نابلس – خاص صفا
منذ ما يزيد على 40 يوما تحتجز سلطات الاحتلال تسعة محاميين في مراكز التحقيق التابعة لها، وتغييبهم عن ساحة الدفاع عن الأسرى وتمثيلهم في المحاكم، الأمر الذي أدى لاستفراد الاحتلال بالأسرى أمام القضاء. ووسط تعتيم إعلامي شديد على ظروف اعتقالهم، سمحت الرقابة العسكرية مؤخرا بنشر تفاصيل التحقيق حول اعتقال طاقم مؤسسة التضامن لحقوق الإنسان بنابلس ومحامين من القدس، والتي تضمنت حسب رواية الاحتلال تقديم خدمات لفصائل فلسطينية ونقل رسائل بين قيادات الأسرى في السجون وقيادات في قطاع غزة. وادعت وسائل إعلام الاحتلال أن اللوائح المقدمة ضد المحاميين تحمل بنود "خطرة" كنقل رسائل وتوجيهات من قيادة حماس إلى السجون والعكس، وتحوي توجيهات بالإضراب عن الطعام والاحتجاجات داخل السجون، وادعائها بالعثور على مبالغ مالية بالداخل الفلسطيني تعود لحركة حماس. واعتبرت المخابرات الإسرائيلية تلك المعلومات بمثابة مستندات تدلل على "تورط" المحاميين في نشاطات لصالح حركتي حماس والجهاد الإسلامي، كما عدتهم أداة لهذه التنظيمات لإدارة نشاطاتها داخل السجون. [title]عمل شنيع[/title] وعبر محامون وحقوقيون وناشطون في مجال حقوق الإنسان عن استيائهم لإجراءات الاحتلال من الزج بالمحاميين في دائرة الاستهداف والتضييق عليهم، للحد من نشاطهم في الدفاع عن الأسرى. ويقول المحامي صالح محاميد أحد المدافعين عن طاقم مؤسسة التضامن لوكالة "صفا": "ليس غريبا على الاحتلال استهداف المحاميين بهذه الصورة في ظل استهداف جميع طبقات الشعب الفلسطيني، ولكن آلية التعامل معهم في التحقيق وأسلوب المحاكمة كانت شنيعة". ويوضح أن "الاحتلال عمل طوال فترة التحقيق على استصدار أوامر منع نشر ومنع مقابلة المحاميين لهم، وقمت بتقديم التماس لمحكمة العدل العليا للسماح لي بزيارتهم، وكانوا يصدرون في كل مرة تمديد بمنع الزيارة لمدة يومين، حتى لا نستطيع عمل أي إجراء خلال هذه الفترة القصيرة". ويذكر أن خلفية الاعتقال مبنية على شكوك وتوقعات مستقبلية لدى جهاز المخابرات الإسرائيلية، كالتنبؤ بإقدام جهات بالتواصل مع محاميين ناطقين باللغة العربية وتجنيدهم لاختراق الجبهة الداخلية أو تقديم معلومات عن الداخل الفلسطيني أو الجيش. وفي هذا الشأن يقول: "أخبرنا المحكمة في إحدى الجلسات بأننا سنخرج من نقطة انطلاق تنص على أنه لا يوجد حصانه للمحامي على أي فعل يتسبب بخلل، ولكن المحاميين على أرض الواقع لم يقدموا على أي خطوات من شأنها تضر بالجبهة الداخلية للاحتلال، ولكن الاعتقال بني على شكوك". [title]فراغ[/title] ويقول مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان فؤاد الخفش لـ"صفا": إن "اعتقال المحاميين وتحديدا طاقم التضامن ترك فراغا في شمال الضفة الغربية وانعكست آثاره على المرافعة عن الأسرى، وكذلك تواصل المعتقلين مع عائلاتهم وذويهم، وكان الطاقم يشكل عملية اتصال وتواصل ما بين المعتقلين وعوائلهم". ويضيف "أصبح هناك فجوة وانقطاع تواصل، حيث إن المعتقلين الذين جرى اعتقال محاميهم يعانون من أزمة كبيرة، لأنهم فقدوا من يمثلهم ويترافع عنهم أمام المحاكم، حتى في حال إيجاد بديل آخر فإن هذا البديل سيبدأ من حيث انتهى المحامي المعتقل، وهذا يستغرق وقتا طويلا يتسبب بحرمان الأسرى من الإفراج أو إصدار أحكام لمدد أطول. ويبين أن التهم الموجهة لهم باطلة ولا قيمة لها، لافتا إلى أنه ومنذ إنشاء السجون والأسرى يتعاملون بهذه الطريقة وينقلون الرسائل بين بعضهم وبين عائلاتهم"، داعيا جميع المحاميين في هذا المجال التصدي لهذا الأمر، لأنه في حال أدين هؤلاء بهذه التهم، سيتم محاسبة جميع المحاميين على قضايا مشابهة في المرحلة القادمة". ويؤكد الخفش أن الاحتلال لم يعهد على تقديم تبريرات لما يقوم به من أفعال وجرائم، ويريد أن يوجه رسالة بأن لا حصانة لأي فلسطيني بغض النظر عن المسمى الوظيفي له سواء كان نائبا أو محام أو صحفيا، وليس أسهل من إلصاق التهم بالفلسطينيين ووصفهم بأنهم يتعاملون مع "جهات معادية" أو غير ذلك. [title]إفشال نجاح[/title] وترى الناطقة الإعلامية باسم مركز أسرى فلسطين للدراسات بالضفة أمينة الطويل في حديث لوكالة "صفا" أن الاحتلال لاحظ مدى نجاح هؤلاء المحامين والحقوقيين في تأدية دورهم في خدمة الأسرى وكشف معاناتهم في وسائل الإعلام، ورأى في تغييبهم الفرصة لكتم هذه الأصوات، ودليل ذلك الرقابة العسكرية المفروضة على ملفاتهم منذ أيام الاعتقال الأولى. وتشدد الطويل على أن الهدف هو تقزيم دور المحامي الذي يدافع عن الأسرى والنيل من سمعتهم أمام المحاكم وأمام موكليهم، وضرب الخدمات المقدمة للأسرى، وكذلك تفريغ دور المحامي ومهمته من مضمونها، وإرهابهم بشكل واضح". وتضيف: "هذه رسالة من الاحتلال كي يتوقف المحامون عن الدفاع عن الأسرى بالطريقة الريادية التي كانوا يؤدونها". وتتوقع الطويل أن يقوم الاحتلال بإقصاء المحاميين عن عملهم وإغلاق المؤسسات الحقوقية التي يعملون تحت ظلالها، وعمل خطوات رادعة وعقابية للأسرى في حال تعاملوا مع هؤلاء المحاميين، كتحويلهم إلى التحقيق وتثبيت تهم التواصل معهم ورفع الأحكام الصادرة بحقهم، وبالتالي لن يتجرأ الأسرى وأهاليهم التعامل مع المحاميين".
