الداخل المحتل – رشا بركة – صفا
تقود مؤسسة "الكاكال" الصهيونية الأصل حربًا سرية باردة في شراء أراضي الفلسطينيين في النقب والجليل المحتلتيْن، بأساليب مشابهة لتلك التي يتبعها "الموساد" الإسرائيلي. ويعود تأسيس "الكاكال" لعام 1901 حيث أعلن عن إقامتها في المؤتمر الصهيوني الخامس، وهي متخصصة في جمع المبالغ اللازمة لشراء الأراضي في فلسطين وتجهيزها لإقامة المستوطنات عليها. وكشفت القناة العاشرة الإسرائيلية مؤخرًا عن قضايا فساد كبرى داخل "الكاكال" من نصب واحتيال واستغلال وشراء ذمم داخل المؤسسة المسماة في الأصل "الكيرن كييمت". والأخطر في تطور "الكاكال" ما تم الكشف عنه عبر القناة بتفويضها لنائب عربي-لم تسمه- في عملية شراء أراضي النقب، وعن تلقيه أموالاً طائلة من أجل القيام بهذه المهمة. [title]لا تخضع لأي قانون[/title] ويقول عضو لجنة الدفاع عن الأراضي والمسكن أحمد ملحم لوكالة "صفا" إن هذه الشركة تمتلك أكثر من 12% من الأراضي الفلسطينية لنفسها كملكية خاصة لها، دون أن تتجرأ أي جهة حكومية أو قضائية باعتراضها أو استخدام الأراضي التي تسيطر عليها". وبفضل "الكاكال" انقلبت المعادلة وبعد أن كان الفلسطينيون والعرب يمتلكون 93% من أراضي فلسطين عام 1948 أصبحوا الأن يمتلكون 3% فقط. [img=042014/re_1398673413.jpg]عمل الكاكال أمني وسري كعمل الموساد الإسرائيلي[/img] ووفق تحقيق القناة العاشرة فإن المؤسسة تمتلك مليونين و500 دونم من الأراضي الفلسطينيين، إضافة إلى اختلاسات بـ4 مليار دولار. ويضيف ملحم "نحن نتحدث عن شركة كبيرة لا تخضع لأي قانون أو مراقبة من المستشار القضائي للحكومة، وإضافة لذلك فإن لهذه الشركة 20 شخص يعملون كمندوبين في العالم لتسويق عملها وجمع الأموال". وفي رسم بياني نشرته القناة العاشرة خلال التحقيق لتوزيع الأراضي فإن 70% تابعة لـ"دائرة أراضي اسرائيل"، و8% أراضي ملكية خاصة وتضم أراضي الأوقاف للمسلمين وأراضي المسيحيين إضافة إلى 12% هي ملك لشركة "الكاكال"، أي أن الفلسطينيون يمتلكون فقط 3% من مجمل أراضي فلسطين التاريخية. [title]شبيهة بـ"الموساد"[/title] وتعتبر "الكاكال" المؤسسة الصهيونية التي أسست الكيان الإسرائيلي خاصة وأنها أنشأت قبل إقامتها بـ100 عام، وهي تقود حربًا ضد كل ما هو فلسطيني بعمل سري بحت للغاية. ويقول الناشط الحقوقي المعروف بمحاربته لهذه المؤسسة محليًا ودوليًا عواد أبو فريح إن عمل الكاكال أمني وسري كعمل الموساد الإسرائيلي تمامًا، وقضايا الفساد التي تم الكشف عنها مؤخرًا داخلها ليست غريبة على الحكومة الإسرائيلية". ويضيف "الحكومة وجهاز المخابرات والشرطة والقضاء الإسرائيلي كلهم على علم بقضايا الفساد هذه، بل أن أشخاص من هذه الجهات تتلقى أموالاً وهي متورطة أصلاً في شراء الذمم والاختلاسات التي تمارس سرًا". وبما أن "اسرائيل" كيان أمني ويتعامل مع كافة القضايا من منطلق دموي وأمني فإن عمل "الكاكال"، هو بنفس الاسلوب وفق أبو فريح. ويشير تحقيق القناة العاشرة إلى أن هذه المؤسسة أصبحت متورطة وبشكل كبير باختلاس ونهب أموال الإسرائيليين أنفسهم. وينوه أبو فريح إلى أن هناك أوساطًا اسرائيلية طالبت مرارًا بإلغاء هذه المؤسسة إضافة لكافة الأجسام السامية التي تعمل من قبل قيام "اسرائيل"، لكن دون جدوى. ويقود أبو فريح حملة إعلامية ضد "الكاكال" على المستوى الدولي، حيث ألقى أكثر من 20 محاضرة في أوروبا وسويسرا واستراليا وبريطانيا ودول أخرى عديدة للكشف عن فسادها والأموال التي تنهبها من الأشخاص اليهود على مستوى العالم تحت شعار واهي وهو "تحويل الدنيا إلى أرض خضراء". ويشدد على أن الكثير من المؤسسات اليهودية والأوروبية والأشخاص أوقفوا تحويل أموال لهذه المؤسسة بعد الحملة بعدما اكتشفوا بأفلام تحتوي على عمليات هدم وتدمير للأراضي، تم تقديمها لهم ضمن الحملة. وفي جانب خطير، تم الكشف مؤخرًا عن التحاق عضو الكنيست العربي الأصل غالب مجادلة لمؤسسة "الكاكال" والذي أظهر التحقيق الإسرائيلي صورًا له كمستشار للمؤسسة ومندوب لها لـ"إقناع" عرب النقب في التنازل عن أراضيهم وإغراءهم عبر عملية نصب وكذب كبرى تقودها الشركة. وكما يقول أبو فريح فإن هذه المؤسسة جاءت وبالتعاون مع حركة صهيونية ووضعت على أراضي النقب لافتة مكتوب عليها "سننقذ هذه الأرض من العرب" وذلك في إطار إستعجال تطهيرها لاستقبال "المسيح المهدي"، وفق تفكيرهم. [title]التماس عالق[/title] ومنذ عام 2004 حتى الأن لا يزال التماس قدمه مركز "عدالة" القانوني لحقوق الأقلية العربية في الداخل المحتل ضد سياسة "الكاكال" في توزيع الأراضي على اليهود. وتقول المحامية في المركز سهاد بشارة لوكالة "صفا" إن "كاكال" مسجلة كشركة خاصة وهي من المفترض أنها خاضعة لقانون الشركات الإسرائيلي، ولكن المميز فيها بالنسبة لـ"اسرائيل" هي أنها تمتلك 13% من أراضي فلسطينية. وتكشف بشارة أن "الكاكال" في الأساس تديرها "دائرة أراضي اسرائيل"، ولكن وفق هذه المؤسسة فإن الذين يحق لهم الاستفادة من أراضيها هم اليهود فقط. وتحتفظ الكاكال بالأراضي المصادرة بحجة أنها "للدولة اليهودية" وفي نفس الوقت تشترط على "اسرائيل" في حال أرادت الاستفادة من الأراضي التي تضع يدها عليها أن تمنحها أراضي أخرى في مناطق فلسطينية، وذلك عبر سياسة تبادل الأدوار في التهام الأراضي الفلسطينية. وتنوه إلى أن الحكومة الإسرائيلية وبعد تقديم التماس "عدالة" عقدت العديد من الجلسات التفاوضية مع "كاكال" بهدف تبادل أراضي كحل وسط تعتقد به الحكومة. ويعني "تبادل الأراضي" هذا أن تحّول "الكاكال" أراضيها في المدن إلى الحكومة الإسرائيلية وفي المقابل تعطيها الحكومة أراضي أخرى تعويضًا عنها في النقب والجليل، فيما لم يتم تحديد مواقع هذه الأراضي، إلا أنها وفي الغالبية فلسطينية بحتة، وفق بشارة.
