web site counter

الأخوان عوض الله.. ملف سري يملك مفاتيحه الاحتلال

عادل وعماد عوض الله
رام الله – خاص صفا
لا أحد يستطيع الحديث، لا أحد يمتلك المعلومة، أو يستطيع البوح برأس خيط حول قصة اختفت أسرارها منذ 16 عاما مع أبطال سيعودون إلى حضن مدينتهم، ولكن ليس كما غادروها. حكايات وروايات بقيت طي الكتمان، أو ربما كتبت بحبر أزرق وظلت رهينة أدراج شعب الاستخبارات الإسرائيلية حالت دون الكشف عن مصير رجلين، اعتبرتهما "إسرائيل" من أخطر الأشخاص على أمنها في مرحلة ما بعد انتهاء الانتفاضة الأولى. عادل وعماد عوض الله من سكان مدينة البيرة وسط الضفة الغربية المحتلة، اسمان أحدثا ضجيجا أرّق أوساط أجهزة أمن الاحتلال وأمن السلطة على حد سواء، بالتزامن مع انطلاق مفاوضات التسوية ووصولها إلى أوجها في منتصف التسعينات من القرن الماضي. عمل الأخوان في إحدى أبرز خلايا كتائب القسام في الضفة الغربية، بعد استشهاد المهندس يحيى عياش، وشاركا في عمليات الثأر له برفقة الشهيد محيي الدين الشريف والأسير حسن سلامة، في ظل ملاحقات أمنية حثيثة لمخابرات الاحتلال أجهزة أمن السلطة. بدأت قضية الأخوين تدخل موضع الشك عندما أعلن الاحتلال عن تصفيتهما بتاريخ 10/9/1998 في بلدة ترقوميا بالخليل جنوب الضفة الغربية، مع أن الاحتلال أخرج للإعلام أقاويل مثيرة للشك حول اغتيالهما، أو أنه جرى اعتقالهما وتمت التصفية داخل سجن سري في وقت لاحق. [title]الغموض سيد الموقف[/title] ويقول شقيق الشهيدين عامر عوض الله لوكالة "صفا" إن "ملف استشهادهما يكتنفه الغموض الشديد من بداياته وحتى هذه اللحظة، ووصلنا من المحكمة الإسرائيلية بأنه جرى فحص مطابقة (دي أن أي) لرفاتهما، وتم التأكد بأن الرفات تعود لهما حسب المحكمة، لكن نحن لا نأمن جانب الاحتلال ولا زال الأمر موضع الشك، ولنا طرقنا ووسائلنا التي سنتأكد بها من ذلك". ويتابع: "بعد حادثة الخليل عام 98 لم نستطع الوصول لأي معلومة من أي طرف، رغم قيامنا بتوكيل محاميين بصورة خاصة لمتابعة القضية، ولجأنا لمؤسسات حقوقية عديدة، إلا أننا لم نتوصل إلى نتيجة". وبحسب عوض الله فإن "الاحتلال أجرى قبل 10 سنوات الفحص الأول لـ (دي أن أي) وعلى إثرها أمرت المحكمة الإسرائيلية بتسليم الجثامين، إلا أن الجيش لم يستجب لطلب المحكمة، وأعاد الاحتلال الطلب مرة ثانية للفحص، وتوجه أبناء الشهيدين إلى معبر طولكرم قبل 3 شهور وأخذت منهم عينات، وأخبرتنا المحكمة على إثرها بمطابقة العينات للرفات". ويؤكد عوض الله أن "العائلة لم تستطع معرفة كيفية وظروف استشهادهما إلى الآن، مشيرا إلى أن الاحتلال لم يفصح عن أي معلومة عن ذلك، كما أنه ماطل كثيرا بتسليم الرفات رغم صدور عدة قرارات من المحكمة وفي كل مرة كان الجيش يقابل ذلك بالرفض". [title]دور مشبوه[/title] وبالتوازي مع دور الاحتلال الخفي، عملت أجهزة أمن السلطة على ملاحقة الشهيدين إلى جانب مئات المقاومين منتصف التسعينات، حتى استطاعت القبض على الشهيد عماد في منطقة برام الله. وفي رواية استطاعت وكالة "صفا" الحصول عليها من مصدر نقلا عن أحد أفراد أمن السلطة قوله: إن "الأجهزة الأمنية حاصرت منزلا بين مدينة رام الله وبلدة بيتونيا بعد أشهر من المطاردة، وأقدمت القوة على اعتلاء سطح البناية والنزول إلى شرفة الشقة السكنية التي كان عماد يسكنها". ويضيف المصدر أن عماد كان يعد حبلا للنزل عليه من إحدى شرفات الشقة، محضرا نفسه لأي عملية اقتحام قد تحدث، ولكن سرعان ما عاجله أفراد القوة بالانقضاض عليه واعتقاله واقتادوه إلى مقر أمني برام الله بعد مصادرة سلاح شخصي من طراز (M16) وقنابل يدوية كان يمتلكها لأي مواجهة قد تحدث مع الاحتلال، كونه المطلوب لهم بالدرجة الأولى. وفي رسالة سربها الشهيد عقب فراره من سجون السلطة قال فيها إن "قادة الأجهزة الأمنية آنذاك حاولوا إجباره مرارا على الاعتراف بقتله لمهندس القسام محيي الدين الشريف، إلا أنه أبى ذلك رغم التعذيب النفسي والجسدي الذي استمر لأربعة شهور في سجن أريحا على يد جهازي المخابرات والأمن الوقائي، إلى أن استطاع الهرب، وهذا ما أكدته العائلة". [title]طول انتظار[/title] وتقول والدة الشهيدين الحاجة نعمة جوده (72 عاما) لوكالة "صفا": "لم أر أولادي أحياء أو شهداء، حتى الكفن أخشى أن لا يكون لهم، فاليهود لا يهمهم شيء". وتضيف: "أولادي أعمدة العائلة، وكذلك هم أعمدة المقاومة، وهذا طريق العظماء والشرفاء التي ننحني لها وأحتسبهم عند الله". ورغم طول نفس الأم الصابرة يبقى الشك والريبة يلف ذاكرتها حتى بعد دفنهما بجوارها، باقية تنتظر الخبر اليقين. وقد أعلنت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء المحتجزة والكشف عن مصير المفقودين أنه سيتم تسليم جثماني الشهيدين عماد وعادل أحمد اسماعيل عوض الله من بوابة "نتانيا – تساناعوز" غرب مدينة طولكرم، اليوم الثلاثاء، عند الساعة الثامنة مساء.

/ تعليق عبر الفيس بوك