القدس المحتلة - صفا
في محاولة خطيرة لفرض "الرؤية الصهيونية" الزائفة على مختلف مناحي حياة المقدسيين، ومحاربة الاقتصاد الفلسطيني، وتحويل القدس المحتلة ليهودية بحتة، تحاول بلدية الاحتلال جاهدة تطبيق مقتضيات قانون "الخبز الفطير" الخاص باليهود وعيد "الفصح" العبري على سكان المدينة المسلمين والمسيحيين. ويأتي ذلك بعدما صادرت قوات الاحتلال "الكعك" المقدسي من أماكن بيعها بالقدس، بحجة مخالفتها "للشريعة اليهودية" المتبعة خلال عيد "الفصح"، كونها عُجنت من الخميرة التي يمنع على اليهود تناولها في العيد. وتفاخر عضو المجلس البلدي المتطرف اليهودي "اريه كينغ" بعملية المصادرة، وفرض الشريعة اليهودية على القدس الإسلامية، وكتب قائلًا على صفحته بالفيسبوك "وعدنا بتهويد القدس وها نحن نفي بوعدنا لناخبينا". وأثار "كينغ" ردود فعل مقدسية غاضبة وثورة حقيقية على موقع الفيسبوك، حيث نشر الكثير من سكان المدينة المقدسة صورًا لأرغفة خبز وكتبوا "تعال وصادرها إن استطعت"، فيما عبر أصحاب بسطات الكعك عن غضبهم الشديد إزاء تطبيق هذه السياسة بحقهم، مؤكدين أنهم سيقاومونها بكافة الوسائل. بدوره، قال نائب رئيس بلدية الاحتلال رئيس حركة "هتعروروت" "عوفر بروكفيتش" :" أشعر بالخجل من الاستغلال الفظ لقانون الفصح لمصادرة بضائع التجار العرب، وستعمل حركتي على إعادة البضائع المصادرة". [title]خطوة جائرة[/title] المختص في شؤون القدس جمال عمرو يقول لوكالة "صفا" إن محاولة تطبيق الشريعة اليهودية يأتي ضمن سياسة ممنهجة وخطيرة تمس بحياتهم اليومية، وهي إجراءات جائرة تهدف لمحاربتهم في مصدر رزقهم. ويضيف أن الاحتلال يهدف إلى فرض "رؤية صهيونية" على الأحياء الإسلامية والمسيحية بالمدينة، ويريد استخدام الغطاء الديني لفرض السيادة اليهودية، وكذلك منع التواصل بين الباعة الفلسطينيين والسياح الأجانب الذين يشترون "الكعك" المقدسي من الباعة. ويوضح أن الاحتلال يريد تحقيق أهداف اقتصادية وسياسية لفرض رؤيته على نمط حياة المقدسيين، والاستفادة من ذلك، بالإضافة إلى محاربة الاقتصاد الفلسطيني، مبينًا أن بعض الإسرائيليين لا يؤمنون بهذه السخافات والمزعبلات الدينية، ويشترون "الكعك" والخبر المقدسي في أوقات العيد. وأرهقت الإجراءات الإسرائيلية المقدسي، وجعلت آلاف العائلات لا يستطيعون الصمود بمدينتهم، مما دفعهم للهجرة، خاصة في ظل تدهور الاقتصاد، ومحاربتهم في مصدر رزقهم الوحيد. حسب عمرو. [title]طابع يهودي[/title] ويصف مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري هذه الخطوة بأنها الأسوأ والأخطر على المقدسيين، الأمر الذي يثير مخاوف من إمكانية فرض عادات وطقوس يهودية على السكان فيما بعد. ويؤكد أن ذلك يأتي ضمن مخطط تهويد القدس، والسكان أيضًا، لإبراز الطابع اليهودي بكل الوسائل، وللضغط عليهم في عيشهم وأكلهم لإجبارهم على ترك المدينة، والبحث عن مصادر رزق أخرى. وتسعى سلطات الاحتلال –وفق الحموري- لجعل القدس مدينة لليهود، ما يعني إبراز كل شيء من عادات وتقاليد وديانة، وفرضه على المقدسيين، وكأنها يهودية فعلًا. ويبين أن الاحتلال يعمل على تهويد التراث والثقافة والعادات وكافة أنماط حياتنا، وفرض أنماط يهودية علينا، وهذا في منتهى "الوقاحة والبجاحة"، مطالبًا بوجود المقدسيين وصمودهم بالمدينة لإفشال مخططات الاحتلال. بدوره، يرى الباحث في مركز معلومات وادي حلوة الناشط محمود قراعين في تطبيق الشريعة اليهودية بأنها خطوة أولى لتهويد الثقافة الفلسطينية الإسلامية، وتحويل المدينة إلى يهودية، ولإرغام المقدسيين على التأقلم مع عادات وأحكام دينية يهودية. ويوضح أن ذلك يأتي ضمن سلسلة خطوات ينوي الاحتلال تنفيذها بالمدينة، بحيث نتماشى مع الطقوس اليهودية، مبينًا أنه لأول مرة يتم مصادرة "الكعك" بحجة مخالفة الشريعة اليهودية وليس مستبعدًا- وفق قراعين- أن يمنع المقدسيين مستقبلًا من السير بسياراتهم في المدينة يوم السبت، كما يمنعون من التجول "يوم الغفران" عبر إغلاق الشوارع، مما يقيد الحركة والخروج باتجاه شارع الخليل أو الأحياء اليهودية. وكان عضو المجلس الثوري لحركة فتح ديمتري دلياني قال في بيان صحفي إن محاولات تطبيق الشريعة اليهودية نابع عن قرار سياسي ذات خلفية تهويدية ينم عن عنصرية وفاشية، كما أنه مخالف لجميع المواثيق والقوانين الدولية الخاصة بالمناطق المحتلة. وأضاف أن الغلو في التطرف أفقد الاحتلال بأذرعه المختلفة أي حس بالمنطق أو الواقع، فالقدس لم تكن ولن تكون يهودية، وتطبيق الشريعة اليهودية عليها هو ضرب من الخيال، ولن يتجاوز مصادرة "بعض قطع الكعك" بالرغم من أن تاريخ الكعك في القدس أعمق من تاريخ الاحتلال ذاتها. وشدد على أن الهوية الإسلامية المسيحية للمدينة راسخة في تاريخها وحضارتها، وهي أعمق من أن يتم التأثير عليها من قبل مجموعة متطرفة تحكم الاحتلال وتطمح لفرض هوية زائفة ذات طابع يهودي لا يمت للقدس بأية علاقة سوى تلك مشاعر المسلمين الذين الناتجة عن نسيج خيال "الحركة الصهيونية". وبين أن القوانين الاحتلالية هدفها الأساسي سياسي، وهي غير شرعية، كون "إسرائيل" دولة تحتل دولة أخرى معترف بها في الأمم المتحدة، مطالبًا المجتمع الدولي للتحرك لوقف العنصرية الاحتلالية وممارساتها التي تنتهك حقوق الإنسان المكفولة بالقوانين الدولية.
