غزة – عبد الرحمن الطهراوي - صفا
تحاول مجموعة من الشبان رسم البسمة على وجوه أطفال المخيمات الفلسطينية في قطاع غزة، ضمن فعاليات مبادرة أطلق عليها "جمعة فرح". ويشكل هؤلاء عصر كل يوم جمعة قطاراً للسعادة بصحبة الأطفال الذين تصدح منهم الضحكات البريئة، حيث يشمل هذا القطار فقرات ترفيهه متنوعة وبعض الهدايا الرمزية. وجاءت فكرة المبادرة لدى الشاب جبر ثابت (27عامًا) منذ حوالي شهرين بهدف الحد من عنف الأطفال عند اللعب ومساعدتهم في التخفيف من الضغوطات السلبية جراء الوضع القائم في القطاع، وشارك فيها نحو 1000 طفل طافوا على سبعة مناطق في القطاع حتى اليوم. وأوضح ثابت في حديثه لـ"صفا" أن المبادرة تهدف لرسم الابتسامة على وجوه الأطفال، وتبديل مساحات القلق بضحكات الفرح، للوصول إلى معالجة جزئية للاضطرابات النفسية التي تصيب الأطفال، نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على القطاع. [title]رسم الابتسامة[/title] وأشار خريج الإرشاد النفسي إلى أن فعاليات المبادرة لا تستهدف منطقة محددة، بل ستنقل لجميع المناطق بشكل مخطط وبأنشطة متجددة للتخفيف من المشاكل المتعددة التي يعاني منها الطفل. ويتكون الفريق من 25 شابًا من محافظات القطاع يمتلكون مواهب متعددة في الإرشاد النفسي والاجتماعي وخبرة في مجال الترفيه والألعاب والمسرح. وذكرت دارسة أجرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" بعد العدوان الإسرائيلي على غزة 2012أن غالبية أطفال القطاع يعانون من موجات خوف وتشتت في التركيز. وبيّنت النتائج الأولية للدارسة أن نحو 90% من أطفال غزة باتوا يخافون من الأصوات الصاخبة التي تشبه أصوات الانفجارات، بجانب زيادة في معدلات اضطرابات النوم لدى الأطفال بمعدل 91%. ويعمل فريق مبادرة "جمعة فرح" وفق خطة لتفريغ الضغط ومعالجة بعض الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال، وتستمر مدة الفعالية لنحو ساعتين، بدعم من مركز فلسطين للصدمة. [title]حاضنة لإسعاد الأطفال[/title] ومن أجل خلق صورة ذهنية جميلة لدى الطفل، تختتم المبادرة أنشطتها الأسبوعية برسم جدارية باسم "جمعة فرح" من بصمات أيادي الأطفال المشاركين للتعبير عن مدى سعادتهم. وقال الشاب عماد خالد (31 عامًا) أحد المشاركين بالمبادرة إن الأطفال بحاجة إلى حاضنة حقيقة توفر لهم الترفيه، وتنمي فيهم روح الإبداع ومعالجة الضغوطات النفسية التي تراكمت منذ سنوات. وأكد على ضرورة دعم الأفكار الشبابية التي تساعد على نشر ثقافة التطوع في المجتمع، وتعكس أثارًا إيجابية على الآخرين، ومنهم الأطفال. أما المسؤول الإعلامي للمبادرة الشاب أحمد الطويل، فأوضح أن الفريق يستكشف بعض الحالات التي تعاني من مشاكل سلوكية أو اضرابات نفسية ويعمل على تحويلها لمراكز متخصصة لعلاجها. وذكر أنهم يقدمون الدعم النفسي والتوجيه الاجتماعي أيضًا للعائلات والأفراد الذين يأتون إلى الفعاليات المنظمة أو يلاحظ عليهم الفريق بعض الانفعالات السلوكية. ويقول القائمون على المبادرة إن أصداءها وصلت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي إلى جمعيات سورية، فتواصلت معهم لنقل الخبرة في كيفية تنظيم فعاليات ترفيهية للأطفال السوريين في مخيمات اللجوء الموجودة في تركيا والأردن.
