غزة - صفا
دعا خبراء ومختصون إلى تشجيع ودعم صناعة الحلي والأزياء الشعبية الفلسطينية وتكوين لجنة من الفنانين الفلسطينيين وأصحاب الحرف التقليدية لتوثيق ودراسة الأزياء والحلي الفلسطينية من كافة جوانبها. جاء ذلك خلال وقائع اليوم الدراسي حول الزي الفلسطيني بين الأصالة والمعاصرة، الذي نظمه الاثنين، قسم المهن الهندسية في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في غزة. وقالت المهندسة هبة المدهون رئيس اللجنة التحضيرية لليوم الدراسي، إنه يأتي دعما من الكلية الجامعية لمسيرة التراث الفلسطيني من جانب، وحرصا على تطوير هذا التراث ليلائم متغيرات العصر المتسارعة من جانب أخر. بدوره قال المهندس محمد مطر رئيس قسم المهن الهندسية في الكلية، إن القسم حريص على تنوع الموضوعات التي تتناولها أنشطته من ورش وندوات وأيام دراسية في كل عام دارسي بما يتناسب مع اختصاصات القسم واحتياجات الطلبة العلمية والمعرفية المختلفة بما يسهم في تطوير قدراتهم وتنمية مهاراتهم المختلفة بما يتلاءم مع متطلبات سوق العمل. وفي مشاركته، أكد المؤرخ الفلسطيني سليم المبيض على ضرورة تضافر الجهود في الحفاظ على التراث الفلسطيني الأصيل من السرقة والتزييف، خاصة في ظل المحاولات المتكررة من الاحتلال لتدمير الحضارة العريقة وإخفاء الملامح والهوية الفلسطينية راسخة الجذور. وتحدث المبيض عن أهمية التراث الثقافي والحضاري اللذين يمثلا كل ما أبدعه انتاج الفكر والوعي للإنسان وما ابتكره من آلات وأدوات تسهل عليه حياته وعيشه. ومع انطلاق وقائع اليوم الدراسي، تناول علي الشيخ أحمد الأكاديمي من جامعة الأقصى، قيام الاحتلال بسرقة زي الفتاة الفلسطينية واعتباره زياً لدولة الاحتلال والترويج له في مختلف أنحاء العالم من خلال المشاركة به في احتفالات التراث العالمية واعتباره الزي الرسمي لمضيفات الطيران لشركة العال الاحتلالية. من جانبه أشار غانم الدن مصمم أزياء، إلى أهم المشكلات التي يعاني منها المصمم الفلسطيني مثل انعدام الابداع والاعتماد على تكرار أفكار مستوحاة من الخارج دون العمل على تطويرها أو ادخال اللمسات الخاصة بالهوية الفلسطينية. وذكر غانم أن الابداع في تصميم الأزياء الفلسطينية اقتصر على حالات فردية ومحاولات لم ترى النور. وخلال مشاركته، استعرض محمد شعث نائب العميد للشئون الأكاديمية بكلية مجتمع غزة أهم الأزياء الشعبية الفلسطينية، مبينا تعرض الأزياء الفلسطينية بصفة عامة للاندثار وخاصة زي الرجل الفلسطيني، وظهور بعض المشاريع الصغيرة التي لا تجد دعماً وطنياً يعيد لهذه الأزياء هيبتها ومجدها العريق، بخلاف الدول الأخرى التي تحرص على الاحتفاظ بتراثها وارتداء زيها التقليدي في أغلب مناسباتها. من ناحيتها تناولت المهندسة هبة المدهون من الكلية الجامعية واقع صناعة الحلي والتي تشهد في الآونة الأخيرة إقبالاً كبيراً ويعود ذلك بسبب انفتاح الأسواق في قطاع غزة على الأسواق العالمية، ودخول هذه العناصر الدخيلة والغريبة على الحلي الفلسطينية وتأثيره السلبي على تراثنا والذي يجعله عرضة للاندثار وطمس ملامح الهوية الفلسطينية المتأصلة فيه. واستعرضت الباحثتان منار البنا وسمية شاهين صاحبتا مشروع Mix Fashion باعتباره مشروع شبابي يهدف إلى الحفاظ على الهوية الفلسطينية في التصاميم التي يقدمها من خلال تمثيل العناصر التراثية في الزي الفلسطيني في تصاميم حديثة بإطار تقاليدنا كمجتمع فلسطيني. وبنيت أنه يتم استخدام خصائص الثوب الفلسطيني كهوية وعنوان في تصميم وحدات زخرفيه خاصة بالثوب الفلسطيني وكيفية استخدامها في التصاميم الحديثة وكيفية إقناع الزبون بتصاميم حديثة بنكهة فلسطينية ونشرها بين أفراد الجيل الحالي. من ناحية أخرى أشار المهندس فؤاد عودة عضو اتحاد صناعات النسيج في قطاع غزة إلى الصعوبات التي يعانيها قطاع انتاج الملبوسات التي أدت إلى تدهور صناعة الملبوسات المحلية نظراً لارتفاع أسعار الخامات المستوردة من أقمشة وخيوط بفعل الضرائب التي يجنيها الاحتلال. وأوضح عودة أن ذلك أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار المنتوجات محلياً مقارنة بالملابس المستوردة، وهو ما سبب اغلاق غالبية مصانع الخياطة في القطاع وتدهور هذه الصناعة والعاملين فيها. ومع اختتام اليوم الدراسي أوصى المشاركون بضرورة التمسك بالتراث الفلسطيني والمحافظة عليه كونه جزء من اصالة شعبنا. وأكدوا على ضرورة تشجيع المهارات الشابة عل ممارسة الحرف التقليدية ومن بينها صناعة الأزياء والحلي من خلال برامج دعم الشباب والوزارات المختصة، وتبني المشاريع القائمة في هذا المجال اقتصاديا بربطهم بالسوق العالمية. ودعا الباحثون إلى الاهتمام الإعلامي بالحرف الفلسطينية بشكل عام والحرف الخاصة بالمرأة بشكل خاص واعداد البرامج التلفزيونية والمعارض الخاصة، وعقد دورات تدريبية وورش عمل لتطوير صناعة الزي والحلي الفلسطينية وتطوير تصاميمها. وحث هؤلاء على وضع خطة عمل توثيقية لجمع الأزياء الشعبية وتحليلها وتجميعها والاهتمام بإدخال الموروث الشعبي الفلسطيني في المناهج الدراسية لكي يبقى في ذاكرة الأبناء والأحفاد المتوالية.
