلى هذه القضايا خلال العام الماضي. وعرض التقرير بعض جوانب القصور في المؤسسات "إذ لم يتغير الحال في سلطة المياه الفلسطينية مقارنة بالعام 2012 ولم توضع خطة لتطوير واقع المياه في فلسطين"، كما ولا تزال الخروقات في قائمة فيما يتعلق بالمركبات الحكومية واستخدامها من قبل موظفي الفئات العليا في شؤون خاصة. إضافة إلى ذلك تطرق التقرير إلى قضايا التحويلات الطبية التي وإن شهدت إصلاحات من قبل وزارة الصحة الفلسطينية، إلا أنه استمر العمل بالتحويلات الاستثنائية الصادرة عن مكتبي الرئيس ورئيس الوزراء علاوة على استمرار الاحتلال في عمليات سرقة أموال الصحة. ووفق التقرير فإنه تبين خلال استطلاعات الرأي أن أبرز أشكال الفساد هي الواسطة والمحسوبية والمحاباة خاصة فيما يتعلق بتقديم الخدمات العامة. وطالب التقرير بتفعيل الدور الرقابي في المؤسسات الصحية خاصة ملف العلاج بالخارج وحجم الأموال المنفقة على هذا الملف وقضايا الاستثناءات به . وذكر التقرير حالات متكررة لاستخدام المزارعين المبيدات الحشرية في المحاصيل الزراعة ودور وزارة الزراعة في تفعيل الرقابة عليهم موضحاً أن الوزارة أرجعت ذلك إلى ضعف الكوادر في المراقبة على المزارعين مما يؤثر سلباُ على المواطنين . وأكدت حنان عشراوي رئيسة مجلس إدارة (أمان) في الكلمة الافتتاحية لأعمال المؤتمر على ضرورة تفعيل الدور الرقابي والتنموي والتوعوي في جميع المؤسسات العامة والمنظمات الأهلية الفلسطينية لكي تتمتع بالاستقلالية والحيادية والمشروعية والعمل على المساهمة في محاربة الفساد. وقالت عشراوي إن " (أمان) وللعام ال13 تعمل على مواجهة التحديات بكل الأساليب وممارسة الدور الرقابي"، موضحة أنها عملت على إنشاء مبادرات شبابية وطلابية من أجل الحد من الفساد داخل المجتمع. وأضافت أن إصدار هذا التقرير سنوياً يعتبر هدف أساسي لـ"أمان" باعتباره مرآة للواقع الفلسطيني لمراقبة حالة المساءلة وتفعيل نظام التزام وطني لمكافحة الفساد، وهو مرهون بتوفر الإرادة السياسية الصادقة. وأوضح مفوض "أمان" لمكافحة الفساد عزمي الشعيبي أن التقرير السنوي للائتلاف اعتمد على المعلومات والبيانات الرسمية من السجلات والمقابلات مع ذوي الشأن لمعرفة مدى محاربة المؤسسات العامة والخاصة للفساد. يذكر أن ائتلاف (أمان) تأسس عام 2000 بمبادرة عدد من مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم الصالح، كحركة مجتمع مدني تسعى لمكافحة الفساد وتعزيز منظومة النزاهة والشفافية والمساءلة في المجتمع الفلسطيني.
