غزة – خاص صفا
يعد التلويح بخيار حل السلطة الفلسطينية عادة متكررة عند كل استعصاء في مفاوضات التسوية مع الكيان الإسرائيلي، لكنها لم تحظ مطلقا بتأييد مشترك من قيادات حركة "فتح" ومنظمة التحرير التي يفترض أنها صاحبة الولاية القانونية على السلطة. وأبرز إعادة هذا الطرح أخيرا حجم التناقض في مواقف تلك القيادات بين من تبناها أو أيدها من جهة أو من رفضها بل واستخف بها من جهة أخرى، وذلك في وقت التزم فيه الرئيس محمود عباس الصمت ولم يعلق أي من مستشاريه على الأمر علنًا. [title]تأييد وتبرير[/title] وأعلن عضو مركزية فتح محمود العالول أن حل السلطة و"تسليم مفاتيحها" سيكون مطروحا بقوة خلال اجتماعات المجلس المركزي لمنظمة التحرير المقررة يومي السبت والأحد المقبلين. وأكد العالول أن حل السلطة سيشمل كافة أجهزتها وأن حركته "لن نقبل بأن تبقى السلطة منزوعة السيادة والصلاحيات، وبناءً على ذلك فإن خيار حلها سيكون مطروحًا بشكل كبير، كرد أولي على إجراءات الاحتلال التعسفية والقمعية". وفي السياق، قال عضو تنفيذية المنظمة حنا عميرة إن مستقبل السلطة "أصبح غير واضح"، وأن الرئيس عباس يدرس جديا تفكيكها من خلال تسليم مفاتيحها إلى الأمم المتحدة . أما العضو الأخر في اللجنة التنفيذية واصل أبو يوسف فصرح أن السلطة ثبت عدم جدوى بقائها بوضعها الراهن خاصة أنها تأسست بموجب مرحلة انتقالية كان يفترض أن تنتهي منتصف 1999 وتم تمديدها بحكم أمر واقع فرضه الكيان الإسرائيلي. وتأتي هذه المواقف مع التعثر الحاد في المفاوضات التي تنتهي مهلتها في 29 أبريل الجاري ولم تسفر طوال تسعة أشهر من المحادثات برعاية أمريكية أي اختراق ملموس لتحقيق التسوية المنشودة. ورفضت "إسرائيل" إبداء أي تجاوب مع مواقف السلطة الفلسطينية فيما يخص قضايا الوضع النهائي التي تشمل القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات والمياه والأمن بل أنها تصر على الاعتراف بها كدولة يهودية في موقف يعتبر تعجيزي لإفشال المفاوضات. وأمام هذا الفشل المتكرر لمسيرة التسوية، يرى مؤيدو حل السلطة أن هذه الخطوة ستساعد على استكمال طلب عضوية المنظمات والمعاهدات الدولية دون الخشية من عقوبات "إسرائيل" التي ستواجه واقع جديد يحملها مسئولية الاحتلال دون وكيل ينوب عنها ممثلا بالسلطة. [title]معارضة شديدة[/title] في المقابل تظهر قيادات نافذة في حركة فتح ومنظمة التحرير معارضة شديدة لأي بحث يتعلق بحل السلطة . وذهب ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة حد وصف الدعوات لهذه الخطوة بأنها مجرد تخاريف. وبحسب عبد ربه "لا يجب علينا أن نقدم هدايا للاحتلال الإسرائيلي بأن نرد عليه من خلال معاقبة أنفسنا وهو ليس مطروح على الإطلاق الذهاب نحو حل السلطة ". من جهته صرح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والعضو السابق في الوفد التفاوضي محمد اشتية أن السلطة ليست "مجرد جاكيت" نفكر في استبداله وقتما نريد بل هي إنجاز وطني تحقق بفعل تضحيات كبيرة ولا يمكن التنازل عنه. وكان اللواء عدنان الضميري الناطق باسم الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية أشد وضوحا في معارضة أي توجه لحل السلطة وبالتالي التوقف عن التنسيق الأمني مع الكيان الإسرائيلي. وصرح الضميري أن الحديث عن إمكانية حل السلطة "مجرد تسريبات إسرائيلية لا أساس لها من الصحة". وبالنسبة إليه فإن السلطة "ثمرة كفاحية لنضال الشعب الفلسطيني عبر عقود ولم تأت من فراغ أو صدقة إسرائيلية"، معتبرا أن بعض المسؤولين الفلسطينيين يخطئون عندما يتحدثون عن أي توجه لحل السلطة. وعادة ما يبرر المعارضون لخيار حل السلطة بأنه يمثل ذهاب للمجهول وفقدان للتأييد الدولي بالنظر إلى أنها طرف في اتفاقيات دولية إلى جانب أنهم يبرزون خطر احتمال تدهور الحالة الأمنية والاقتصادية وفقدان 170 ألف موظف رواتبهم التي يتلقوها من السلطة. [title]استخفاف إسرائيلي[/title] وفيما يفترض أن يكون التلويح بحل السلطة رسالة تهديد موجهة إلى الكيان الإسرائيلي فإن مسئوليه قابلوا الأمر باستخفاف. وقال نفتالي بنيت رئيس الحزب القومي الديني المتشدد "البيت اليهودي" ووزير الاقتصاد في حكومة الاحتلال "إذا كان عباس يريد الرحيل لن نتمسك به فليجلس في بيته، والتفاوض معنا لا يكون والمسدس مصوب على الرأس". بدوره اعتبر زئيف الكين نائب وزير الخارجية الإسرائيلي أن التهديدات بحل السلطة "باطلة". وقال إن "القيادة الفلسطينية تنغمس في ملذات السلطة وتحذيراتها بإعادة السلطة الكاملة على الضفة الغربية إلينا لا أساس لها".
