web site counter

في القانون الدولي "جريمة جنائية"

محاكمات المستوطنين.. صورية وأقصاها التوبيخ

اعتداءات المستوطنين بالضفة لا تتوقف
الضفة الغربية – رشا بركة – صفا
يؤكد مختصون وناشطون في لجان شعبية أن ما يعلنه الكيان الإسرائيلي من محاكمات لمستوطنين على خلفية هجمات الاعتداء على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة لا تتعدى محاكمات صورية وترويج لتحسين صورة الكيان. وروجت وسائل إعلام إسرائيلية مؤخرًا لمحاكمات قالت إنها أجريت لمستوطنين ثبت تطورهم في حرق مزارع وممتلكات لمواطنين في شمال الضفة الغربية المحتلة. وأوردت صحيفة "معاريف" العبرية أيام، أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) اعتقل أحد المستوطنين وتم تقديمه للمحكمة التي وجهت تهماً له بحرق مركبة مواطن في جنوب نابلس، إضافة إلى حديثها عن حالات أخرى لمستوطنين اعترفوا بارتكابهم اعتداءات مماثلة. ويقول الخبير في شئون الاستيطان صلاح الخواجا "إنه سبق أن أجريت محاكمات لمستوطنين إلا أن أقسى القرارات التي صدرت بحق من ثبت تورطهم بهذه الاعتداءات هو تغريمهم مبالغ مالية محدودة ". ويدلل الخواجا بانعقاد محاكمة تحدثت عنها وسائل إعلام إسرائيلية بشأن حرق مزارع في بلدة "قريوت" غير أن الحكم فيها لم يتعد مجرد التوبيخ. وبالنسبة إلى الخواجا فإن مثل هذه الأحكام تكشف حقيقة أن ما يصدر عن المحاكم الإسرائيلية في التهم الموجهة للمستوطنين تمثل مهزلة قضائية وأن تلك المحاكم ما هي إلا جزء من الاعتداءات على الفلسطينيين. [title]أخطاء عابرة[/title] وفي جلسات المحاكمات "الصورية" تدعي المحكمة الإسرائيلية عادة أن حرق المستوطنين لمزارع الفلسطينيين يأتي في إطار الحفاظ على البيئة عبر طرد الفلسطينيين منها بهذه الوسيلة بزعم أنهم يتسببوا بمشاكل بيئية. ويقول الخواجا إن "اعتداءات المستوطنين بالنسبة لهذه المحاكم أخطاء عابرة فقط لا تحتاج لمحاكمة، أما إذا ما ارتكب الفلسطيني خطأً أو تسبب بضرر لإحدى ممتلكات المستوطنين فإن القضية تصبح قومية أمنية، وهذه مفارقة عجيبة في محاكم الاحتلال". ويشدد على أن "اسرائيل" تريد من وراء الحديث إعلاميًا عن هذه المحاكمات إظهار نفسها بأنها كيان يطبق القانون حتى لو كان على مواطنيه. وتتم اعتداءات المستوطنين بغطاء من جمعيات استيطانية تدعم من يسموا أنفسهم "فتيان التلال" الذين ينفذون الحرق والتخريب والتدمير لممتلكات الفلسطينيين سواء في الضفة الغربية أو القدس المحتلة. وتتلقى جماعات المستوطنين معاشات شهرية على اعتداءاتها ضد الفلسطينيين، ويقدر عدد هؤلاء أكثر من 6 ألاف مستوطن من هذه الجمعيات التي تهدف في عملها إلى تخريب كافة مقدرات الشعب الفلسطيني. وتتنوع اعتداءات المستوطنين من اعتداء على مزارعين وحرق لمزارع ومساجد وتخريب ممتلكات وإعطاب سيارات إلى جانب الاعتداء على مقدسات. [title]تقيد ضد مجهول[/title] وعادة ما تلجأ سلطات الاحتلال إلى نسب قضايا هجمات اعتداء المستوطنين ضد مجهول. وبهذا الصدد يقول مسئول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس ل"صفا"، إن اعتداءات المستوطنين بلغت منذ بداية العام الجاري في الضفة الغربية أكثر من 178 اعتداء، سجل 90% منها "ضد مجهول". ويؤكد دغلس، أن ما يتم ترويجه عبر وسائل إعلام الاحتلال بإجراء محاكمات للمستوطنين لا أصل له على أرض الواقع ولا علم لأي جهة فلسطينية متضررة أو حقوقية أو قانونية عنها. ويضيف أنه أقصى عقاب صدر بحق المستوطنين هو الإبعاد عن مستوطنته لمدة يومين أو أسبوع على أبعد حد أو الغرامة المالية، وهو ما حدث مع متطرفين أقدموا على حرق مساجد فلسطينية. ويدلل دغلس، على كذب الترويج الإسرائيلي بأن اعتداءات المستوطنين تتم على مرأى جنود الاحتلال ووسط صراخ المواطنين المتضررين دون أي أن يتم اعتقالهم، متسائلاً كيف يمكن الادعاء بإجراء محاكمة دون أن يتم الاعتقال أصلا؟". [title]قضاء سياسي[/title] وبالنظر إلى القانون الدولي فإن إقامة المستوطنين البالغ عددهم زهاء نصف مليون في الضفة الغربية والقدس المحتلة، تعد أصلا غير شرعية فضلا عن جرم اعتداءاتهم. ويقول الخبير في القانون الدولي حنا عيسى ل"صفا"، إن كافة الاتفاقيات والقوانين الدولية "تجرم وبشكل واضح الاستيطان، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي لعام 1907". ويوضح عيسى أن القانون الدولي يحظر على "إسرائيل" أن تقوم بترحيل مستوطنيها إلى المناطق الفلسطينية، وبالتالي فإن السماح لهم بالتواجد فيها يمثل انتهاكا صارخا عدا عن الاعتداءات التي يكون عقابها أكبر". وتنص القوانين الإسرائيلية على أن ارتكاب أي انتهاك من قبل المستوطنين يستوجب انعقاد المسئولية الجنائية تجاه مرتكبيها والبث فيها عبر إقرار العقوبة من ناحية وجبر الضرر عن الضحية من ناحية أخرى. إلا أن عيسى يشير إلى أنه في حالة المستوطنين فإن الطابع السياسي وليس القانوني هو من يطغى على قضايا اعتداءاتهم في المحاكم. وتجاه هذا الموقف الإسرائيلي، يؤكد عيسى أن الدور ينعقد على منظمات حقوق الإنسان العاملة في الأراضي الفلسطينية عبر توثيق اعتداءات المستوطنين والتوجه بها إلى المحاكم الإقليمية والدولية التي أقرت نصوص قانونية واضحة تجرمها. ويشدد عيسى على أن جرائم الاستيطان لا تسقط بالتقادم وحتى حرق المزارع مصنفة في الاتفاقيات الدولية بأنها جريمة بيئية تستوجب العقاب. وهو يدعو الجهات الحقوقية إلى أخذ زمام المبادرة والتوجه إلى مجلس حقوق الإنسان لترتيب إثارة قانونية وقضائية ضد المستوطنات، بغرض ترتيب مسئولية جنائية تجاه "إسرائيل" في المحاكم والمؤسسات الدولية وإجبارها على وضع حد لهذه الاعتداءات المتصاعدة.

/ تعليق عبر الفيس بوك