غزة – جمعة يونس – صفا
قادت الأزمة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية إلى خطوة هي الأولى من نوعها منذ إقامتها قبل 20 عاماً وهي إصدار سندات حكومية باسم دولة فلسطين، في محاولة للخروج من الوضع الاقتصادي السيئ في ظل المديونية العالية التي تعاني منها منذ سنوات. وتقول السلطة إنها تسعى من خلال هذه الخطوة إلى إعادة هيكلة لديونها الضخمة، الامر الذي سيعزز من استقرارها المالي، وسيسجل كإنجاز كبير للحكومة وسلطة النقد، لكن محللون اقتصاديون أرجعوا هذه الخطوة إلى فتح الفرصة أمام الحكومة لزيادة الاقتراض من البنوك والتي لم تعد قادرة على تقديم قروض إضافية للحكومة. وتبلغ ديون الحكومة للبنوك حوالى 1.4 مليار دولار في 2012. ويقول المحلل المالي رامي عبده لوكالة "صفا" إن هذه الخطوة الأولى منذ إقامة السلطة مؤشر على الوضع المالي السيئ الذي تعاني منه، والذي يدل على أنها في أزمة مزمنة في إدارة المال العام. ويضيف " كان يمكن أن نفهم أن تلجأ السلطة لإصدار سندات خزينة وهي سندات قصيرة الأجل وتساهم في تسديد التزام السلطة على المدى القصير، وعادة تكون خالية من المخاطر، لكن واضح أن السلطة في أزمة مزمنة في إدارة المال العام". ويؤكد أن هذه الخطوة جاءت للالتفاف على عدم قدرة البنوك على إقراض الحكومة بمزيد من القروض بالتوافق مع البنوك، وهو ما يعني أن البنوك تستطيع أن تتداول هذه السندات فيما بينها لتسديد التزامات تترتب عليها وتحسين المكانة الائتمانية لها. ويقول عبده " البنوك لم تعد تحتمل المزيد من القروض، خصوصاً أن السلطة تقترض أكثر من مليار و400 مليون دولار وهو حوالي 35-40 %من التسهيلات الائتمانية التي تمنحها الحكومة في الاراضي الفلسطينية وهو رقم ذو دلالة ومؤشر خطير". وكان محافظ سلطة النقد جهاد الوزير قال إنه في المرحلة الأولى سيتم إصدار سندات حكومية بقيمة 200 مليون دولار ستكون مدتها 3 سنوات، وسيتم تداولها بين البنوك فقط. وشدد عبده على أن لهذا الأمر تداعيات ومخاطر كبيرة، والذي لا ينكر حقيقة أن السلطة تتوسع في الاقتراض من القطاع الخاص الفلسطيني، وأخذ فرص تمويل للقطاع الخاص. ويؤكد عبده أن القرار يمكن أن يكون تأثيره إيجابي على السلطة في حال التزمت بالتسديد مع البنوك، الأمر الذي سيساهم في تطوير ولائتها المالية، وستعيد ثقة القطاع الخاص ومؤسسة الإقراض بالسلطة، لا سيما أنها في كثير من الأحيان تتخلف عن السداد". وشدد على أن من شأن هذا القرار أن يمكنها من الاستمرار في تسديد رواتب موظفيها الذي يبلغ عددهم أكثر من 170 ألف موظف. وقال :" كان يمكن أن يكون تأثير العملية ايجابي على الاقتصاد في حال وجهت هذه الاموال للقطاع الخاص، لكن التجربة علمتنا أن السلطة تقترض وفي ذهنها هاجس واحد وهو تسديد فاتورة الرواتب". وأضاف " السلطة لا يهمها تراكم الديون ولا التداعيات على العدالة الاجتماعية ولا على الاقتصاد"، مشيراً إلى أن مجموعة قروض السلطة من البنوك خلال الثلاثة أعوام الماضية أكبر من رأس مال كل البنوك الفلسطينية. وشدد على أن الحكومة لن توجه هذه الأموال للقطاع الخاص، " ولو وجهت له ستترك تداعيات ايجابية وستمكن البنوك بشكل أكبر من تقديم تسهيلات ائتمانية والتي يمكن أن تكسب نقاط في معادلة توفر الائتمان"، وأضاف " للأسف تهمل الحكومة القطاع الخاص والمتأخرات المستحقة له". وتعتمد السلطة الفلسطينية على المساعدات الخارجية لتمويل مستويات مرتفعة لعجز الميزانية الذى بلغ العام الماضي نحو 1.5 مليار دولار، لكن الدعم من المانحين تراجع بشكل حاد في العامين الماضيين وسط تباطؤ الاقتصاد العالمي. [title]سيادة[/title] بدوره، أكد المحلل الاقتصادي عادل سمارة أن هذا القرار لا يحصل إلا في الدول المستقلة ذات السيادة السياسية والجغرافية. وقال لـ"صفا" :" عادة ما تشترى هذه السندات برجوازية محلية ذات وضع اقتصادي يعتمد على الانتاج وليس برجوازية ريعية تعتمد على العلاقات واحتلال المانحين لها". واستبعد أن يكون هناك اقبال كبير على السندات، إلا اذا كان هناك صفقات سرية بين السلطة وبين من يحصل عليها، مستبعداً أن يخدم هذا القرار العملية الاقتصادية الفلسطينية. وأكد أن القرار هو بمثابة استدانة السلطة من المجتمع لكي تغطي العجوزات التي وقعت بها والتي تعاني منها، مشدداً على أنها ستغطيها من الضرائب التي تفرض على المجتمع والطبقات الفقيرة. وأضاف " البنوك لا تخسر وهي تبيع وتشتري، وتأثيرها على الاقتصاد أنه كدين عام للسلطة على المجتمع وتحقق عبئ اقتصادي على الطبقات الفقيرة وليست على الشركات الكبرى". وشدد على " أن هذا الأمر يدلل على أن هناك فساد حقيقي، وهو أن الريع المالي الذي يأتي من المانحين يتم تسديده في قنوات فساد لا يوجد بها شفافية، ومن جانب أخر يؤكد أن اتجاه السلطة الاقتصادي ليس اتجاه انتاجي وانما تشجيع القطاعات الخدمية والتي دائما في حالة الطلب".
