غزة – أحمد الكباريتي – صفا
توقع عددٌ من منتجي العسل في قطاع غزة أن يكون الموسم الربيعي الحالي هو الأسوأ منذ 10 سنوات مقارنةً بالمواسم الأخرى السابقة. وقال مربون للنحل إن انحباس الأمطار لأكثر من 70 يومًا متتاليًا، وانتشار مرض فيروسي يهدد النحل، وقلة الأدوية واللقاحات المُدخلة من سلطات الاحتلال، تنبئ بتراجع الموسم إلى النصف مقارنةً بنظيره في العام الماضي. وأشار مربي النحل عبد الرحمن أبو نادي إلى أن حجم الانتاج انخفض عن العام الماضي بنحو 35% مقارنةً بالفترة ذاتها خلال العام الماضي؛ حيث وصل إنتاج الخلية الواحدة في الموسم الماضي إلى ثمانية كيلو غرامات، في حين انخفض إلى خمس خلال الموسم الحالي. وأضاف أبو نادي (24 عامًا) -الذي يمتلك نحو 50 خلية نحل في البريج وسط القطاع- لوكالة لصفا "أن قلة مراعي الأزهار وتناقص أشجار الحمضيات وتناقص كميات الأمطار يضطر مربي النحل لإطلاقها على طول الحدود عدا عن المخاطرة التي تشكلها لأولئك المربون من الاقتراب من السياج الحدودي". [img=042014/re_1397993406.jpg]النحال عبد الرحمن أبو نادي[/img] ودعا أبو نادي وزارتي الزراعة والاقتصاد إلى متابعة قرار منع استيراد العسل الأجنبي لمنح الفرصة للعسل المحلي وبيعه في الأسواق، لافتًا إلى أن نسب السكر عالية جدًا في بعض أنواع العسل المستورد غير المطابق للمواصفات. ويبدأ مربو النحل في غزة في جني محصول العسل الربيعي خلال الثلث الأول من إبريل من كل عام ويمتد لنحو خمسة أيام، فيما يبدأ موسم الجني الصيفي منتصف سبتمبر ويمتد لأسبوع. أما مربي النحل حسن الأشقر والذي يستعد مع نهاية الأسبوع لجني محصوله من العسل فيقول إن خلاياه النحلية ستفقد نحو 35% عما كانت تنتجه في الأعوام السابقة بسبب ما فقده من خلايا خلال المنخفض الذي ضرب المنطقة نهاية العام الماضي وانتشار مرض "فاروا" الذي يصيب النحل. وأضاف الأشقر (39 عامًا) والذي يمتلك منحلة بحجم 170 خلية في منطقة التوأم شمال غزة إن خلاياه كانت تنتج نحو 2.5 طن، أما الموسم الحالي فقد توقع لأن ينخفض الإنتاج الإجمالي إلى نحو 1.5 طن فقط. ولفت الأشقر لـ"صفا" إلى أن عائلته الكبيرة المكونة من 70 فردًا تعتمد على ما تنتجه الخلايا من عسل طوال الموسمين، مشيرًا إلى أن الإنتاج تراجع بشكل ملحوظ عما كان عليه قبل نحو 10 سنوات. وتقول وزارة الزراعة في غزة إن نحو ثلث خلايا النحل في الأرض الفلسطينية موجودة في قطاع غزة، بمعدل نحو 14 ألف خلية تنتج نحو 450 طنًا من العسل سنويًا. وأوضح رئيس شعبة النحل بالوزارة جمال أبو سويرح أن 10% فقط من مربي النحل بدأوا بجني محصولهم من العسل للموسم الحالي، بمعدل 10 كيلوغرامات لكل خلية. ولفت أبو سويرح إلى أن الخلية الواحدة فقدت نحو 30% من طاقتها الإنتاجية مقارنةً بالموسم الماضي، مؤكدًا استمرار تأثير كميات العسل المستورد بنوعيه الجيد والرديء على العسل المحلي بالأسواق. وكانت وزراتي الزراعة والاقتصاد أصدرتا قبل عام قرارًا بحظر إدخال عسل النحل المصري إلى القطاع عبر أنفاق التهريب التي كانت منتشرة أسفل الحدود المصرية – الفلسطينية، إلا أنها ما زالت تصل إلى أرفف المتاجر بثُلث ثمن العسل المحلي الذي يصل لنحو 60 شيكل للكيلو غرام الواحد. وقال رئيس الجمعية التعاونية لمربي النحل عماد غزال إن العسل المصري المهرب "مطبوخ ولا يمت لعسل النحل بصلة ويستخدم في صناعة أنواع من الحلويات ولا يمكن أكله مباشرةً كالعسل الطبيعي". ويقوم الفلسطينيون بتربية ملكات النحل بالطرق الصناعية البدائية والاعتماد على أنفسهم في هذا المجال، بيد أن الحصار والإغلاق، ومنع الاحتلال تزويد النحالين بغزة بالأدوات واللقاحات اللازمة يشكل تحدياً أمام تربية النحل في غزة.
