أكد تقرير مائي نشر في العاصمة السورية دمشق أن الأطماع الإسرائيلية في المياه ومواردها الرئيسية ستفاقم من خطورة المشكلة المائية في المنطقة ما يستوجب وضع سياسة مائية موحدة لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على منابع المياه ونهبها.
ورصد التقرير الذي اعتمد على دراسات لمركز الدراسات والأمن المائي العربي والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة (اكساد) التابعين لجامعة الدول العربية ومقرهما دمشق المحاولات والأطماع الإسرائيلية في المياه ومواردها الرئيسية.
وقال التقرير: انه "رغم وجود ستة محيطات والكثير من البحار والأنهار على مستوى العالم فان المشكلة الكبرى في أن نسبة كبيرة من هذه المياه لا تصلح للاستخدام الزراعي أو الآدمي بسبب نسبة الملوحة العالية فيها فضلاً عن أن 23 دولة تتقاسم ثلثي موارد المياه".
وأضاف "أما الباقي فيتوزع على دول العالم الأخرى ما يؤكد أن هناك دولاً غنية بهذه الموارد وأخرى تحت خط الفقر المائي لعدة عوامل منها موقع هذه الدولة أو تلك وقربها أو بعدها عن منابع المياه والمؤثرات البحرية إضافة إلى التضاريس التي تلعب دورًا مهما في هذه الاتجاه والعوامل الديموغرافية والنمو السكاني".
وأوضح التقرير أن ما يفاقم المشكلة ويجعلها أكثر خطورة خاصة في المنطقة هو الأطماع الإسرائيلية الواضحة في المياه ومواردها الرئيسية ومحاولاتها الدائمة للاستحواذ على القسم الأعظم منها بشتى السبل والوسائل حتى ارتبطت إستراتيجيتها العسكرية في المنطقة بحرب المياه والعوامل المساعدة على كسب هذه الحرب مهما كلفها ذلك.
وأشار إلى أن إلى سرقة مياه نهر الأردن وروافده من سوريا ولبنان والتي تعادل أكثر من 33 مليار متر مكعب عبر إقامة السدود والمضخات الضخمة لنقل المياه وحفر الآبار الارتوازية عن الخط العنصري الفاصل بين هضبة الجولان والوطن الأم.
وأضاف التقرير تقوم دولة الكيان الإسرائيلي بتحويل مياه مسعدة إلى المستوطنات الإسرائيلية جنوب الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن هذه السدود المقام منها على وادي الرقاد قبل أن يرفد اليرموك وعلى نهر الدان القاضي وجر مياه انهار أخرى إلى بحيرة طبرية.
وأكد أن جميع هذه الوقائع والمتغيرات التي تقف وراءها "إسرائيل" تجعل منطقة الشرق الأوسط على حافة الولوج في مرحلة صعبة فيما يتعلق بمواردها المائية ما يتطلب من دول المنطقة اتخاذ خطوات أحادية الجانب ومواجهتها عبر توثيق العلاقات الاقتصادية فيما بينها وخاصة في المشروعات التي تستهدف التقليل من هدر المياه.
وشدد على ضرورة العمل على بناء سياسة مائية موحدة تفاديًا للنتائج الكارثية التي يمكن أن تحدث نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية.
كما أكد التقرير على ضرورة ترجمة الإدراك بالخطر إلى خطوات ملموسة من خلال صياغة مشروع يهدف إلى تحقيق الأمن المائي للدول حاضرًا ومستقبلاً وإنشاء شبكة إقليمية تضم الأقطار العربية وبالتالي الوصول إلى اتفاقيات نهائية بهذا الخصوص وتوجيه رؤوس الأموال فيها لتمويل المشروعات الإستراتيجية العربية.
