القدس المحتلة – خاص صفا
"ضم الأغوار" مشروع قانون إسرائيلي ستكون المصادقة عليه أولى الخطوات الأحادية التي تخبئها "إسرائيل" لتنفيذها في حال انهارت المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، وهو السيناريو المحتمل حاليًا. وستتزامن المصادقة على مشروع القانون الذي سبق وأن تقدمت به النائبة اليمينية المتطرفة من حزب الليكود "ميري ريغيف" مع توجه السلطة الفلسطينية إلى المؤسسات الدولية للاعتراف بفلسطين كدولة. ووقع الرئيس محمود عباس مؤخراً على وثائق للانضمام إلى 15 معاهدة دولية في خطوة قال إنها جاءت ردًا على تنصل الكيان الإسرائيلي من استكمال دفعات الإفراج عن قدامى الأسرى بإطلاق سراح الدفعة الرابعة. وكشف النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي إبراهيم صرصور لوكالة "صفا" عن هذه الخطوة، مؤكدًا أن المتقدمة بمشروع القانون "ريغيف" تحاول أن تغلفه باعتبارات لا تخفي الأسباب الحقيقية. [title]أسباب مغلّفة[/title] ويقول صرصور "إن أهم هذه الأسباب المغلفة منع إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، وهو ما ينسجم مع رؤيتها السياسية العلنية، خصوصًا وأن منطقة الغور الفلسطيني هي في صلب جغرافية الدولة الفلسطينية وبدونه إضافة على القدس لا يمكن لدولة فلسطينية أن تقوم". ويستطرد "لذلك تسعى ريغيف أن تضع مزيدًا من الألغام والكمائن في طرق تحقيق أية اتفاق سلام يضمن دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة من النواحي الجغرافية والديموغرافية والسياسية ". ويُعرّف المشروع في الكنيست بـاقتراح قانون ضم المستوطنات اليهودية في غور الأردن للسيادة الإسرائيلية 2013 (ف/495/19). ويفيد صرصور أن "ريغيف" معروفة بمواقفها المتعنتة والرافضة لأي حق فلسطيني، وهي التي تقود حملة فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك بين المسلمين واليهود. وتتحدث النائبة المتطرفة في المذكرة التفسيرية لمشروع القانون عن أنه وتزامنًا مع توجه السلطة الفلسطينية إلى المؤسسات الدولية للاعتراف بفلسطين كدولة يمكن أن يخلق واقعًا سياسيًا جديدًا يفرض على "اسرائيل" حماية مستوطناتها وبالذات في الكتل الاستيطانية وغور الأردن، الأمر الذي لا يمكن أن يتحقق من غير فرض السيادة الاسرائيلية المباشرة على هذه المستوطنات. وتجدر الإشارة إلى أن المسمى الصحيح لمنطقة الغور هو "الغور الفلسطيني" وليس غور الأردن، وذلك لأنه يقع ضمن الأراضي الجغرافية للأراضي الفلسطينية، وفق صرصور. [title]إبعاد حلم الدولة[/title] ويؤكد أن مشروع القانون هذا يأتي في سياق عدد من مشاريع القانون التي يعمل اليمين في الكنيست على تقديمها بصورة منهجية تهدف إلى إبعاد حلم فلسطين في الاستقلال وإزالة الاحتلال. كما يقول "يعرف الجميع أن الحكومات الإسرائيلية السابقة قامت بسن قانون فرض السيادة على القدس الشرقية المحتلة واعتبار القدس الموحدة العاصمة الأبدية لإسرائيل على حد قول 90% من الطيف السياسي الاسرائيلي بما في ذلك حزب العمل". وسبق أن فرضت حكومات أخرى السيادة الاسرائيلية على هضبة الجولان المحتل، وأخر القوانين الهادفة لذلك ذلك الذي صادقت عليه الكنيست مؤخرًا والمسمى بقانون الاستفتاء والذي يمنع الحكومة من ابرام أي اتفاق فيه تنازل عن مناطق تحت السيادة الاسرائيلية إلا بتأييد 80 عضواً في البرلمان وألا يحول إلى استفتاء عام. وتجتمع كل هذه القوانين في هدف واحد وهو إعاقة تحقيق اتفاق بين فلسطين و"اسرائيل" قدر المستطاع. وكما يقول "من الواضح أنه إذا استمر هذا التوجه فسنصل لمرحلة تصبح إمكانية إقامة دولة فلسطينية حقيقة حلمًا بعيد المنال". ويضيف "هذه المرحلة التي قد نصل إليها تأتي تزامنًا مع تكثيف الاستيطان وقبول العرب والفلسطينيين بما يسمى تعديل في حدود 1967 والذي يعني ضمنًا الاعتراف بشرعية المستوطنات التي ما يزال يعتبرها القانون الدولي غير شرعية، وهنا يكمن الخطر". [title]مؤّجل ولكن[/title] وعن مدى تجاوب الكنيست مع اقتراح قانون ضم الأغوار، يقول صرصور "إن القانون وضع على جدول أعمالها ولم يصادق عليه بعد بأي قراءة حتى التمهيدية والتي تسبق عادة القراءات الأولى والثانية والثالثة". وبالرغم من أن صرصور يستبعد أن توافق الحكومة في الوقت الراهن على مشروع القانون لاعتبارات متعلقة بالوضع الدولي، إلا أنه يؤكد أن الحكومة مقتنعة تمامًا بضرورة ضم الأغوار للسيطرة الإسرائيلية. وما يثبت هذه القناعة ما يصرح به رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والكثير من الوزراء بضرورة الاحتفاظ بالغور الفلسطيني، وهذا يظهر بشكل واضح حتى في المفاوضات الجارية حاليًا بين الجانب الفلسطيني و"اسرائيل" برعاية أمريكية. وشملت مسودة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لمبادئ اتفاق السلام المقترح -من خلال ما رشح من معلومات- ما تبقى منطقة الأغوار تحت السيادة الإسرائيلية لعقود مستقبلية، وأن يبقى مستقبلها مرهونًا بالتطورات على الأرض. وكما يقول صرصور "لا يُخفى أن استراتيجية اسرائيل لن تتغير منذ 1948 وهي الاستثمار الكامل لعنصر الوقت، خصوصًا في ظل ظروف تمتلك اسرائيل فيها 100% من أوراق اللعبة، بينما يعيش الفلسطينيون حالة انكشاف كاملة إلا من بيانات التنديد العربية والدولية التي تعرف اسرائيل بالتجربة أنها ليست أكثر من ضوء أخضر يسمح لها بفعل ما تشاء دون أن تتعرض لأية عقوبات مهما كان نوعها". ويشدد على أن "اسرائيل" تسعى إلى خلق واقع لا يمكن تغييره على الأرض من خلال تكثيف الاستيطان قبل أن تندفع بقوة وبدعم دولي لفرض سيادتها دون أن يكون لأحد قدرة على تغيير الواقع، وهذا ما حدث فع في الفترة الفاصلة بين قرار التقسيم 1947 وحرب 1948 واتفاق رودس 1949.
