"ترتيلةٌ والمنشدون القابضون البندقية.. لسنا نتوبُ وروحنا خلعت ثياب المجدلية"، بهذا البيت من الشعر افتتح الشاعر الفلسطيني محمد أبو نصيرة قصيدته التي تتحدث عن طبيعة العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.
وأمام حشد من الحاضرين باح أبو نصيرة بما يجول في صدره في الأمسية الشعرية التي نظمها منتدى أمجاد الثقافي بالتعاون مع الحملة الوطنية لإحياء الذكرى الأولى للعدوان مساء السبت في مركز رشاد الشوا بمدينة غزة.
ويستكمل الشاعر قصيدته التي تحمل عنوان "تراتيل غزة" ويقول فيها: "أسوف نجتر الصبح على حطام العنجهية .. بعض الأصابع مِخلَبٌ والبعض أوتار شجية".
ويوجه حديثة لمصر متسائلاً: "يا مصر إني بعضكم روحاً وأوردة وساحاً.. فلمن سأشكو النفس في قلبي إذا كنت الجراحَ".
ويضيف "يا مصر إني قوسكم لا تُخذليني يا كنانة.. الشعر يُسجن في دمي هلا طلقت لنا عنانه، قد حمحمت أبيات شاعركم ولم يطلق لسانه.. قد شدّ الكافور يديه وأوثق العادي شِصانه".
وفي قصيدة أخرى قدمها أبو نصيرة تحت عنوان "على قبر المعتصر" قال فيها: "نادت ونادت ولم يسمع العرب.. قد صمّ آذانهم التطبيل والطرب، تٌفتّش في الأموات عن دمها.. كوردة يرتديها الخوف والسغبُ".
وأردف "مدّت يديها وقالت يا ابن معتصم.. أشاح عنها وعرى وجهه النَسبُ، يا يومكِ اليوم ومن غضب ومن ليل شبابها والصبح مُحتجب".
وحول سبب اختياره مسمى "على قبر المعتصم" لقصيدته، قال: "إن المعتصم هو الشخصية الأكثر إظهاراً للنخوة العربية خاصة عندما نادته امرأة انتهك الروم عرضها، سيّر لها جيشاً أوله في بغداد وآخره في عمورية، ولكن النخوة العربية الحديثة تختلف عن تلك النخوة، فقد نادى قطاع غزة ولم يسمع له أحد".
وتخللت الأمسية الشعرية إلقاء قصائد للشاعرتين سماح المزين وتسنيم المحروق وفقرات إنشادية ركزّ خلالها المنشدون على أن الشعب الفلسطيني ما يزال متمسكاً بأرضه حتى تحريرها من الاحتلال الإسرائيلي وأن فلسطين ما تزال في وجدان الفلسطينيين.
وندّدت الأناشيد بالحصار المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن ثلاثة أعوام، مؤكدة أن غزة حرة مهما وقع عليها من ظلم.
من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة المنتدى ومستشار وزير الثقافة في غزة عبد الخالق العف أن الاحتلال الإسرائيلي لن يتمكن من النيل من عزيمة الشعب الفلسطيني.
وقال في كلمه له على هامش الأمسية: "إن انتصار المقاومة في حرب الفرقان هو انتصار الدم على السيف ويستدعي إلى ذاكرتنا فرقان بدر".
وأكد أن غزة بقيت شامخة رغم ما وقع عليها من مؤامرات فضلاً عن الحرب الأخيرة والحصار، مستنكراً قيام الجانب المصري ببناء جداراً فولاذياً على طول الحدود مع القطاع.
