القدس المحتلة-صفا
أظهرت التغطية التي قامت بها العديد من وسائل الإعلام الأوروبية مؤخراً حول الأوضاع التي تشهدها مدينة القدس المحتلة وتصاعد انتهاكات الاحتلال والمستوطنين فيها، أن هذه التغطية تجافي الحقيقة ولا تنقل الصورة واضحة. وسلطت العديد من وسائل الإعلام الأوروبية الضوء على مدينة القدس مع اقتراب الأعياد المسيحية واليهودية والتي عادة ما تكون فيها مدينة القدس وجهةً لليهود والمسيحيين على حد سواء، حيث حظيت التوترات بين قوات الإحتلال والمرابطين في المسجد الأقصى بمتابعة الصحافة الألمانية والنمساوية بشكل خاص. وركزت الصحف الأوروبية في تغطيتها لأوضاع مدينة القدس، على ما نشرته قنوات أوروبية من سلسلة برامج وثائقية يوم السبت الماضي، والتي خصصت يوماً كاملاً من الساعة السادسة صباحاً وحتى منتصف الليل. فعلى سبيل المثال، نقلت صحيفة "منشن آبند تزايتونغ" النمساوية تصريحات رئيس شرطة الإحتلال "ميكي روزينفيلد" والتي قال فيها إن مجموعة من الفلسطينيين قاموا بإلقاء الحجارة وأجسام متفجرة أثناء محاولة الشرطة السماح لمجموعة من اليهود دخول "جبل الهيكل" على حد وصفه. وزعم "روزينفيلد" أن الشرطة ردت بإطلاق القنابل المسيلة للدموع ومن ثم انسحبت من المكان وأعادت إغلاق "جبل الهيكل" كما سماه أمام المتدينين اليهود. [title]24 ساعة في القدس[/title] وفي محاولة ليست الأولى من نوعها لفهم واقع المدينة الأكثر توتراً واضطراباً بسبب الإحتلال المستمر منذ عقود، خصصت قناة آرتي ARTE وعلى عدة قنوات وبلغات مختلفة يوم السبت الماضي لتسلط الضوء على مدينة القدس وما يدور في حياة سكانها من المستوطنين والفلسطينيين. وقدمت تلك البرامج نماذجاً من فئات عمرية مختلفة يمارسون أعمالهم اليومية ويتعايشون مع واقع المدينة المقسمة، كما أظهرت تلك التغطية الإستثنائية أن هناك تعايشاً بين أصحاب الديانات السماوية الثلاث، ومن خلال التنقل بين شرق المدينة وغربها المحتل منذ عام 1948، صورت تلك التغطية مدينة القدس أنها المدينة الفريدة صاحبة التنوع الثقافي والديني والإجتماعي. وحظيت تلك التغطية بمشاهدة 6.2 مليون ألماني بحسب القسم الثقافي في مجلة دير شبيغل الألمانية بتكلفة 2.4 مليون يورو، وساهم في تغطيتها 20 مصوراً فلسطينياً في الجانب الفلسطيني و 20 مصوراً إسرائيلياً في جانب المستوطنين بالإضافة إلى 20 مصوراً أوروبياً للتغطيات الخارجية في القدس. وقد أثارت هذه التغطية حفيظة المراقبين والمتابعين الذين واكبوا على مدار ساعات طبيعة تلك البرامج، حيث انتقدت مجلة "دير شبيغل" الألمانية خلو تلك التغطية الوثائقية الضخمة من نقل حقيقي لطبيعة الصراع في المدينة التي يمكن أن تكون شرارة ً للحرب العالمية الثالثة بحسب وصف المجلة. كما سخرت المجلة من ظهور مستوطنين يهود من الأرثذوكس يعملون جنباً إلى جنب مع عمال فلسطينين في إحدى محلات بيع اللحوم حيث كانوا يحملون السكاكين لتقطيع اللحوم في حالة من السلام الإقتصادي على حد وصف دير شبيغل الألمانية. أما صحيفة "دير تزايت" الألمانية والتي خصصت مقالا ً بعنوان "24 ساعة في القدس"، فقد تجاهلت المسبب الحقيقي للصراع في منطقة الشرق الأوسط وهو الاحتلال، وركزت على مخاوف المستوطنين من عودة التفجيرات إلى مدينة القدس.
