نابلس – خــــاص صفا
تتكرر في أزقة مخيمات الضفة الغربية حوادث الاشتباكات المسلحة بين أجهزة أمن السلطة الفلسطينية ونشطاء في حركة (فتح) على خلفيات متعددة أبرزها ملاحقة سلاح المقاومة. وأثارت أخر تلك الحوادث التي شهدها مخيم (بلاطة) في نابلس قبل أيام استفزاز نشطاء في "كتائب شهداء الأقصى" المحسوبة على فتح، بعد أن أطلق أحدهم النار على عنصر أمن وسط المدينة وأصابه بجروح. وردت أجهزة الأمن بحملة مداهمة تخللها اشتباكات مسلحة في محيط المخيم ومواجهات بين عناصر الأمن ومئات الشبان. وعقد نشطاء كتائب الأقصى مؤخرا مؤتمرا صحفيا حذروا فيه قادة أجهزة الأمن من المساس أو اعتقال نشطاء فيها أو اقتحام منازلهم وسحب سلاحهم. ويثير هذا التجاذب تساؤلات بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط الأوضاع الميدانية من جهة، وحجم الصراع الذي تواجهه من نشطاء حركة فتح من جهة أخرى. إذ أن اشتباكات مخيمات نابلس المتكررة تتزامن مع حملة أمنية أطلقتها السلطة في مخيم جنين منذ أيام، وهي الثانية من نوعها خلال شهور قليلة. [title]الخلل في الدور[/title] وأكد المحلل السياسي من الضفة الغربية كمال علاونه لوكالة "صفا" أن أساس الأزمة يعود إلى الدور الذي تمارسه الأجهزة الأمنية، خصوصا ما يتعلق بالتنسيق الأمني مع الكيان الإسرائيلي. ويقول علاونه "من المفترض أن تكون السلطة أنشئت لحماية الشعب الفلسطيني وليست للتنسيق الأمني أو التعاون مع الاحتلال، وبالتالي عملية ملاحقة المقاومين في المخيمات أمور مرفوضة واستمرار ينذر بتداعيات مختلفة ". ويشير إلى أن مجموعات شهداء الأقصى ما تزال تحتفظ لنفسها بتواجد قوي في مخيمات الضفة الغربية وهي تنظر بخطوة لاستمرار استهداف عناصرها من قبل السلطة التي يفترض أن تحتكم للغة العقل وتكف عن ملاحقة عناصر المقاومة. [title]مخاوف من فلتان أمني[/title] وتتركز المخاوف من أن تدفع حدة وتكرار الاشتباكات المسلحة باتجاه عودة تدريجية لظواهر الفلتان الأمني التي ظلت سائدة بشدة في مخيمات الضفة الغربية لسنوات. وبالنسبة إلى علاونه فإن حالة "الفوضى" التي تعترى التشكيلات المسلحة تمثل جوهر المخاوف من تجدد ظواهر الفلتان الأمني خصوصا مع تنامي الغضب من دور السلطة وأجهزتها الأمنية في ظل ما تمارسه من تنسيق مع الاحتلال. ويشدد على أن المبادرة يفترض أن تكون للسلطة بالتخلص من الحكم الذاتي الهزيل الذي تمارسه وتوقف حملات ملاحقة واعتقال عناصر المقاومة والتفاهم معهم وحمايتهم بدلا من استهدافهم. وتشتكى فصائل المقاومة منذ سنوات من حملات ملاحقة واعتقال واسعة يتعرض لها عناصرها من قبل أجهزة أمن السلطة، التي تقر علنا بإجراء مستويات عالية من التنسيق الأمني مع الكيان الإسرائيلي. [title]تناقض في الخطاب[/title] وبالرغم من لغة التهديد التي انتهجها نشطاء فتح خلال مؤتمرهم الصحفي الأخير، فإنهم شددوا على التزامهم بدعم الرئيس محمود عباس "بصفته رمز الشرعية الوحيد" وهو ما يعتبره المحلل السياسي عبد الستار قاسم "تناقضا لافتا". ويشير قاسم إلى أن مسلحي فتح أكدوا دعمهم لعباس الذي يأمر على أرض الواقع بملاحقة سلاح المقاومة بصفته المسئول الأول عن الأجهزة الأمنية. وبرأي قاسم فإن مسلحي فتح عليهم رفض الاتفاقيات الموقعة والتنسيق الأمني مع الكيان الإسرائيلي قبل أن يرفضوا ممارسات أجهزة أمن السلطة. وهو يعتبر أن رسالة مسلحي فتح "تعبر عن مواقف غير واضحة وقلة وعي سياسي، وجهل بما يجري في المرحلة الحالية ". [title]الفصائل أساس السلطة[/title] ولاحتواء الموقف قبل مزيدا من التدهور في الوضع الامني، توجه دعوات متكررة بضرورة إعادة صياغة العلاقة بين الفصائل والسلطة لتجنب تفاقم الخلافات الداخلية ومخاطر اتساع دائرة الفلتان الأمني. ويقول النائب عن حركة فتح جمال الطيراوي ل"صفا"، إن معالجة الأوضاع الميدانية يفترض أن تتم بشكل جذري، بما يسمح بإعادة صياغة العلاقة بصورة أكثر وضوحا مع الفصائل وتجنب الخلافات الداخلية. ويشدد الطيراوي على أن الفصائل موجودة قبل السلطة التي عليها أن تشرك الفصائل بصورة مباشرة في الحالة الموجودة على الأرض لخلق لغة مشتركة وإيجاد حالة من الهدوء تحفظ البيت الفلسطيني الداخلي. ويدعو الطيراوي إلى عدم ترك الحالة الفلسطينية للمستوى الأمني لعلاجها، وإشراك المستوى السياسي لإعادة تقييم وبناء المرحلة المقبلة بما يساهم في الخروج من عنق الزجاجة متمثلا بالأوضاع الراهنة.
