web site counter

"الحدثة".. محظورة على أهلها ومستباحة لأبقار المستوطنين

الجليل المحتل – رشا بركة – صفا
تزاحمت الأحداث في ذاكرة اللاجئ الفلسطيني عادل أبو سلاح حينما وطأت قدماه قريته التي هُجّر منها وأهله عام 1948، واغرورقت عيناه بالدمع وهو يسترجع مشاهد وصور من تاريخها. ويعتبر الحاج أبو سلاح (83 عاما) أن ذهابه لتفقد قرية الحدثة المهّجرة تحقيقًا لجانب من حلمه بالعودة إليها، وإن كانت هذه الفرصة لحظية لا تتعدى بضع ساعات. وتقع قرية الحدثة غربي منطقة طبريا بالجليل الأسفل، وهي واحدة من القرى الفلسطينية المصادرة أراضيها من قبل ما تسمى "دائرة أراضي إسرائيل". وتبلغ مساحة القرية 15 ألف دونم، وهي تبعد عن الأردن بمسافة قليلة تقدر زمنيًا بـ15 دقيقة سيرًا على الأقدام، وبلغ عدد سكانها عام النكبة نحو 550 نسمة ومعظمهم من عائلة أبو الهيجا. وشارك الحاج أبو سلاح في جولة إلى قرية الحدثة برفقة العديد من أهالي القرية الأصليين ضمن إحيائهم ليوم الأرض، الذي وافق الثالث من إبريل الجاري. [title]انتظار العودة [/title]ويقول "خرج أهلي من القرية عام النكبة ومعظمهم ذهبوا إلى الأردن على أساس أنهم سيعودون إليها خلال أسبوع، ومن حينها حتى اليوم وهم ينتظرون هذه العودة". ويضيف "أساسات بيوت قريتي لا تزال موجودة بينها بيوت باطون؛ أعشق ترابها وأزورها كل عام مرة أو مرتين لأعيش فيها لحظات من العودة وأتنفس هواءها وأراجع ذكرياتي في عيونها وأبارها العشرة التي لا تزال تجري فيها المياه". وحول القرية كانت تقام قرى مغربية جاء أهلها مع الفاتح عبد القادر الحسيني في دفاعه عن الأرض، ومن العائلات التي كانت على صلة بأهل القرية "عولم" و"كفر سبت" و"سيرين" وعائلة الزرعية وكفر السركس. وقبل الانتداب البريطاني لفلسطين كان يوجد في القرية مدرسة ابتدائية تم حلّها وإلغائها من قبل الاحتلال لاحقًا، ويعود تاريخها إلى فترة فتوحات صلاح الدين الأيوبي مع القائد حسام الدين أبو الهيجا الذي كان يلقب بـ"السمين". وكما يقول أبو سلاح "جاء أبو الهيجا من العراق برفقة الأيوبي في فتوحاته ببلاد الشام، فأكرمه الأخير بقرى على مشاركته في هذه الفتوحات ومنها قريتنا الحدثة". ويشعر أبو سلاح بأن قريته تنتظر أهلها باستمرار جريان العيون وامتلاء الآبار فيها رغم مرور السنين عليها، وكأنها استمرار الحياة فيها شاهد على تاريخها الفلسطيني. ومن عيون القرية عين الحزن وعين التينة، وهي موقع أثري يحتوي على بناء معقود فوق العين وبقايا معصرة وقرية قديمة، وهي تقوم فوق البقعة التي كانت تقوم عليها قرية "عين حدة" الكنعانية وتتميز بوجود المراعي التي كان أهلها يعتمدون عليها في تربية المواشي. وكما يقول أبو سلاح "نحن مجبورين على الحفاظ على أرضنا، لأن من لا أرض له لا عرض له، ولهذا ننتظر العودة إليها". [title]غول الاستيطان [/title]وتشكل المستوطنات المحيطة بالقرية "غولاً" يهدد أراضيها المصادرة، ومنها مستوطنة "يفي إيل" و"كفار ميش". ويقول مدير جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين إبراهيم أبو الهيجا إن أراضي القرية فارغة تمامًا وفي نفس الوقت تستثمرها المستوطنات المحيطة بها كمزارع للأبقار إضافة لاستثمارها في الزراعة. ويشير إلى أن 7 عائلات جاءت وسكنت في القرية في عام 1810 ومنها الرويس وكوكا وعين حوز وسيرينن إضافة إلى عائلته "أبو الهيجا" التي انتقل عدد من سكانها في تلك الفترة للعيش بقرى أخرى نظرًا لتزاحم العائلات فيها. ويضيف أنه يتم تنظيم زيارات مدرسية وعائلية إلى القرية من حين لأخر، خاصة وأنها تتميز بطبيعتها الغنية جدًا حيث لم تشهد على مدار السنوات الماضية أي قحط أو جفاف. ولا تمانع "دائرة أراضي اسرائيل" من الدخول للقرية، إلا أنها تمنع الإقامة فيها أو محاولة تعميرها كغيرها من القرى المهّجرة.

/ تعليق عبر الفيس بوك