web site counter

"البوستر" ريشة فنان فلسطيني تواكب الأحداث

رفح – هاني الشاعر- صفا
يحاول مصمم الجرافيك عصام عياش من رفح جنوب قطاع غزة تسخير شغفه بتصميم "بوسترات" في نقل الأحداث اليومية على المستوى السياسي والاجتماعي والميداني، بغية إيصال فكرةٍ بسيطة لجمهوره غير المرئي في مواقع التواصل. ولطالما اشتهر الفلسطينيون في التعبير عن أفكارهم السياسية أو الاجتماعية أو حتى الرسوم الكاريكاتيرية، بالكتابة والرسم على الجدران منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي؛ واليوم فرضت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي نفسها في هذا الواقع. ويعتقد عياش (30 عامًا) الذي درس الفنون الجميلة أنه نجح جزئيًا من خلال منشوراته على صفحته الإلكترونية مجاراة المعاناة اليومية للفلسطينيين جراء الاحتلال الإسرائيلي. ويؤكد عياش لـ"صفا" أنه يواجه مشاقًا في ترويج ملصقاته؛ ما يدفعه لاستلهام أفكاره من رسومٍ لفنانين كبار ممن عايشوا الثورة الفلسطينية منذ بداياتها كناجي العلي ومارك رودين وفتحي غبن واسماعيل شموط وكامل المغني. ويقول عياش: "إن الماضي المأساوي الذي عاشه الفلسطينيون خلال فترة الخمسينات ساهم في تصوير معاناة وبؤس اللاجئين وما لحقها من مآسٍ حتى اليوم واتجاهها إلى فن "البوستر" المختصر. وتحمل منشورات عياش أفكارًا تدعو للتصدي لمحاولات طمس الهوية وتدمير الثقافة الوطنية وتجسيد الشخصية المناضلة، والدعوة للوحدة الوطنية من خلال توظيف كلمات القصائد الثورية والصور والدلالات التعبيرية. [title]أهداف ومحتوى[/title] ويضيف عياش أن "قوة فكرة البوستر تكمن في اختزاله لكثير من العناصر المراد التعبير عنها في تقليل الألوان واختصار العبارات المستخدمة لتسهيل إيصالها إلى الجمهور الإلكتروني المنتشر عبر الصفحات الاجتماعية". ويشتهر "فن البوستر" -حسب عياش- بالتمرد والنقد المستمد من عفوية الجمهور والتعبير عن معاناتهم للخروج بعمل فني يحمل فكرة سرعان ما يُكتب لها الانتشار. ويأمل الفنان عياش أن تلقى منشوراته انتشارًا واسعًا على صفحات مواقع التواصل، إيمانًا منه بصدق رسالته بعيدًا عن تسييس أعماله الفنية. ويقول: "أتطلع لتعزيز الجانب الحضاري والثقافي والنضالي للشباب الفلسطيني من منطلق إيماني أن النضال الثقافي والفني خطان متوازيان بما يحملانه من رسالة". ويرى أن فن البوستر يمثل ورقة عبور لرص الصفوف وتشكيل جبهة عالمية لمقاومة الاحتلال، لما لـ"البوستر" من دور مُميز في تشكيل الروافع البصرية المناسبة لهذا النضال، بما يُمثله من دعوة إيديولوجية كفاحية عبّرت عن المرأة والطلاب والعمال، في فترات زمنية مختلفة. ويشير إلى أن الملصق الفلسطيني استطاع أن يلعب دورًا هامًا ومميزًا في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني عبر نشأته وتطوره وصولاً إلى قمة الهرم التشكيلي ذو الهوية الواضحة، الذي استمد عناصره ورموزه ومضامينه من حركة التاريخ الفلسطيني المتجدد والمتغير بشكل دائم.

/ تعليق عبر الفيس بوك