القدس المحتلة– ترجمة صفا
أكد مراسل الشئون العسكرية في موقع "واللا" العبري أمير بوخبوط الجمعة أن حرب أدمغة تجري بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس على الحدود مع قطاع غزة بعيدًا عن أعين الجمهور. ونقل المراسل عن ضابط كبير في فرقة غزة بجيش الاحتلال مؤخرًا وجود العديد من الخطوات التمويهية التي تسبق أية عملية عسكرية على الحدود من بينها فتح بعض المحاور وإغلاق أخرى بهدف التشويش على فصائل المقاومة، مضيفًا "عندما يقل اهتمامنا في منطقة ما سنجد العبوات بانتظارنا". ونشر الموقع تقريرًا مفصلًا عن معاناة جيش الاحتلال اليومية على حدود القطاع، وعاد بالذاكرة إلى حادثة حصلت خلال شهر نوفمبر 2008 حين استعدت كتيبة الدورية التابعة لسلاح المظليين بقيادة يرون فينكليمان لتنفيذ عملية "تحدي مزدوج" لتدمير أنفاق حفرتها حماس باتجاه "إسرائيل" عبر تفخيخ أحد المباني، بحسب ما كتب. وأشار إلى أن الاعتقاد السائد كان لدى الجيش في حينها أن حماس سترد بشكل مباشر على دخول القوات للمنطقة عبر إطلاق قذائف الهاون. ولذلك أوصى فينكليمان جنوده على التدرب جيدًا على حفر الخنادق في نهاية التدريبات اليومية، وبدا الجندي "أوشري" وهو أحد جنود القوة غارقًا في الوحل وهو يحفر الأخاديد في الأرض ويشتم بصوت عالي. وبحسب الموقع، فإن العملية خرجت إلى حيز التنفيذ بعد تردد طويل لدى الجيش والمستوى السياسي وصادفت يوم انتخاب باراك أوباما رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية في 4 نوفمبر 2008. وفي التفاصيل، فإن نحو 400 جندي حاصروا المنطقة بموازاة اقتراب قوة أخرى من المبنى المستهدف لوضع عبوات ناسفة، وفي تلك اللحظة كانت تسقط قذائف الهاون فوق رؤوس جنود المظليين كحبات المطر، بحسب الموقع. وقال "والا" إن العملية أسفرت عن تدمير المبنى والنفق وقتل ستة مسلحين فلسطينيين وإصابة عدد من جنود الاحتلال كان من بينهم الجندي "أوشري" الذي أصيب بجراح متوسطة من شظايا قذائف الهاون. وفي اليوم التالي، للعملية زار قائد القوة "أوشري" في المستشفى وسأله بينما كانت والدته بجانبه "قل لي ماذا قلت وأنت تحفر الخنادق في الوحل؟". وبعد تردد قال له الجندي: "قلت إن قائد الكتيبة ابن حرام"، وعندها تدخلت الأم وقالت للقائد "أنت محق، ولكن عمليتكم هذه أودت بحياة التهدئة بيننا وبين حماس بالكامل وأوصلتنا لعملية الرصاص المصبوب (الحرب على غزة نهاية عام 2008 بداية 2009)". وقال المراسل "بوخبوط" إن الجيش اليوم وكما حصل في حينها لم يرغب في تدهور الوضع الأمني، مشيرًا إلى أن حركة حماس ارتكبت خطأ فادحًا واختارت استراتيجيتها بشكل خاطئ عندما أزاحت فتح عن قيادة القطاع بدل محاكاة نموذج حزب الله اللبناني عبر السيطرة على الواقع دون المسئولية عن حياة السكان، على حد تعبيره. وزعم أن حماس اعتقدت أن "إسرائيل" لن ترد على "حشرها في الزاوية" قبيل حرب 2008، ولكنها اكتشفت خطأ حساباتها، وكبدتها الحرب في حينها أكثر من 800 مقاتل ودمار كبير في البنى التحتية. [title]حرب العقول[/title] ومنذ انتهاء الحرب الإسرائيلية على غزة في 2012 (حجارة السجيل) والوضع الأمني متوتر- بحسب بوخبوط-؛ فالجيش يقف على أهبة الاستعداد تحسبًا لأي طارئ من خط مستوطنة نتيف هعسراه شمال القطاع وحتى المثلث الحدودي قرب رفح جنوبًا، ويقوم بعمليات تمويه مستمرة؛ فالخداع هو اسم اللعبة الجديدة لأن الغد لا يكون كما اليوم، لذلك يجب منع حماس وباقي الفصائل من مراقبة خطط الجيش المستقبلية في المنطقة، بحسب المراسل. [title]استهداف بالونات المراقبة[/title] وأشار بوخبوط إلى قيام الجيش باستهداف بالونات المراقبة التي نشرتها حماس على الحدود خلال الشتاء؛ وذلك أثناء عمليات التصعيد الأخيرة لمنعها من مراقبة التحركات على طول الحدود. وقال إن أكثر ما يقلق قادة الجيش هو وقوع سيناريو مشابه للسيناريو الذي سبق حرب 2008 وهو قيام الجيش باكتشاف أحد الأنفاق، ومن ثم القيام بعملية مشابهة لعملية "تحدي مزدوج" وبالتالي انهيار تفاهمات التهدئة الأخيرة ونشوب مواجهة جديدة. "لا يمكنك أن تكون قوياً في كل مكان" يقول ضابط ميداني كبير وهو يشير إلى معدات هندسية ضخمة يستخدمها الفلسطينيون على أنقاض مستوطنتي نيسانيت وايلي سيناء شمالي القطاع للبحث عن المعادن، حيث قال إن الجيش يحافظ على استعداده "فعندما يكون لديك 3000 مستجم على ساحل كيبوتس زيكيم شمالي القطاع لا يمكنك سوى إبقاء دبابة على أهبة الاستعداد لإطلاق النار فليس بالإمكان المجازفة في هكذا حالة، "بحسب الضابط. ونوه بوخبوط إلى قيام قوات الجيش العاملة في إطار فرقة غزة بإدارة حرب أدمغة تحت الأرض لمنع المنظمات الفلسطينية من تنفيذ عمليات معقدة كحفر الأنفاق، بينما أشار الضابط الكبير إلى أن الدماغ البشري أقوى من كل العضلات وبخاصة إذا ما تعلق الأمر بالأنفاق؛ فالعمليات القادمة منها أعقد بكثير من تلك المتوقعة على السياج لأن الأنفاق تزلزل نظرية العمل العسكري بالكامل، ولذلك ينصب تفكيري طوال الوقت على كيفية تغيير خطوط سير القوات في المنطقة. وتطرق بوخبوط إلى أن تنظيف المنطقة عبر المعدات الهندسية تعتبر عملية لكل ما للكلمة من معنى، حيث يصادق قائد فرقة غزة ميكي ادلشتاين عليها شخصيًا، وتأمن قوات من سلاح الدروع المكان بينما يقف مقاتلو حماس على أهبة الاستعداد لاحتمال تجاوز الجيش لعمليات الحفر، وعندها سيفتح عليه النار عبر قذائف الهاون أو نيران القناصة عن بعد 800 متر. وجاء على لسان الضابط الميداني الكبير أيضًا أن الأهم هو الحفاظ على مسافة 100 متر من الجدار خالية من الشجيرات وفي المكان غير النظيف سنتلقى العبوات, كما قال. [title]نظام "يرى ويطلق" والخلل[/title] وأضاف الضابط أن نظام إطلاق النيران المركب على حدود غزة والمعروف باسم "روئيه يوريه" (يرى ويطلق النار) يشكل تحديًا آخرًا للقوات المتواجدة على حدود القطاع، وشهدت المنطقة مؤخرًا إطلاق هذا النظام النيران باتجاه فلسطيني بعيد مسافة 500 متر خلال ساعات الليل. وتذمر الضابط الميداني قائلاً لرفيقه "ماذا نفعل مع هذا النظام؛ فطالما عندنا قوة على الأرض فما الجدوى من وراء هكذا إطلاق، بإمكاننا اعتقال الشخص". وأضاف "النظام يزيد من حساسية الحدود، بينما يجلس جنود القوة متعبين ومتوترين وفي تفكير مستمر". وأشار بوخبوط إلى أن ضابط الاستخبارات "تال نحمان" والذي قتل مؤخرًا بنيران زميله وهو نائم كان في مهمة ليلية لاكتشاف حركة المسلحين الفلسطينيين والبحث عن الأنفاق في ما يعرف بـ"سهل الجراد" وهو المكان الذي تطلق منه الفصائل الفلسطينية صواريخ الجراد منها، بحسب المراسل. واختتم الضابط قوله بأن ما يجري على حدود غزة يسمى "عالم الشك"؛ فلا يجب علينا الانخداع بوهم السيطرة على المنطقة ولا يجب أن يعيش الجيش في عالم الشعارات "انظر إلى حماس، هنالك حماس الداخل والخارج والسجون والعسكري لذلك الوضع هنا بحاجة للاستعداد الجيد".
