web site counter

"كفر برعم".. عودة مصيرية ومواجهة لتهجير أخر

قربة كفر برعم
الناصرة-صفا
يتشبث الحاج الثمانيني إبراهيم عيسى بتراب وأشجار قريته "كفر برعم" التي عاد إليها بعد عشرات السنين من اللجوء، ويقف بشموخ متحديًا تهجير أخر قد يتعرض له في أي وقت بعد قرار ما يسمى بـ"دائرة أراضي "اسرائيل" إخلاء القرية. ويشكل قرار أهالي كفر برعم بالعودة إلى قريتهم مصيريًا لهم ولأبنائهم، والذين عادوا إليها رغمًا عن سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وفي سبتمبر 2013 توجهت مجموعة تضم كافة الفئات العمرية من شباب وكبار السن إلى كفر برعم، حاملين عتادهم وكافة مستلزمات الحياة اليومية، وسكنوا في 4 من بيوتها القديمة. وكانت المحكمة المركزية الإسرائيلية في الناصرة أصدرت في الـ9 من أبريل الجاري قراراً برفض استئناف الأهالي على قرار الاخلاء الذي أصدرته "دائرة أراضي إسرائيل"، فيما أعلن أهالي القرية العائدين إصرارهم على البقاء. ويقول عيسى "قررنا العودة فعدنا رغمًا عن الاحتلال، لأن هذه الأرض من حقنا ولطالما انتظرنا الوعود الكاذبة لنا بالعودة إلى قريتنا". ويتواجد في القرية أكثر من 300 شخص من أبناء القرية، وهم يمثلون كافة الأهالي في تواجدهم ودفاعهم عن حقهم فيها والذي تقرّ به الحكومة الإسرائيلية ذاتها. ويقدّر عدد أهالي كفر برعم 3500 شخص حاليًا وهم مفرقين في قرى وبلدات مجاورة كقرية المكر في الناصرة وجزء منهم في عكا وأخرين في حيفا، مع العلم أن عدد سكان كفر برعم إبان النكبة بلغ حوالي 1600 شخص. [title]الاستعداد للمواجهة[/title] وتقول منسقة وممثلة الأهالي المتواجدين في القرية ناهدة سامي زهرة لوكالة "صفا" إن قرار الإخلاء سيكون سار المفعول في تاريخ 22 من الشهر الحالي، ونحن كأهالي للقرية ندرس كافة السيناريوهات لمواجهة هذا القرار". وتضيف "لدينا العديد من الخطوات التي طرحناها داخل القرية لمواجهة الإخلاء، وحتى لو جاء الأمر بقانون اسرائيلي فنحن سنصل لأفضل توجه للحفاظ على تواجدنا فيها للأبد". ومع اقتراب موعد الإخلاء هذه الأيام، رفع الأهالي سقف استعداداتهم لمنع ما اسموه "نكبة ثانية" بتهجيرهم مرة أخرى من القرية. وكما تقول زهرة "وجودنا في القرية هو رد على مقولة بن غوريون بأن الكبار يموتوا والصغار ينسوا، ونحن نقول لإسرائيل بوجودنا وعودنا هذه أن الصغار أبداً لن ينسوا أرضهم وحق أباءهم". ويضع الأهالي جدولاً منتظمًا لضمان تواجدهم بالقرية، حيث يوجد فئة دائمة التواجد على مدار الساعة، فيما يخرج أخرون إلى أعمالهم ووظائفهم ويعودوا منها مباشرة إلى القرية. وتكمل زهرة: "لا ندري متى ستكون لحظة الإخلاء هل في وضح النهار أم في ساعات الليل المتأخرة، وعلى العموم نحن على يقظة تامة وحذرين تجاه ذلك ". وتبلغ مساحة كفر برعم 12 ألف و250 دونم، من بينها حوالي ألفين دونم تسيطر عليها مستوطنة "دوفيف" القائمة على أراضي القرية، إضافة لمستوطنة "كبوتس برعم" التي تسيطر على أراضي زراعية للقرية. [title]تسييس القضية[/title] وتمثل قضية كفر برعم عنوانًا لمئات القرى المهجرة التي تمنع "إسرائيل" أهلها من حقهم بالعودة إليها بالرغم من إقرارها بهذا الحق، لكنها تتعامل مع هذه القضية من منطلق سياسي بحت. ويقول المحامي عن الأهالي ميشيل عون لوكالة "صفا" إن المحكمة المركزية تقر بعدم وجود أي مانع وبقانونية عودة أهالي كفر برعم إلى قريتهم، لكنها ترفض ذلك لأنها تتعامل مع القضية سياسيًا. ويضيف أن الحكومة الإسرائيلية ذاتها أقرت بعدم وجود أي مانع أمني لعودتهم، وفي نفس الوقت قالت إن السماح لهم بالعودة يعني أن أبوابًا أخرى ستفتح في وجهها من أهالي عشرات القرى المهجرة للمطالبة بحقهم في العودة لأراضيهم. ويشير إلى أن قضية الإخلاء تعود لشهر ديسمبر من العام الماضي وتحديدًا بعد قرار مجموعة من شباب وأهالي القرية بالعودة دون تصريح إليها، حيث أصدرت دائرة أراضي "إسرائيل" بعد تواجدهم بأسبوعين قرارًا لإخلائهم بدعوى أنهم يقيمون "في أراضي دولة". ويوضح المحامي أنه توجه إلى محكمة الصلح في صفد والتي بدورها أصدرت أمر توقيف لأمر الإخلاء "أي إبطاله" في ديسمبر من العام المنصرم لأسباب قانونية مفصلة قدمناها لها. وفي ابريل الجاري قدّمت النيابة العامة الإسرائيلية لمحكمة الاستئناف طلبًا بإبطال أمر توقيف الإخلاء وإصدار قرار مجددًا بإخلاء كفر برعم، وبالفعل أعادت المحكمة إصدار قرار بإخلاء القرية. ولم يستسلم الأهالي لإعادة القرار فتوجهوا إلى المحكمة مجددًا بطلب إلغاء الإخلاء والتي بدورها وافقت عليه وأمهلتهم حتى الـ22 من ابريل الجاري للتوجه إلى محكمة العدل العليا من أجل إبطال قرار المحكمة المركزية، والعمل على إعادة قرار محكمة الصلح وهو إيقاف التنفيذ والبحث في قانونية أمر الإخلاء من عدمه. وكما يقول عون "نحن نمتلك كل الأسباب القانونية التي تعطينا حق العودة للأهالي، ولكن في النهاية القرارات كلها سياسية لأن الحكومة الإسرائيلية تعلم جيدًا أن قضية كفر برعم هي عنوان لقضية المهجرين بشكل عام، ولذلك لا تزال تماطل وتعطي وعودًا كاذبة".

/ تعليق عبر الفيس بوك