الضفة الغربية – خـــاص صفا
ترجح التقديرات السياسية للمرحلة المقبلة تمديد مفاوضات التسوية بين السلطة الفلسطينية والكيان الإسرائيلي على الرغم من أزمة التعثر الحالية واتخاذ خطوات تصعيد أحادية من كلا الجانبين. واستبعد مراقبون تحدثوا لوكالة "صفا" انفجار العلاقة بين الجانبين في المدى القريب مع تكثيف الولايات المتحدة الامريكية ضغوطها الرامية إلى تمديد المفاوضات وإبقاء الأوضاع الميدانية تحت السيطرة. وعقدت اجتماعات مكثفة بين وفدي التفاوضي للسلطة والكيان الإسرائيلي برعاية أمريكية خلال الأسبوعين الاخيرة وسط ترويج لاتفاق محتمل سيتيح تمديد المفاوضات مهلة 6 إلى 9 أشهر. وتنتهي مهلة المفاوضات التي استؤنفت نهاية يوليو 2013 في 29 أبريل الجاري ما استدعى تكثيف واشنطن اتصالاتها لضمان تمديدها لفترة أخرى رغم أن مهلة التسعة أشهر من التفاوض لم تحقق أي تقدم. ويؤكد الباحث السياسي والمحاضر في جامعة (بيرزيت) في رام الله نشأت الأقطش أن ما يميز المرحلة الحالية عدم وجود رؤية واضحة لدى جميع الأطراف حول سيناريوهات التعامل مع المرحلة المقبلة. ويتساءل الأقطش إن كان المطلوب مفاوضات من أجل المفاوضات، وضمان مجرد استمرارها دون أرضية للاتفاق؟، وهو ما يجيب عليه بالتشكيك في قدرة خروج فريق التفاوض الفلسطيني من دائرة المفاوضات. بالتالي فإن الأقطش، يرجح فرض حل أمريكي على الطرفين "فالإدارة الأمريكية لن تترك الأمور تأخذ منحى التصعيد الشامل في هذه المرحلة، وستجبر الطرفين على اتخاذ قرارات تؤدي لاستمرار المفاوضات ". وشهدت اتصالات تمديد المفاوضات أزمة حادة بعد تنصل الحكومة الإسرائيلية من الإفراج عن الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى وفق ما هو مقرر في 29 من الشهر الماضي ضمن اتفاق تجميد التوجه الفلسطيني لمؤسسات الأمم المتحدة طوال فترة التفاوض. ورد الرئيس محمود عباس على التعنت الإسرائيلي إزاء دفعة الأسرى وتصعيد البناء الاستيطاني، بالتوقيع على وثائق الانضمام إلى 15 اتفاقية دولية، لكنه أكد أن خطوته ليس موجهة ضد أحد وأنه ملتزم بمسيرة التفاوض. وسارعت الحكومة الإسرائيلية إلى فرض عقوبات اقتصادية على السلطة الفلسطينية ردا على خطوة الاتفاقيات الدولية، حددتها حتى الآن باقتطاع ما هو مستحق لها من ديون من أموال الضرائب التي تجبيها بموج[b]ب اتفاق باريس الاقتصادي. وترافق ذلك مع تهديدات لمسئولين إسرائيليين بدفع الأمور تجاه انهيار السلطة الفلسطينية عبر عقوبات مشددة. [title]التنسيق الأمني[/title] غير أن الباحث الاقتصادي صلاح عابد، يستبعد أن تلجأ الحكومة الإسرائيلية إلى فرض عقوبات شاملة وأن تقتصر إجراءاتها في هذه المرحلة على قرارات للتضييق لا تؤدي لانهيار السلطة. ويشدد عابد، على أن الانهيار الشامل ليس من مصلحة (إسرائيل) التي ستكون مهددة بفقدان التنسيق الأمني في الوقت الذي لا يوجد لدى الفلسطينيين شيئا يخسرونه في هذه المعادلة وسيرفعون ثمن استمرار الاحتلال بالنسبة لدولة الكيان. ويؤكد أن المطلوب تحرير الإرادة الفلسطينية من اتفاق باريس الاقتصادي الذي يقيد الاقتصاد الفلسطيني وموارده، والتوجه فورا إلى الأمم المتحدة للانضمام إلى مؤسساتها خاصة محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة (إسرائيل) على ممارساتها. وأعلن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري على وقع الأزمة الأخيرة في المفاوضات، أن إدارة بلاده بصدد تقييم دورها في رعاية مسيرة التسوية ما أظهر حجم الاستياء من التعقيدات التي تعترض جهوده لتمديد المفاوضات. عدا عن ذلك فإن المواقف ظلت متباعدة طوال فترة المفاوضات فيما يتعلق بقضايا الوضع النهائي وفرض الحكومة الإسرائيلية اشتراطات غير مسبوقة أبرزها الاعتراف بيهودية الدولية وهو ما يظهر انعدام وجود أرضية باحتمال التوصل لاتفاق حتى في حال تمديد التفاوض. [title]مضار تمديد المفاوضات[/title] ويؤكد مدير مركز (بدائل) للأبحاث والدراسات في رام الله هاني المصري، أنه لم يتضح بعد ما إن كانت جهود كيري وصلت لطريق مسدود أم ستفتح لها الآفاق من جديد، الأمر الذي متروك للأسابيع القادمة في ضوء الاتصالات المستمرة لذلك. ويشدد المصري على أن فشل جهود كيري بالنسبة للفلسطينيين وقضيتهم هو أفضل من نجاحها "لأن إعادة تمديد المفاوضات بطريقتها الراهنة ضار بالمصلحة الفلسطينية ويجعلنا في دائرة المفاوضات من أجل المفاوضات ". ويشير إلى أن خطوة عباس الأخيرة بالتوقيع على الاتفاقيات الدولية ظهرت حتى الآن كتكتيك يستهدف تحسين الموقف التفاوضي في ظل استمرار رهانه الوحيد على المفاوضات وخشيته من أي عواقب مجابهة جديدة. وبالنسبة إلى المصري فإن القيادة الفلسطينية مطالبة بالبحث عن استراتيجيات بديلة عن المفاوضات الثنائية برعاية أمريكية انفرادية، والشروع في حوار وطني شامل حول المرحلة المقبلة بين مختلف المكونات الفلسطينية للاتفاق على استراتيجية جديدة.
