رام الله - خاص صفا
انطلقت في مقر الرئاسة في مدينة رام الله السبت، اجتماعات الدورة السادسة والعشرين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير. وحضر افتتاح اجتماعات المجلس 86 عضواً من أصل 114 في الدورة التي أطلق عليها عنوان "الأسرى وإنهاء الانقسام" وتعقد على مدار يومين. وبدأت الجلسة الافتتاحية للمجلس بتنويه سليم الزعنون بوفاة 15 عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني (7 منهم أعضاء في المجلس المركزي) خلال الفترة من انعقاد أخر دورة للمجلس المركزي في يوليو 2011 وحتى اليوم. وجرى بعد ذلك التحقق من النصاب القانوني لحضور الأعضاء وهو أمر تولاه الزعنون بنفسه وتخلله تعالي ضحكات الحضور. إذ بدا الزعنون يقرأ بصعوبة شديدة أسماء المجلس المركزي وأخطأ في عدد كبير منهم أبرزهم عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عبد الرحيم ملوح (تلا اسمه أبو ملوح) ورئيس الوزراء السابق لحكومة رام الله سلام فياض (تلاه سلامة فياض). وأمام طول المدة التي استغرقت التحقق من النصاب القانوني تدخل الرئيس محمود عباس مطالبا الأعضاء الحاضرين برفع يدهم عاليا لتسريع العملية. كما ظهرت ابتسامة عباس إزاء تلعثم الزعنون في تلاوة الأسماء وأخذ يشكو ذلك بحركة من يديه للحضور. وقطع عباس الزعنون في مناسبتين بينما كان يتحقق من النصاب، إحداها ليتسأل عن مكان تواجد السفراء المعتمدين لدى السلطة الفلسطينية في قاعة الاجتماع. واختار الزعنون أن يبدأ خطابه بالاستعانة بحكمة قديمة قائلاً "جاء في المثل تفاءلوا في الخير تجدوه ". أما الرئيس عباس فقد استغرق في خطابه شارحا تطورات مفاوضات التسوية منذ العام 1974 ثم قال مخاطبا أعضاء المجلس "طبعا جميعكم تعرفون هذه الحقائق إذ أن أعماركم باهية ". واستغرق خطاب عباس نحو 90 دقيقة ورفض ملاحظات الزعنون على ذلك أكثر من مرة بقوله " من زمان لم نلتق الأعضاء خلينا ندق فيهم شوية ". ولوحظ رفض عباس مداخلة من الكاتب والمحلل السياسي صالح عبد الجواد بينما كان يتهكم الرئيس على رسالة الأدباء والمثقفين إليه، قائلا بحنق إنه لم يتنازل عن حق العودة. وخلال خطابه سأل عباس في عدة مرات عن أعضاء سواء كانوا متواجدين أو لا عند ذكر قضايا تخصهم، أبرزها رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر. واستعان عباس كعادته في خطاباته المطولة بعبارات طريفة لتبادل الابتسامات من أعضاء المجلس المركزي. حتى أنه بينما كان يتحدث عن انتقادات الحكومة الإسرائيلية لأنه يسعي للمصالحة مع حركة حماس قال "أنا مثل المتزوج اثنتين، مجبر على التعامل مع هذه وهذه ". كما أنه وصف الرئيس المصري المعزول محمد مرسي ب"الشيخ مرسي". وقال عباس إنه استعان بجهاز المخابرات لديه من أجل العلم إن كانت الحكومة الإسرائيلية اجتمعت من عدمه عندما كان ينتظر إقرار الإفراج عن الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى في 29 من الشهر الماضي. وأشار إلى أنه عندما قرر التوقيع على 15 معاهدة دولية طلب دخول الصحافة حتى يثبت موافقة كل عضو في القيادة على ذلك. ولوحظ على عباس حزنه عند ذكره الاتحاد السوفيتي وانهياره، فوصفه بالكبير والعظيم. وعندما جاء على ذكر حصار غزة قال الرئيس إن الناس هناك يشربون الملح. يذكر أن المجلس المركزي هو هيئة دائمة منبثقة عن المجلس الوطني الذي يعد برلمان منظمة التحرير، وهو مسئول أمامه, ويشكل من بين أعضائه وعقد دورته الأخيرة في منتصف مارس الماضي. وغاب عن اجتماعات المجلس المركزي رؤساء اللجان في المجلس التشريعي عن حركة "حماس" رغم تلقيهم دعوات رسمية باعتبار أنها ليست جزء أساسي في منظمة التحرير.
