web site counter

فصائل:الأفكار الفلسطينية العربية للتسوية ستفشل

وصفت فصائل فلسطينية الأفكار التي تطرح لإعادة إنعاش مفاوضات التسوية المتعثرة بأنها مكررة ولا تحمل جديدًا سوى المزيد من التنازلات في عدة قضايا هامة. 

وأجمعت تلك الفصائل على أن الأفكار المطروحة ستواجه نفس الطريق وهو "الفشل والاصطدام بالتعنت الإسرائيلي والكذب والنفاق الأمريكي".
 
وكانت صحيفة الأيام المحلية نشرت في عددها الصادر الجمعة ما قالت إنها الأفكار العربية- الفلسطينية بشأن استئناف عملية التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
 
وقالت الصحيفة إن هذه الأفكار صاغها مسئول ملف المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات، ورئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان، واطلعت عليها عدة دول عربية وازنة منها مصر وقطر والسعودية وسورية.
 
تسوية دون ضمانات
من جهتها، رأت حركة حماس أن التسوية من أساسها هي تسوية قائمة على التنازل عن أرض فلسطين، دون ضمانات واضحة حتى فيما يتعلق فيما تبقى من أرض فلسطين للفلسطينيين.
 
وقال القيادي في حركة حماس صلاح البردويل: "منذ مؤتمر مدريد وحتى اللحظة ونحن في ومداولات وضمانات أمريكية، وفي نهاية المطاف أفضت إلى أن الاستيطان تضاعف مرات عديدة وبدا الحديث عن حق عودة اللاجئين كلاماً من التاريخ وليس له ارتباط بالواقع، وبدأنا نرى تهويد القدس بشكل جنوني".
 
وعد البردويل في تصريحات لوكالة "صفا" أن تلوين العبارات والألفاظ والحديث عن دولة فلسطينية بأنه لا ثقة فيه، بما يعيد الفلسطينيين إلى مربع التفاوض بالطريقة التي "تنزل الرئيس محمود عباس عن الشجرة" على حد تعبيره.
 
وقال:"إن عباس قال (لن نعود إلا إذا توقف الاستيطان)، الاستيطان لم ولن يتوقف وتهويد القدس لم ولن يتوقف، لذا نحن لا نؤمن إطلاقاً بهذه التسوية وبهذه الأمور التي تنتقص من حق الشعب يومياً ولا تبقي لنا على أرض الواقع أي شيء".
 
وأكد البردويل على رؤية حماس في الصراع بأن "كل فلسطين هي أرض مقدسة من بحرها إلى نهرها، لا نؤمن بأن للإسرائيليين أراضٍ حتى يبادلنا فيها".
 
وشدد على أن "المشكلة لدينا ليست في التفاصيل، بل في الأساس، وهو التنازل عن 80% من أرض فلسطين ثم التفاوض على 20%. هذه مشكلتنا".
 
وأوضح "نحن لسنا جزءًا من التسوية ولا نوافق على منهج التسوية ولا نعترف بالعدو، بينما منظمة التحرير تعترف وتتحدث عن أن إسرائيل لها 80% من أرض فلسطين، فبأي منطق نتحدث عن تبادل ونحن لا نعترف للعدو بأي شبر حتى نقول أننا نريد أن نبادل أو لا نبادل".
 
وتوقع البردويل العودة إلى طاولة المفاوضات مما سيعمل على إنقاذ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته من جرائم الحرب وتحسين صورتها، قائلاً: "لكن في النهاية لن يأخذ الفلسطينيون أي شيء".
 
ثغرة تفاوضية
وحول ما أوردته الصحيفة، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول: "حسب معلوماتي لم تقدم أية خطة بشكل رسمي في أي من مؤسسات منظمة التحرير، وبالتالي ما يجري تداوله الآن هو تداول إعلامي، وبرأيي أن هناك ثغرة في كيفية إدارة المفاوضات من قبل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير".
 
وأضاف الغول لوكالة "صفا": "إنه لا يمكن الوثوق بأية وعود أمريكية، فسابقاً الإدارة الأمريكية رعت اتفاقيات أوسلو وكانت شاهداً عليها، ثم كانت (واي ريفر) و(أنابوليس) ثم خطة خارطة الطريق ولا شيء من هذه الاتفاقيات ألزم إسرائيل".
 
وتابع "التجربة دللت كذلك أن لا مواعيد مقدسة عند الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، فرابين ومنذ البدايات وعندما جاء موعد الانسحاب من الخليل بعد اتفاقية أوسلو أعطى تصريحاً صريحاً أنه لا مواعيد مقدسة".
 
وأشار إلى أنه وانطلاقاً مما سبق فلم تلتزم "إسرائيل" بأية اتفاقيات وقعت معها مع منظمة التحرير، وكانت دائماً تحول الاتفاقات إلى اتفاقات أمنية".
 
وأوضح الغول أن هناك تغييباً كاملاً لقضية اللاجئين، وهنا تكمن المشكلة، وعدم حل قضية اللاجئين على أساس قرار 194 الذي يقضي بعودتهم للأراضي التي شردوا منها، يعني أن أي اتفاق لن يصمد حتى لو تكاتفت كل القوى من أجل فرضه فرضاً".
 
وقال: "سيبقى هذا العنوان تفجيراً للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لأنه بدون حل قضية اللاجئين لا يمكن الحديث عن حل عادل للصراع".
 
وعبر عن خشيته من أن "يجري الآن استغلال ما يقال عن أفكار أمريكية وغيرها للضغط على الفلسطينيين من أجل التخلي عن حق العودة أو التقليل من الحل المرتبط بهذا الحق، ثم بعد ذلك يجري حل الصراع انطلاقاً من الحديث عن حدود 1967 مع تبادل الأراضي، وهنا أيضاً سنكون أمام مشكلة جدية".
 
وأوضح أن الحديث عن دولة يهودية معترف بها يفتح المجال أمام تهجير الفلسطينيين من أراضي 1948 باعتبار الدولة ستكون دولة يهودية ثم عند الحديث عن حدود معترف بها، هذا يعني أنه ليس هناك اعتراف مسبق من الحكومة الإسرائيلية بأن حدود الرابع من حزيران هي التي تحكم ترسيم الحدود بين الدولتين.
 
أفكار فاشلة
من جانبه، قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي حول ما نشرته الأيام: "واضح أن هذا الكلام سمعناه من قبل، إن لم يكن بالنص فبالمعنى، وماذا كان يفعل المفاوض الفلسطيني منذ مدريد وقبل مدريد، نفس هذه الأفكار مطروحة في عهد كل الإدارات الأمريكية السابقة، وهذه مسائل مكررة".
 
وأضاف الهندي لوكالة "صفا": "نعتقد أن الأجدى أن يتحمل المسئولون الفلسطينيون، فالمفاوض الفلسطيني بشكل أساس يتحمل مسئولية هذه السنوات الطويلة، فيما نرى أن حياة الشعب الفلسطيني ليست حقل تجارب، فهذا شعب أرضه تنهب والقدس تهود، ثم يأتي من يطرح علينا أفكاراً أكل عليها الزمن وشرب".
 
وأوضح أن "هذه الأفكار فشلت، والأجدى بالقيادة الفلسطينية أن تقف وتقول أن طريق المفاوضات وصلت لطريق مسدود، وسط استمرار الاستيطان وتهويد القدس".
 
وأعرب عن اعتقاده بأن "هذه الأفكار تمت تجربتها، وهي أفكار مسمومة، لأنها تتحدث عن تبادل أراضٍ، نبادل أراضٍ في القدس مثلاَ، أم في خير وأفضل أراضي الأمة الإسلامية بصحراء النقب، هذا غطاء للتفريط بكل الثوابت الفلسطينية".
 
وقال الهندي: "من وجهة نظرنا أن على كل قيادة مسئولة أن تراجع حساباتها وتصارح الشعب الفلسطيني بحقيقة ما يجري، أما أن نعود للتفاوض على ما تفاوضنا عليه في مدريد وفي أوسلو وخارطة الطريق فهذا فشل على فشل".
 
وأضاف "لا أحد يمارس ضغوطاً على إسرائيل، فيما العرب يمارسون الضغوط على الشعب الفلسطيني، ويمارسون الضغوط على غزة، ويحاصرون غزة، أعتقد أن إسرائيل لا تقيم اعتباراً لا للأوروبيين الذين رضوا بدور هامشي في المنطقة، فإسرائيل تقيم الاعتبار فقط لأوضاعها الداخلية".
 
وتابع: "كذلك فإن الإدارة الأمريكية متورطة في مشاكل كثيرة في العراق وأفغانستان وغيرها، وهي تؤكد كل يوم أنها تحافظ على أمن إسرائيل كدولة يهودية، إذن لا أحد يمارس ضغط على إسرائيل، كل الضغوط تمارس على الفلسطينيين".

/ تعليق عبر الفيس بوك