غزة - أيمن الجرجاوي - صفا
برز جلياً خلال السنوات الأخيرة تنامي التطرف الديني في المجتمع الإسرائيلي من خلال صعود المتشددين إلى الحكومة بعد أن حصدوا غالبية مقاعد الكنيست في الانتخابات الأخيرة التي أجريت عام 2013، وهو ما يثير تساؤلات عن تأثير سياساتهم على قضايا المنطقة سيما الأبرز فيها وهي القضية الفلسطينية. وتشكلت حكومة الاحتلال الإسرائيلي من ائتلاف يضم أحزاب "الليكود" برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، و"إسرائيل بيتنا" برئاسة المتطرف أفيغدور ليبرمان، و"البيت اليهودي" برئاسة المتطرف نفتالي بينت، ويرى مختصون أن الحكومة تعكس أقصى درجات التطرف بالمجتمع الإسرائيلي. ويقول المختص في الشأن الإسرائيلي ناجي البطة لوكالة "صفا" إن ظاهرة التطرف تنتشر في الكيان كلما ازداد الخطر الخارجي عليه، مع توفر بيئة داخلية لذلك على اعتبار أن الحكومة الحالية حكومة متطرفين. [title]تأثير على التسوية[/title] ويؤثر التطرف الديني في الكيان الإسرائيلي على مفاوضات التسوية مع السلطة الفلسطينية، حيث باتت المواقف الإسرائيلية أكثر تشددًا وتنكرًا للحقوق الفلسطينية، كما تعدت ذلك لوصف "الوسيط" الأمريكي بالمنحاز للفلسطينيين. ويؤكد المختص في الشأن الإسرائيلي أن حكومة الاحتلال الحالية صاحبة أفكار يمينية متطرفة فيما يتعلق بالصراع، ولا تؤمن بأي حق للعرب شرقي نهر الأردن وغربه، وتسعى لبناء الهيكل المزعوم بدلًا من المسجد الأقصى المبارك. ويعتقد البطة أن تطرف حكومة الاحتلال يوصل المفاوضات إلى نقطة الصفر كلما تقدمت "نظريًا" إلى الأمام، مضيفًا "ليس لدى الحكومة الحالية نية لإعطاء الفلسطينيين أي شيء حتى لو كان وهميًا". ويدلل على حديثه بتصريح لمسئول بارز في حزب الليكود الإسرائيلي حينما قال إن العرض الذي قدمه إيهود باراك للرئيس الراحل ياسر عرفات في كامب ديفيد عام 2000 بينه وبين ما نعرضه سنوات ضوئية ولن نقدم منه 1% للفلسطينيين. وعرض رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك زعيم حزب العمل خلال مفاوضات كامب ديفيد على الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات اتفاقًا نهائيًا للتسوية يقام على إثره دولة فلسطينية على حدود 1967 بما فيها شرقي القدس، لكن عرفات رفض ذلك وقال إنه لا يلبي تطلعات شعبنا. [title]الموقف الدولي[/title] وعن ردة الفعل الدولية على ازدياد التطرف في المجتمع الإسرائيلي وحكومته، يقول البطة إنها تختلف تمامًا عن أي مجتمع آخر، مرجعًا ذلك إلى سيطرة اليهود على وسائل الإعلام العالمية، وبالتالي فإنهم لن يعرّفوا التطرف بشكل حقيقي. ويرى أن الولايات المتحدة الأمريكية قادرة على كبح جماح التطرف الإسرائيلي بشكل بسيط حيال عملية التسوية؛ وذلك عن طريق التهديد بتأثيره على الدعم الأمني والاقتصادي المباشر وغير المباشر للكيان. وتظاهر عشرات آلاف المتطرفين اليهود في مدينة القدس المحتلة مطلع مارس الماضي رفضًا للتجنيد في جيش الاحتلال بعد أن أصدرت المحكمة العليا في الكيان الإسرائيلي قرارًا بتجنيدهم بعد عقود من الإعفاء. ويشير المختص في الشأن الإسرائيلي إلى أن رفض المتطرفين الذين يمثلون حوالي 20% من المجتمع الإسرائيلي الخدمة في جيش الاحتلال جاء بعد محاولة التنصل من اتفاق وقعه "الحريديم" مع دافيد بن غوريون قبل إقامة الكيان عام 1947 يقضي بتصويتهم لإقامة "وطن قومي" في فلسطين مقابل اشتراطات أبرزها الإعفاء من الخدمة العسكرية. [title]تطرف إعلامي[/title] وينعكس التطرف الديني في الكيان الإسرائيلي على الإعلام العبري، وباتت الصحافة سيما التجارية منها مكانًا للتنافس بين الأحزاب وتأجيج المشاعر القومية العدائية للعرب. ويرى المختص في الشأن الإسرائيلي مأمون أبو عامر في حديثه لوكالة "صفا" أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تحاول استرضاء الأحزاب المتطرفة، وتتماهى مع دعواتهم القومية والأمنية، وتميل إلى خطاب التشدد. ويشير أبو عامر إلى أن بعض الكتاب الإسرائيليين فقدوا عقلانيتهم أحيانًا في تأييد بعض سياسات المتطرفين، في وقت يجد فيه الكاتب اليساري أو الليبرالي أو المعتدل نفسه منبوذًا وسط مجتمع مليء بدعوات التطرف. وبحسب المختص في الشأن الإسرائيلي فإن القناة العبرية الثانية التي تحظى بمتابعة كبيرة تنتهج خطًا متشددًا، وتميل لاستخدام بعض المصطلحات القومية الداعية للتعنت تجاه القضايا العربية، في وقت تجد فيه القناة العاشرة التي تنتهج خطًأ ليبراليًا نفسها مهددة بالإفلاس. ومن خلال متابعة أبو عامر لوسائل الإعلام العبرية، فإن الصحف والمواقع الإلكترونية الأكثر تطرفًا، فيما تحتفظ وسائل الإعلام المرئية بنوع من الوسطية رغم ازدياد تنامي ظاهرة التطرف فيها مؤخرًا. ويلفت إلى أن المغالاة في التطرف الإعلامي الإسرائيلي أصبحت لغة غير مقبولة لدى المجتمع الغربي، وانعكست سلبيًا على بعض السياسيات الأوروبية تجاه الكيان الإسرائيلي، سيما وأنه من الصعب تبرير السياسات المتطرفة بالمنطق الأوروبي.
