غزة - كمال عليان - صفا
فشل الشاب اسحاق عاشور من مدينة غزة والحاصل على درجة الدكتوراه في هندسة الاتصالات بالعثور على عمل في إحدى الجامعات الفلسطينية أو الدوائر الحكومية في قطاع غزة، واضطر للانضمام إلى طابور طويل من البطالة. ويعاني قطاع غزة ظروفاً اقتصادية صعبة، بسبب الحصار الاسرائيلي المفروض عليه منذ ما يقرب ثماني سنوات، حتى بلغت نسبة البطالة فيه أكثر من40%، والعجز في التوظيف وصل إلى 65%، وفق إحصائية حديثة لوزارة الاقتصاد. ويسرد عاشور (30 عاما)- الذي تخرج العام الماضي من الجامعة الوطنية الماليزية بتقدير عام امتياز مع مرتبة الشرف- معاناته في البحث عن وظيفة ثابته بالقول لوكالة "صفا": "لم أترك بابا حكوميا أو جامعات أو كليات أو مؤسسات خاصة إلا طرقناه، ولكن بلا جدوى، إلى أن اضطررت لتقديم أوراقي وشهادات الدكتوراه لبرامج البطالة". ويضيف "رفعت كتبا ومناشدات لمعظم المسئولين في الحكومة، إلا أن الشيء الوحيد الذي يعطونا إياه دائما هو الدعاء"، مبينا أنه جاء من ماليزيا بتخصص جديد لخدمة شعبه المحاصر في القطاع. وناشد عاشور جميع المسئولين للشعور بالشباب الخريجين الذين لا يجدون فرصة عمل، مبينا أن جميع طموحاته وأحلامه التي بناها في مخيلته قد انهارت بعدما صدم بواقع الوظائف في غزة. ووفق تعريف منظمة العمل الدولية، فإن العاطل عن العمل هو كل إنسان قادر وراغب في العمل ويبحث عنه ويقبله عند الأجر السائد ولكن دون جدوى. [title]تخصص نادر[/title] ولم يختلف حال الشابة إيمان سعد الحاصلة على درجة الدكتوراه في الطاقة المتجددة من إحدى الجامعات الماليزية عن سابقها، فقد أكملت دراستها في تخصص نادر على أمل أن تجد عملا ثابتا في إحدى الجامعات بغزة. وتقول سعد لوكالة "صفا": "تقدمت لجميع الجامعات في غزة، وبعضها قدمت لهم مشاريع تطوعية لبرنامج الدبلوم والبكالوريوس في التخصص، ووعدوني بالتوظيف، إلا أنهم لم يتصلوا بي بعدها". وتضيف "بعد زوال كل الطموحات التي كنت أحلم بها، تقدمت لبرنامج البطالة، إلا أنني رضيت بالبطالة والبطالة ما رضيت بي"، معربة عن أملها في الحصول على وظيفة ثابتة في أقرب وقت ممكن. ويشكوا خريجو تخصصات نادرة غياب خطة تشغيلية لهم من قبل الحكومة أو الجامعات بغزة، فلم تفتح برامج بكالوريوس أو دبلوم لهذه التخصصات بشكل رسمي، الأمر الذي يمنع وجود محاضرين أو إداريين لها. [title]شهادات معتمدة[/title] بدوره، أكد الوكيل المساعد لوزارة التربية والتعليم زياد ثابت لوكالة "صفا" أن شهادات الجامعات الماليزية معتمدة لدى وزارته بغزة، مبينا أنه لا توجد أي مشاكل من حيث الاعتماد. فيما يرى الباحث الأكاديمي نهاد الشيخ خليل أنه من المؤسف وجود شباب يحملون درجة الدكتوراه في الطاقة الشمسية وتخصصات جديدة في غزة ولا يجدون عملا واهتماما من قبل الحكومة أو المعنيين. وقال الشيخ خليل لوكالة "صفا": "الكثير من الشباب حاملي شهادات الدكتوراه ويتمتعون بالذكاء والمثابرة، عادوا إلى غزة منذ عام، وللأسف لا يجدون مجالا للعمل، في الوقت الذي أعرف الكثير من الموظفين الذين يتلقون الرواتب، وهم غير منتجين". وأشار إلى أن مثل هؤلاء الشباب –من حملة الشهادات العليا- سوف ينفعون البلد، ويشجعون غيرهم على الاهتمام بما ينفع البلد من تخصصات جديدة ومميزة، مطالبا الحكومة والقطاع الخاص ومؤسات المجتمع الدولي للوقوف عند مسئولياتهم تجاه هؤلاء الخريجين. [title]سوق عمل صغير[/title] من جهته، يرى رئيس الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية والباحث المتخصص في المشاريع بالجامعة الإسلامية رفعت رستم أن أهم أسباب بطالة خريجي حملة الشهادات العليا من التخصصات الجديدة هو صغر سوق العمل وقلة عدد الفرص المتاحة للتوظيف لهم في غزة. وقال رستم لوكالة "صفا": "في الوقت الحاضر الجامعات والكليات الأكاديمية لديها اكتفاء نسبي في مجال هندسة الاتصالات، كما أن قطاع غزة يفتقد إلى مؤسسات بحثية خاصة أو حكومية تعمل على استيعاب هؤلاء الخريجين". وأضاف "أحيانا قد لا تكتفي الكثير من المؤسسات في غزة بالشهادة فقط، إنما يهتمون بالخبرة والشخصية ومهارات التواصل مع الآخرين، وهذه عادة تكون مفقودة لدى الخريجين الجدد، لأنهم كرسوا السنوات في الدراسة فقط، وبعضهم يكون انطوائي نسبيا". وأوضح أن هؤلاء يحتاجون إلى مؤسسات بحثية بحتة فقط، متمنيا أن يتسع سوق العمل في غزة في الفترة المقبلة لاستيعاب مثل هذه التخصصات النادرة والجديدة. [title]مشاريع بطالة[/title] مدير عام التعاون والعلاقات العامة بوزارة العمل نبيل المبحوح اكد أن وزارته اهتمت بحملة الشهادات العليا في جميع مشاريعها لاستيعاب الخريجين خلال السنوات الماضية. وقال المبحوح لوكالة "صفا": " نحن لدينا نية لإقامة مشاريع تخدم جميع الخريجين وعلى رأسهم حملة الشهادات العليا، لكن حتى اللحظة لم يتم تحديد ملامح المشروع ومتى سيبدأ أو أية تفاصيل، ولكن حتى اللحظة الوزارة مشغولة في برنامج جدارة واستيعاب الخريجين". كما أوضح أن الأمر لا يتعدى كونه بطالة 6 شهور لجميع الخريجين وستكون الأولوية لحملة الشهادات العليا العاطلين عن العمل ولا يتقاضون رواتب من أي جهة. وأما الناطق باسم وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" عدنان أبو حسنة، فأكد لوكالة "صفا" غياب أي مشروع يستوعب هؤلاء الخريجين من حملة الشهادات العليا لدى الوكالة، مبينا أنها تستوعب الخريجين ضمن مشروع تشغيل مؤقت لمدة ثلاثة شهور فقط دون النظر إلى الشهادات العليا. ويبقى الخريج الذي أكمل دراساته العليا في تخصص نادر أسيرا لأمل بمستقبل أفضل، وقد كان يعتقد أن تخصصه مفتاح الوصول لوظيفة ثابتة تضمن له دخلا منتظما.
