web site counter

نظام الشيكات الجديد..قبول المستفيدين وتذمر المتضررين

أثار نظام الشيكات الجديد الذي أٌقرته سلطة النقد مطلع العام الجاري في الأراضي الفلسطينية مواقف متباينة من قبل المواطنين؛ وعده البعض ضبطا لآليات التعامل بهذه الورقة النقدية التي يتعامل بها غالبية الناس؛ ومنهم من رأى فيها تضييقا على التسهيلات البنكية وتكبيلا للتجار والمقاولين وحتى المواطنين العاديين.
 
ويقضي النظام الجديد بوضع العميل الذي يسجل عليه خمسة شيكات مرتجعة على اللائحة السوداء للبنوك وبشكل آلي والتي تعني أنه لن يتمكن من الحصول على تسهيلات بنكية أو دفاتر شيكات.
 
وتعدّ هذه إجراءات متشددة مقارنة بالنظام القديم الذي كان يتخذ هذا الإجراء بعد 15 شيكا مرتجعا وبشكل يدوي ودون ربط موحد بين البنوك مما يزيد مساحة مناورة العميل بين أكثر من بنك.
 
ويقول مدير بنك فلسطين في جنين رياض أبو الرب حول ذلك: "كنا في النظام القديم لا نضع الشخص على القائمة السوداء إلا بعد أن يسجل عليه 15 شيكا بدون رصيد؛ وكنا أيضا نتجاوز ذلك حين نعرف عميلا معينا سمعته طيبة ولكنه يمر بظرف صعبة فنتساهل معه؛ أما حسب النظام الجديد اليوم فإننا لن نتمكن من إعطاء التسهيلات لأي شخص".
 
وأضاف "الكمبيوتر الآن موحد مع كل البنوك ومع سلطة النقد؛ وهذا يعني أنه بمجرد تسجيل خمس شيكات بدون رصيد لأي عميل يسجل تلقائيا على اللائحة السوداء لكل البنوك دون تدخل منا؛ ودون إبداء الأسباب".
 
وقال نائب مدير دائرة رقابة المصارف في سلطة النقد الفلسطينية علي فرعون في تصريح صحفي: "إن قيمة الشيكات المعادة سنويا في فلسطين لعدم كفاية الرصيد يبلغ 400 مليون دولارا".
 
وأضاف "أنه خلال شهر أيلول/ سبتمبر الماضي على سبيل المثال صدر 258380 شيكا، تم إعادة 30698 منها بنسبة 13%، منها 24187 أعيد لعدم كفاية الرصيد، أي بنسبة 79%، مؤكدا على أن صدور شيك بدون رصيد يعد كسبا غير مشروع.
 
وأشار إلى أن تعزيز مكانة الشيك والحفاظ على قوته القانونية باعتباره أداة نقدية والحفاظ على الثقة التجارية التي تعد رأس المال الحقيقي للقطاعات الاقتصادية وتفعيل وتعزيز سرعة دوران النقد، هي من المخرجات الرئيسية لهذه الخطوة؛ حيث إن الشيكات المعادة لعدم كفاية الرصيد تؤخر سرعة دوران النقد، وبالتالي فإنها تؤثر سلباً على الحركة التجارية والاستثمارية.
 
خطوة متأخرة
وتراوحت ردود فعل المواطنين على هذا القرار تبعا لدرجة الفائدة والضرر؛ وقال التاجر رياض سمودي: "أنا مع القرار، وأرى أن انتظار رجوع خمس شيكات للعميل كثير، لازم واحد أو اثنين فقط ويوضع الشخص على اللائحة السوداء".
 
ولكن المقاول أشرف واصف، يؤكد أن القرار القديم أفضل من الحالي مع وجوب إدخال بعض التعديلات عليه، لأن القرار الجديد من وجهة نظره يحلّ مشكلة بمشكلة أكبر.
 
ويرى المواطن خالد حوراني أن الحديث عن أزمة الشيكات المرتجعة لا يحتاج مزيدا من الكلام؛ حتى أن كثيرا من القطاعات فقدت الثقة بهذه الورقة النقدية بالعرف البنكي؛ وأصبحت كلمة شيك مؤشرا في كثير من الأحيان لعدم السداد، ولا نبالغ إذا قلنا إن الشيكات المرتجعة كانت سببا في انهيار كثير من التجار وإفلاس عدد لا بأس به من المواطنين.
 
وهنا يؤكد سمودي أن الحزم مطلوب، حتى يعلم المواطن أنه حين يقطع شيكا يجب أن يعرف أنه قادر على سداد قيمته في موعدها وإلا فسيوضع على اللائحة السوداء التي تعني أنه لن يتمكن من إصدار أي شيك في أي بنك، لأنها للأسف أصبحت أداة للنصب.
 
ولا يرى سمودي أن هذا النظام الجديد لسلطة النقد يضر بالتسهيلات الممنوحة للمواطنين؛ لأن الأوضاع صارت حجة غير مبررة عند كثير من الناس الذين يبيتون نية النصب.
 
ويشير إلى أن هذا القرار متأخر وكان من الواجب اتخاذه منذ سنوات طويلة حتى يتم تصويب الأوضاع ؛ مع التأكيد على وجود ظروف موضوعية تمنع المواطنين من السداد مثل فترات عدم انتظام دفع الرواتب.
 
المقاولون متضررون
وترى بعض القطاعات الاقتصادية الهامة، ومنها المقاولون، أن معالجة أية ظاهرة يجب أن تتم من مختلف الجوانب، فلا يعقل – من وجهة نظرالمقاولين - أن تقوم سلطة النقد بوضع مقاول على القائمة السوداء بعد الشيك المرتجع الخامس، في حين أن لهذا المقاول مستحقات مالية كبيرة على الحكومة تتأخر أشهر عن الموعد المحدد لسدادها.
 
ويقول المقاول واصف حول ذلك: "عندي بعض المشاريع للتربية والتعليم حتى اللحظة لم تصرف الحكومة المستحقات المرتبة عليها، والتي يفترض أن تصرف حسب الاتفاقية بعد 56 يوم".
 
وأكمل "بالرغم من أنني سلمت المشاريع في 19-7 الماضي فإنني لم أتسلم شيء لهذه اللحظة من وزارة المالية؛ فكيف سيتم وضعي على اللائحة السوداء لسلطة النقد وسبب أن شيكاتي بدون رصيد هو تأخر وزارة المالية في صرف ما عليها!".
 
ويؤكد واصف أن هذا النظام الجديد لسلطة النقد يعني أن كل التسهيلات الآن ستلغى، مثل عدم استصدار دفاتر شيكات، كما أن الكفالات البنكية سيصبح من الصعب إصدارها، إنها باختصار عبء كبير للغاية خاصة وأن سبب المشكلة ليس نحن.
 
ويضيف "30% من الاقتصاد الفلسطيني مبني على شركات المقاولات، وهذا القرار سيدمر 80% من قطاع المقاولات في فلسطين".
 
قرار يحفظ الحقوق
ويؤكد أبو الرب أن مشكلة المقاولين نابعة منهم؛ فصحيح أن دفعات المقاولين تتأخر، ولكنهم أيضا ينفذون مشاريع بحجم أكبر بكثير من مركز شركاتهم المالي؛ وبالتالي ينهارون عند الأزمات وهذه هي مشكلتهم الحقيقية.
 
وتساءل "ما مصير شيكات المتعاملين مع المقاولين في حال تأخرت الدفعات، أليس من واجب المقاول أن يأخذ احتياطاته حتى لا تضيع حقوق الناس، لأنهم يتعاملون مع المقاول وليس مع الممول، فلو كان المقاول يعمل في حدود رأس ماله لما تأثر من هذا القرار".
 
وأقر أبو الرب أن هذا القرار قلص صلاحيات البنوك أمام زبائنها المعتبرين، ولكن  ذلك يبقى مقبولا في سبيل تقليص حجم الشيكات المرتجعة، وهي ظاهرة يعاني منها الجميع.
 
ويؤكد على صوابية هذا القرار حتى يتعود المواطن أنه عندما يكتب شيكا فهو قادر على سداد قيمته المالية ولا يجب أن يرجع بأي حال من الأحوال.
 
ولكن بات من الواضح أيضا أن على الحكومة أن تجد حلا لعدم انتظام الرواتب في موعد محدد، وكذلك التأخر في دفع مستحقات الشركات والمؤسسات، سيما وأنها أسباب وجيهة يرى أصحابها أنها مرتبطة بجزء من الشيكات المرتجعة؛ وذلك حتى تصبح العلاقة متوازنة ويصبح التصرُّف الصحيح في المكان الصحيح.

/ تعليق عبر الفيس بوك