اسطنبول– خاص صفا
قال مدير مركز الراصد للدراسات الاستراتيجية والسياسية في السودان سامي بشير إن "إسرائيل" فشلت فشلا ذريعا في أفريقيا، ولا ينظر لها باحترام لدى غالبية الدول الأفريقية على مختلف مشاربها، على عكس ما يحاول الإعلام تسويقه من سيطرة وهيمنة إسرائيلية على دول إفريقية. وأضاف بشير لموفدنا على هامش التحضيرات لإطلاق منتدى فلسطين للإعلام بإسطنبول أنه لا يوجد لـ"إسرائيل" قواعد عسكرية في أفريقيا أو حتى قواعد مرئية في منطقة البحر الأحمر، والغارات تتم من مناطق بعيدة. وأشار إلى أن فكرة تأسيس المركز جاءت عقب الاستهداف المتكرر للسودان من قبل "إسرائيل"، وما شمله ذلك من غارات استهدفت قوافل ومؤسسات سودانية، وتركيز إسرائيلي على منطقة البحر الأحمر في السنوات الأخيرة، بذريعة ضرب طرق إمدادات المقاومة كذريعة للدخول في المنطقة. ويتخصص المركز في متابعة الشأن الإسرائيلي ومشاريعه في القارة الأفريقية. وبين بشير أن محاولات "إسرائيل" لاستهداف القارة الإفريقية بدأت منذ عام 1948، في محاولة للبحث عن بدائل لكسر حالة الحصار التي تعرضت لها منذ قيامها، ولكنها لم تتمكن حتى أوائل التسعينات من إقامة علاقات دبلوماسية سوى مع دولة إفريقية واحدة هي غينيا وعلاقات مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا قبل زواله، وهو نظام لم يكن حينها جزء من المنظومة الأفريقية. [title]أوسلو[/title] وتابع "لكن ما ساعد إسرائيل على توسيع علاقاتها في إفريقيا هو اتفاق أوسلو، حيث أقيمت علاقات دبلوماسية بعد أوسلو مع 22 دولة إفريقية أخرى ليرتفع العدد إلى 23 دولة". وأشار إلى أن مسح تلك العلاقات لا يشير إلى سيطرة لـ"إسرائيل" أو تحالف كبير بينها، وبين تلك الدول بقدر ما هي علاقات طبيعية جدا لا تتجاوز حد السفارات مع التركيز على الجانب التجاري ومحاولة اقتناص فرص تجارية من قبل رأس المال الإسرائيلي في مجالات التعدين والذهب واليورانيوم. وضرب مثالا على ذلك العلاقات الإسرائيلية الأريتيرية، والتي يشار إليها بنوع من التضخيم على الرغم من أنها مجرد علاقات عادية جدا أٌقل من مستوى تمثيل دبلوماسي، ولكن يتم أحيانا تضخيم تلك العلاقات نتيجة صراعات دول الجوار. وأشار كذلك إلى العلاقات الإسرائيلية مع أُثيوبيا، حيث أصبحت اليوم نوع من النفور تجاه "إسرائيل" لدى تلك الشعوب والشعور بأنها لا تقدم الفوائد لهم بقدر ما تدعم وتغذي صراعات. [title]دعم صراعات[/title] وستطرد قائلا: "إسرائيل دعمت صراعات في إفريقيا في جنوب السودان في دارفور وغيرهما، ولكن حتى في جنوب السودان فشل مشروعهم فشلا ذريعا، وهم أول من أغلقوا سفاراتهم وهربوا بعد الانهيارات الأخيرة في جنوب السودان". وكذلك الأمر في دارفور، حيث عادت السيطرة على عليها، ولم يعد وجود يذكر للجماعات المسلحة المدعومة من "إسرائيل" وغيرها والتي فتحت مكاتب لها هناك. وأَضاف أن "دور إسرائيل في انفصال جنوب السودان مبالغ فيه تماما، والجنوبيون يريدون الانفصال منذ أكثر من 50 سنة، ولكن إسرائيل دخلت على خط التدريب والتسليح، وفي النهاية اليوم جنوب السودان لا ينطبق عليه مواصفات الدول وتاه في صراعات داخلية تجعل سيطرة الحكومة المركزية ضعيفة جدا". وحول رؤيته لمستقبل المشروع الإسرائيلي في المنطقة، أكد أن كل المؤشرات تقول أن "إسرائيل" ليست قوية، ولكن ما يقويها فقط ضعف المحيط في الإقليم والسند الأمريكي والأوروبي. وتابع "ما دمنا غير طامعين في المرحلة المقبلة إلى انهيار السند الأمريكي، فإنه يحق لنا أن نعول على تغير الإقليم في المحيط، وهو ما سيحول إسرائيل لكائن ضعيف في المنطقة مستقبلا".
