غزة - أيمن الجرجاوي - صفا
فتحت مواقع التواصل الاجتماعي الباب واسعًا أمام شبان فلسطينيين للتعبير عن هموم المجتمع بطرقهم الخاصة، بعيدًا عن قيود وسائل إعلام وشروطها لبث رؤيتهم. ويُبلور الشبان نظرتهم للأحداث السياسية والاجتماعية عبر أفلام قصيرة، تنوعت بين الطرح الجدي والهزلي، ولاقت متابعة كبيرة على مواقع يوتيوب وفيس بوك وكيك؛ بعد أن رأى فيها رواد مواقع التواصل كسرًا للخطوط الحمراء المتبعة في وسائل الإعلام. "بدون فواصل"، و"ع بلاطة"، و"معقول" وغيرها من البرامج الشبابية برزت مؤخرًا لتسليط الضوء على قضايا محلية بتمويل ذاتي. [title]بدون فواصل[/title] ويقول الشاب عبد الرؤوف سمير الذي يدرس الإعلام بجامعة فلسطين بغزة لوكالة "صفا" إن فكرة برنامج "بدون فواصل" تتمحور حول تسليط الضوء على بعض القضايا وليس معالجتها، وتعتمد أسلوب "التدوين بالفيديو". ويعكس القائمون على البرنامج من خلال اسمه عدم وجود فواصل بينهم وبين المجتمع من جهة وبينهم والمواضيع المطروحة من جهة أخرى، فليس هناك أي خطوط حمراء في تناول القضايا المجتمعية، كما يؤكد سمير. [img=042014/re_1397721828.jpg]عبد الرؤوف سمير[/img] وأطلقت صفحة البرنامج على "يوتيوب" أربع حلقات من الموسم الثاني سلّطت الضوء خلالها على معاناة اللاجئين الفلسطينيين بمخيم اليرموك، ومعاناة الغزيين من إغلاق معبر رفح، والانقسام الداخلي، وإمكانية تحويل مآسي غزة إلى أفراح. وشهدت البرامج الشبابية انتشارًا واسعًا على "يوتيوب" بعد ما عرف بـ"الربيع العربي، ويعبّر مقدموها عن الأوضاع السياسية والاجتماعية التي تعيشها بلدانهم بطرق مبسطة وهزلية. [title]ع - بلاطة[/title] ومن الضفة الغربية، لمع اسم الشاب علي قراقع (24 عامًا) في برنامج "ع بلاطة" الذي وجد في مواقع التواصل فرصة لجسّ نبض الشارع والتعرف على سقف الحريات الممنوحة، كما يؤكد لوكالة "صفا". قراقع من بيت لحم اتجه للمواضيع الاجتماعية قبل أن ينخرط في السياسة، ويرى أن أسلوب الطرح الساخر يحقق رواجًا بشكل أسرع. ولم يتعرض قراقع منذ بداية حلقاته قبل عامين لأية مضايقات جراء انتقاده للسلطة، لكنه يقول: "لو كان هناك سقف حريات عال لما كنت الوحيد الذي يتكلم". [img=042014/re_1397721832.jpg]علي قراقع[/img] ويعتقد أن جمهوره "العريض"، سيما وأن مشاهدات برنامجه ومقاطعه المعروفة باسم "قصف" (31 مقطعًا) تقترب من حاجز مليوني مشاهدة على يوتيوب و"كيك" و"فيس بوك"، يمكن أن يحميه من أي مضايقات. ويصور قراقع برنامجه داخل متجره الذي يبيع فيه المنظفات لنقص الإمكانيات، رافضًا تلقي أي دعم على حساب المصداقية والمحتوى، قائلاً إن "ردة فعل الجمهور محفز قوي للمواصلة". ويتلقى عبر صفحة البرنامج على فيس بوك والتي تقترب من حاجز نصف مليون معجب عشرات الرسائل التي تدعوه لطرح قضايا معينة، داعيًا أولئك الأشخاص للتعبير عن حريتهم بأنفسهم. [title]"معقول"[/title] برنامج "معقول" انطلقت حلقاته هي الأخرى من غزة ليتناول قضايا سياسية بطريقة ساخرة. ويقول مقدمه محمد أبو الوليد (24 عامًا) لوكالة "صفا" إنه أول برنامج سياسي ساخر "بنكهة فلسطينية". وناقش البرنامج في حلقته الأولى الاتهام المصري لبعض الشهداء والأسرى بالمشاركة في أحداث داخلية مصرية وأخرى حول معالم الدولة الفلسطينية المستقبلية بحسب خطة كيري للتسوية. ويشير أبو الوليد إلى أن برنامجه سيناقش مستقبلاً مواضيع حساسة كالمساس بالرموز الحزبية، والجوانب الغامضة في برنامج المقاومة، والقضايا الحكومية ومساءلة المسئولين. [img=042014/re_1397721834.jpg]محمد أبو الوليد[/img] ويعتزم "معقول" في حلقته المقبلة طرح قضية ضياع الهوية الفلسطينية جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، ومحاولات سرقة التاريخ والتراث ومحاولة تسويقه على أنه إسرائيلي. ويؤكد القائمون على البرنامج أن تخطي مشاهداتهم على يوتيوب لأكثر من 100 ألف مشاهدة يدفعهم لتطويره والبحث عن رعاية "محايدة" له. وتمثل قلة الإمكانيات والخشية من التأثير على المحتوى قاسمًا مشتركًا لمُعدي البرامج الشبابية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما يتطلب توفير بيئة حاضنة لتلك البرامج بعيدًا عن أي إملاءات.
