web site counter

الجريمة بالداخل.. تقاعس إسرائيلي لأهداف عنصرية

سيارة فجرتها المافيا الإسرائيلية
الداخل المحتل – رشا بركة – صفا
تشهد أراضي عام 48 في السنوات الأخيرة الماضية تصاعدًا في معدل الجريمة وانتعاشًا لأساليبها عبر عصابات منظمة وعائلات بأكملها، وفي المقابل يظهر جليًا تقاعس المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن مواجهتها أو توظيف الأدوات التي تلجمها. ويرى مختصون ومراقبون أن المؤسسة الإسرائيلية ليست فقط مقصّرة في دورها تجاه الجريمة والعنف، إنما متواطئة فيها وتستفيد منها في تحقيق أهداف عنصرية بحتة لا سيما تجاه المجتمع الفلسطيني بشكل خاص. وشهد الوسط الفلسطيني تصاعدًا في معدل الجريمة في الفترة الأخيرة، حيث أشارت إحصائية إسرائيلية نشرتها صحيفة "هآرتس" العبرية أواخر العام الماضي أن 51% من الجرائم تحدث في الوسط الفلسطيني وأن 55% من مجمل سكان "اسرائيل" لا يشعرون بالأمن. [title]ثقافة العنف[/title] ويقول النائب العربي السابق في الكنيست الإسرائيلي عصام مخول إن الجريمة أخذت في الانتشار في "اسرائيل" بشكل عام، وهناك صورة وطابع غالب لدى الجمهور بأن الشرطة متقاعسة وعاجزة عن اجتثاث مصادر الجريمة والعنف. ويضيف أن من أسباب انتشار الجريمة في "اسرائيل" تركيز السياسة الإسرائيلية على قضايا الاحتلال والقمع والعسكرة والبعد الأمني يأتي على حساب القضايا الاجتماعية. ويؤكد أن هذا الانتشار للجريمة هو من تبعات ثقافة العنف الإسرائيلية تجاه الدول المجاورة، فهذه الثقافة انعكست على المجتمع وسياساته وعلاقاته الاجتماعية والاقتصادية. وتتولد الجريمة أيضًا من بنية "النيولبرالية" التي تتبناها الحكومات الإسرائيلية المتتالية، وهي بنية تنتج العنف وبالتالي يتجه المجتمع بسببها نحو الفساد. ويقول إن هناك عصابات كبيرة وعائلات عملها الأساسي يتركز في قضية العنف المجتمعي والاقتصادي والفساد، وهذه صورة أصبحت واضحة لكافة الجماهير سواءً العربية منها أو الإسرائيلية. [title]اضطهاد متعمد[/title] ويتصاعد العنف في المناطق التي تعاني من الفقر والإهمال الاقتصادي والاجتماعي في "اسرائيل"، خاصة وأن هذه المناطق لا تقوم المؤسسة الإسرائيلية بدورها في حل قضاياها لا سيما العمال العاطلين ومتعاطي المخدرات والأزمات الاقتصادية. ونظرًا لأن المجتمع العربي بشكل عام يعاني من الاضطهاد المتعمد والاستضعاف الاجتماعي والاقتصادي يتركز المعدل الأكبر من الجريمة فيه. وبينت الإحصائيات الإسرائيلية أن 54% من العائلات الفلسطينية بالداخل المحتل تعيش تحت خط الفقر، وتعتاش من دخل شهري لا يتجاوز ألف دولار مقابل 14% من العائلات الإسرائيلية الفقيرة. وتنتهج شرطة الاحتلال في مدن الداخل المحتل المختلطة أساليب قمع ضد المواطنين الفلسطينيين بحجة أن هذا يأتي في إطار ملاحقة الجريمة وتحقيق الردع، وذلك عبر اقتحام البيوت ونصب الكاميرات. ويقول الناشط اليافوي وعضو بلدية سابق سامي أبو سجادة إن اقتحام البيوت ونصب الكاميرات لا يمت لمحاربة الجريمة بأي علاقة ولن يؤدي بأي حال من الأحوال إلى ملاحقتها أو الحد منها. ويضيف لوكالة "صفا" أن هذه الأساليب المتبعة لم تحد بل زادت من معدلات الجريمة، مؤكدًا أن التعامل مع الجرائم يتطلب مزيد من المهنية والعمل على أرض الواقع وهو ما لا تقوم به أجهزة الشرطة. ويؤكد مخول ما ذهب إليه أبو سجادة، بالقول "إن أجهزة اسرائيل الأمنية لا يعنيها الحفاظ على الأمن الشخصي في المجتمع العربي، وإنما هي تستفيد من العنف والجريمة على سبيل المثال في انتخابات المجالس المحلية والبلديات التي تشهد المناطق العربية فيها فوضى خلاّقة". [title]احصائيات وهمية[/title] وفي الإحصائية السنوية لوزارة الأمن الداخلي الإسرائيلي ادّعت أن العرب يشكلون 67% من جرائم القتل؛ 70% من محاولات القتل؛ 38% من مخالفات الاعتداءات الخطيرة؛ 36% من مخلفات ضد الاملاك و- 52% من مخلفات اشعال النيران. وبالرغم من تصاعد الجريمة بالفعل بالوسط العربي، إلا أن المتخصص في السياسات الاجتماعية وعلم الإجرام سهيل حسنين يؤكد أن هذه الإحصائيات قصة وهمية أبطالها وكلاء يريدون إظهار نجاحهم ومبرراتهم للسيطرة على الفلسطينيين كعرب بشكل خاص. وفي رأي حسنين فإن هذه الاحصائيات تصعد من تعزيز تصورات الأغلبية الحاكمة ومفادها أن الفلسطينيين هم الضعفاء والمهددون في هذه الحالة، وبالتالي من الممكن ابتزازهم بمزيد من التنازلات القومية والتي تتجلى من خلال تجنيد عدد أكبر من الفلسطينيين في صفوف الشرطة ومزيد من التعاون مع السلطات. ويضيف لوكالة "صفا" أن هذه العملية تؤدي في أخر المطاف إلى إظهار المزيد من المعتقلين العرب والمزيد من المقهورين في زنازينهم من ناحية وللتصعيد من حدة السيطرة السياسية على القيادات الفلسطينية في الداخل. وسبق أن وصفت وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلي وضع الجريمة في الوسط العربي بأنه خرج عن السيطرة وبات منحى خطير يهدد أمن "اسرائيل" وليس المجتمع العربي فحسب. ويؤكد حسنين أن هذه الادعاءات ترافقت مع الكشف عن خطة جديدة وفقها يتم تشكيل 3 وحدات شرطة مركزية في الناصرة والطيبة والنقب؛ وتشكيل 11 وحدة جديدة في السنوات القريبة وتعزيز وحدات الشرطة الجماهيرية القائمة، موضحًا أن هدف هذه الاحصائيات هو تسييس العنف والجريمة في الوسط الفلسطيني. ويشدد على أن إبراز الأقلية العربية في الإحصائيات الجنائية لا يعكس الحقيقة أنهم مجرمون وعنيفون بالمعنى البسيط للكلمة ولا تغيير في مستوى سلوكهم، وإنما تغيير في سياسات تكوين وفرض القوانين. ويعني حسنين أن التركيز على وصمة العربي أنه الأكثر إجرامًا وعنفًا نابع من نظرة الأغلبية وخاصة المؤسسة الحاكمة، وليس نابع من أنهم حقيقة مجرمون وعنيفون وهذه الوصمة تحصل في سياق ما يسمى "ثقافة السيطرة". [title]تواطؤ الشرطة[/title] وتتبع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في تعاملها مع العنف بالوسط العربي سياسة "الاصطياد في المياه العكرة"، من أجل تفكيك هذا الوسط وإحكام السيطرة عليه ومنع الوحدة الكفاحية العربية فيه ضد الجريمة. وينوه النائب مخول إلى أن المؤسسة الأمنية تستقطب وتحتضن قوى الجريمة لتحقيق أهدافها، ولتكون أداة من أدوات تفكيك المجتمع. وخلال عمله كنائب بالكنسيت للدورة الـ15 والـ16 استجوب مخول وزير الشرطة حول 11 حالة جريمة وقعت في الجليل الأعلى، وتبيّن بشكل واضح أن الشرطة لا تريد استخدام أدواتها للجم الجريمة في المجتمع العربي، خاصة وأن الوزير قال حرفيًا "ليس لدينا ما يكفي من الوسائل من أجل وضع اليد على هذه الجرائم". ويفّند مخول ما ذهب إليه وزير الشرطة من مبرر قائلاً "إن وقوع أي حادث ذو طابع أمني سرعان ما يضع الأمن يده عليها بصورة مذهلة وفي المقابل تتقاعس في الحوادث الجنائية". ومن هنا تأتي المسئولية العربية في مواجهة هذا التقاعس الأمني عبر وضع برنامج توعوي وتثقيفي وسياسي للنضال لمكافحة الجريمة بشكل قوي وعدم الرضوخ لمحاولة الربط بين السلطة والجريمة، وفق مخول. ويضيف "ما أريد قوله أن الحل أولاً في الالتزام بنهج وثقافة ومشروع مقاوم للجريمة عربيًا لأن هناك قصور من الجهات المعنية في مواجهتها".

/ تعليق عبر الفيس بوك