غزة- كمال عليان-صفا
ثمة علاقة قوية بين الشاب محمد الدلو ( 19 عاما) والورق والألوان، ليشق طريقه إلى هواية رسم اللوحات الفنية، بالرغم من إعاقته وحالته الصحية. كان في صغره يجمع مصروفه اليومي ليشتري الورق والأقلام الخاصة بالرسم، ويردد بفخر أنه نشأ وسط الأوراق والرسومات، ولعل جدران غرفته المليئة بالرسومات أكبر شاهد على ذلك. وعلى الرغم من التطور التكنولوجي الذي وصل إلى جميع مناحي الحياة، إلا أن الدلو لا يشعر بأن الرسم عبر برامج شاشات الحاسوب يمكنه أن يلبي شغفه. ويرى الدلو خلال حديثه لـ"صفا" أن حرفة الرسم بحد ذاتها متعة، لا تتحقق إلا بملامسة قلم الرصاص الخاص به والورق، والنظر إلى لوحاته بألوانها المختلفة يعادل تأمّل أي منظر طبيعي مهما كان جميلا. حكاية الإبداع بدأت عندما كان الدلو يبلغ من العمر 15 عاما، يوم أن توقف عن دراسة الثانوية العامة بسبب أوضاعه الصحية الصعبة آنذاك، حيث يعاني من ضمور في العضلات ونقص في النمو، الأمر الذي جعله قعيدا في البيت، ويجد ممارسة هواية الرسم الحل الأمثل لإشغال وقته. وبينما كان يرسم لوحة لإحدى شهداء منطقة النصر غرب مدينة غزة التي يقطن فيها، يوضح أن أكثر ما ساعده في تطوير هذه الهواية هو دعم والده وعائلته له، بالإضافة إلى متابعته لبعض الفنانين الكبار أمثال فتحي غبن، ومحمد الديري، وكثير من الرسومات التي تنشر عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك". ومن شدة تعلّق الشاب الدلو بهواية الرسم لم يتركها نهائيا تحت أي ظرف من الظروف، ويقول " أغراض الرسم الخاصة بي لا تفارقني نهائيا، حتى عندما أذهب إلى المستشفى، أو أنام هناك، فهم روحي ومن يؤنس وحشتي". ويشير الدلو إلى أن هناك تقصيرا واضحا من المؤسسات المعنية بالفن والرسم باحتضان أي مواهب في قطاع غزة، مشيرا إلى أن الاهتمام بهم يبقى قليلا مقارنة بالوطن العربي والعالم نظرا للحصار الاسرائيلي المتواصل، وانشغال الناس بما هو أولى. ويضيف بهذا الشأن "أتمنى من كل إنسان يعنيه الأمر أن يتبنوا أعمالي حتى أطوّر من موهبتي وأفتح معرض صور خاص بي، وهذا هو حلم حياتي حتى اللحظة". كما طالب الدلو أن يكون هناك حاضنة خاصة بمواهب ذوي الاحتياجات الخاصة وتأمين المواصلات، وتوفير أدوات الرسم، خصوصا أن معظم الأدوات يشتريها من حسابه الخاص دون مساعدة من أحد. ودعا الحكومة الفلسطينية إلى تبنى الفنانين والأقلام الناشئة ودعمهم ومساعدهم على تحقيق أحلامهم، لدعم فلسطين في جميع المحافل الدولية عبر الرسومات التي تعبر عن واقع القضية الفلسطينية. ويبين أن الحصار الإسرائيلي على غزة أثر سلبا على المستوى الفني فيه، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الأدوات الخاصة بالرسم وشحها في كثير من الأحيان.
