web site counter

الوقود المهرّب بالضّفة.. أسعار مغرية ومواصفات غير مضمونة

محطة وقود بالضفة
الضّفة الغربية – خاصّ صفا
يرفض السّائق "م.ر" من محافظة الخليل جنوب الضّفة الغربية الإفصاح عن مصدر "السولار" الذي يزوّد به مركبته العمومية، والذي يحصل عليه بسعر يقلّ عن السّعر المباع لنظيره في محطّات الوقود بالضّفة الغربية المحتلة. ويؤكد السّائق لوكالة "صفا" تمكّنه من توفيّر مبالغ مالية طائلة شهريا جرّاء هذا النّوع من الوقود، خاصّة وأنّه يستهلك كميّات كبيرة منه خلال عمله اليومي في نقل الرّكاب، ووجد من خلال هذا النوع من الوقود سبيله لتوفير مزيد من المال، وتقليل الكلفة التي يتكبّدها يوميا. لكنّ "م.ر" يستدرك أنّ كثيرا من أنواع الوقود التي تدخل السّوق الفلسطيني بهذه الطّريقة قد تكون "مضروبة" أو "مغشوشة"، مدلّلا على سبيل المثال ببيع بعض التجّار الإسرائيليين أو أصحاب محلّات "الخردة" الفلسطينيين لـ"سولار" قديم، قد يحصلون عليه من محرّكات كبيرة متوقّفة، ويعمدون إلى وضعه في براميل كبيرة، وخلطه بزيوت للمحركات، وتجديد مظهره، وبيعه بأسعار لا تقلّ كثيرا عن أسعار السّوق على اعتبار أنّه "سولار" من النخب الجيّد. ويبين أنّ هذا النّوع من الوقود ألحق خسائر فادحة وعطلا متكررا في محرّكات كثير من المركبات، لاحتوائه على كثير من الشوائب، أبرزها "برادة الحديد" الناجمة عن الترسّبات القديمة في هذه المحرّكات القديمة. وعلمت وكالة "صفا" من مصادر مختلفة أنّ عددا من المستوطنين يبيعون وقودا مسروقا من شركات من داخل "إسرائيل" لمعارف فلسطينيين قرب مستوطنات بالضّفة الغربية، بأسعار يصفونها بالمقبولة، لكنّهم يؤكّدون في الوقت ذاته أنّ هذا النّوع من الوقود غير مضمون، وقد ينتقل عن طريق المعارف الفلسطينيين إلى سائقين مركبات أو شاحنات. وتجري عمليات البيع بعيدا عن مرأى السلطة الفلسطينية وحتّى سلطات الاحتلال، ويبقى الأمر طيّ الكتمان بين "سماسرة" الوقود الفلسطينيين والإسرائيليين، ومن بين هذه المواقع محيط مستوطنة "أدورا" غرب الخليل وفي محيط مستوطنات تجمّع "جوش عتصيون" شمالا. [title]بضائع تالفة[/title] من جانبه، يبين نائب رئيس اتّحاد محطّات الوقود نزار الجعبري في حديثه لوكالة "صفا" أنّه لا يدخل أيّ وقود مهرّب إلى أسواق الضّفة الغربية إلّا وكان "مضروبا" وذو جودة سيّئة، وهذا سهل كشفه. ومن أخطار التّهريب للوقود على حال محطّات الوقود، يوضّح الجعبري أنّ عائدات السلطة ستكون أقل، وسيترك خسائر كبيرة على صعيد عموم الاقتصاد الفلسطيني. ويبين أنّ أي مواطن يمكنه التزوّد بالوقود من المستوطنات اليهودية بالضّفة الغربية، لكنّه يوضح أنّ أسعار الوقود المباع بالمحطّات التّابعة للمستوطنات أعلى بكثير من نظيره المباع في المحطّات الفلسطينية. ويلفت إلى أنّ التهريب ينشط في محيط المستوطنات بالضّفة الغربية وعلى الشّوارع الالتفافية، وأثناء حالة التذبذب والانقطاع للوقود من محطّات البترول في الضّفة الغربية. أما على صعيد التعاقدات السرّية بين أصحاب محطّات الوقود الفلسطينيين وتجار إسرائيليين يرى الجعبري أنّها قضيّة جرى الحديث عنها بمبالغة كبيرة، معتقدا في الوقت ذاته أن هناك رقابة جيدة على الحدود الداخلية، وهذا الأمر الذي يساعد على التقليل من كميات الوقود المهرّب إلى أسواق الضّفة. ويدلّل الجعبري على حديثه بأنّ استهلاك الضّفة الغربية من الوقود يبلغ حوالي (52 مليون لتر) شهريا، قائلا " لو كان هناك تهريب على مستوى عال لما وصلت الكميّات إلى هذا الرّقم". أمّا مدير وزارة الاقتصاد بالخليل ماهر القيسي فيؤكّد لـ"صفا" ضبط كميات كبيرة من الوقود مؤخرا، جرى إدخاله بطريقة غير قانونية، وتم تغريم التجار الذين قاموا بإدخال هذا الوقود. [title]خسائر اقتصادية[/title] وعلى صعيد أهمية الوقود، يبين القسي أنّه من أهم مدخلات الاقتصاد الوطني للموازنة الفلسطينية، بما يشكله من عمود فقري في عملية دفع الرواتب وبناء الاقتصاد الوطني، مشدّدا في الوقت ذاته على عدم السماح وتحت أيّ ظرف بالتغاضي عن تهريب الوقود، لأنّ ذلك يعني التهرب من الضريبة. ويعتقد أنّ عمليات التّهريب للوقود يحقّق الأرباح من خلالها أشخاص محدّدون، ولن يكون هناك أي فائدة للمستهلك، لأن الوقود يجري بيعه بنفس الأسعار التي يباع بها الوقود الذي يدفع الضريبة. وحول طرق التّهريب التي جرى ضبطها مؤخرا، يوضح القيسي أنّه يجري تهريب الوقود عن طريق خلطه بزيوت أخرى، كما حدث مع آخر شحنة جرى ضبطها مؤخرا، كاشفا عن ضبط آلاف اللترات من "السّولار" المهرّب الذي تبيّن لاحقا بأن المهرّبين حاولوا تمريره على أنّه زيوت للمحركات. كما يشير إلى طريقة أخرى في التهريب، يعتمد المهرّبون فيها على إدخال صهاريج وشاحنات بالخفاء دون دفع الضريبة المستحقة عليها. أمّا عن صلاحيات الوزارة في هذا المجال، يبين مدير وزارة الاقتصاد أنّ وزارته تتابع التهريب من خلال الضابطة الجمركية ووضع الحواجز، لكنه يشير إلى أنّ العقبات الماثلة أمام عمل هذه الطواقم يتمثل في وجود المستوطنات والشّوارع الالتفافية، والتي يحتاج سلوكها أو الاقتراب منها إلى إذن من الإسرائيليين. ويؤكّد أنّ الوقود المهرب أقل جودة من الذي يجري تزويده عبر هيئة البترول الفلسطينية، لأنه لا يخضع لرقابة ولا للمواصفات والمقاييس، مدلّلا على ذلك بأنّ الكميات المضبوطة مؤخرا، كانت مخلوطة بزيوت ويتطلّب الأمر إعادة تنقيتها. ويوضّح القيسي أنّ تهريب الوقود لم يرتق لمستوى ظاهرة، وبالإمكان اعتباره صفقات فردية وكميات قليلة، نافيا وجود إحصائيات محددة للكميات التي تدخل الضّفة الغربية من الوقود المهرّب.

/ تعليق عبر الفيس بوك